بعد إغلاق الصناديق

عشرات المقاعد النيابية تتوزع فرديا على القوائم الانتخابية

تم نشره في الخميس 22 أيلول / سبتمبر 2016. 12:00 صباحاً
  • موظفون يقومون بعملية فرز وعدد أوراق الاقتراع في مدرسة سكينة بجبل الحسين بعمان - (تصوير: امجد الطويل)

جهاد المنسي

عمان - ألقت الانتخابات النيابية بكل أسرارها بعد انتهاء يوم الاقتراع الثلاثاء وإعلان الكثير من النتائج الاولية للفائزين، فيما انشغل سياسيون ومحللون بقراءة مؤشرات ما اخرجته الصناديق وانعكاساتها على المرحلة السياسية المقبلة، فيما بدا واضحا ان اغلبية القوائم الانتخابية التي فازت بالانتخابات بأغلب الدوائر، لم تتمكن سوى من إنجاح نائب واحد عنها، بينما زاد عدد فائزي بعض القوائم عن واحد في عدد قليل من تلك القوائم.
تميزت انتخابات الثلاثاء الماضي بالكثير من المؤشرات والملاحظات التي توقف امامها سياسيون ومراقبون، أبرزها انها جرت وفق قانون انتخاب جديد، اخرج العملية الانتخابية من حالة المراوحة، التي عاشتها الحياة السياسية الاردنية طوال نحو 23 عاما، وأدخلت هذه الحياة عبر قانون جديد لمرحلة جديدة، حيث يقوم القانون على مبدأ القوائم النسبية المفتوحة، وهو قانون جديد لم يعتد الأردنيون عليه سابقا.
كما ان مجلس النواب الثامن عشر المقبل، والذي من المتوقع ان تصدر ارادة ملكية بدعوته للانعقاد في الاول من الشهر المقبل، وتأجيل انطلاقه لمدة شهر او اثنين على اكثر تقدير، سيعود لقبته من جديد حزب جبهة العمل الإسلامي، الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، والذي خاض مرشحوه الانتخابات في اطار تحالف كبير، اطلق عليه التحالف الوطني للاصلاح، وتمكن من الحصول على ما يقرب من 15-18 مقعدا بحسب المؤشرات الأولية.
وكان حزب جبهة العمل الإسلامي قاطع انتخابات مجلس النواب السادس عشر والسابع عشر، بينما شهدت انتخابات 2016 مشاركة كامل الطيف السياسي في عملية الانتخاب، مشاركة وتصويتا.
المجلس الجديد وفق المعطيات الأولية، التي ظهرت حتى الان، وان كانت لم  تتضح معالمها كاملة، حملت معطيات مبشرة، اذ ضخ دماء تشريعية ورقابية جدية رغم عودة بعض النواب السابقين لقبته، وتجلى ذلك في فرز نواب اكاديميين ومثقفين بحملون شهادات جامعية، الامر الذي يرى فيه متابعون مبعثا لامل وتفاؤل بوجود نواب لديهم قدرة على تجاوز تجارب نيابية سابقة، كانت انعكست سلبا على نظرة الرأي العام والمواطنين لمؤسسة مجلس النواب.
ويراهن الاردنيون على المشرعين الجدد بالمساهمة في محو الصورة "السوداوية" التي تشكلت عن تلك المجالس، والتي ربما كان لها الاثر الاكبر في نكوص نسبة وازنة من الناخبين عن الادلاء باصواتهم.
ويمكن ايضا ملاحظة ان وجوها نيابية عريقة لم تستطع حجز مقعد برلماني بالانتخابات الأخيرة، أبرزها كان رئيس مجلس النواب الاسبق لدورات مختلفة سعد هايل السرور، إضافة إلى مفلح الرحيمي ومحمود الخرابشة، وربما نواب آخرين سيكشف اعلان النتائج النهائية عن عدم تمكنهم من العودة الى تحت القبة، كما ان تشكيلة المجلس حملت غياب نواب كانوا اثرّوا بوضوح في اداء المجلس السابق.
ولان المجلس الجديد جاء وفق قانون انتخاب جديد، يعتمد فكرة القوائم الانتخابية المفتوحة، فقد لاحظ مراقبون أن اغلب القوائم التي نجح منها نواب، خلال مشاركتها في الانتخابات، والتي يصل عددها الاجمالي إلى 230 قائمة، لم ينجح منها سوى رأس القائمة، او من كان له الفضل في تأسيسها، فيما شذ عن تلك القاعدة عدد قليل من القوائم، لا تتعدى الـ15 قائمة، أبرزها قوائم معا ووطن ويقين والتحالف الوطني للإصلاح، وقوائم اخرى غيرها، استطاعت ايصال اكثر من عضو منها لقبة البرلمان.
مراقبون يتخوفون من امكانية ان يؤثر ذلك على تقبل المواطنين للقانون الجديد وهضمه، سيما أن سواد القوائم جرت بين أعضائها منافسات داخلية حادة، اطاحت بتماسكها احيانا، فيما تركت قوائم اخرى لاعضائها العنان للتصويت لمن يرغبون.
ويرى هؤلاء أن نظام القوائم المفتوحة، الذي جاء لتشجيع المواطنين على تشكيل ائتلافات كبيرة، والدخول في احزاب سياسية فاعلة، يفترض ان تنتج كتلا نيابية قوية وفاعلة تحت القبة، ليس كحال كتل المجلس الماضي، التي شهدت اغلب كتله عمليات انتقال دائمة.
ويمكن ملاحظة ان الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم أول من أمس أرادوا إيصال رسالة مفادها التصويت لنواب باتجاه التغيير.

jihad.mansi@alghad.jo

التعليق