النقل العام والشراكة بين القطاعين العام والخاص

تم نشره في الخميس 29 أيلول / سبتمبر 2016. 12:00 صباحاً

جميل مجاهد*

إن من أهم القضايا التي تؤثر على نظام النقل العام في الأردن، غياب التخطيط المتكامل ومحدودية الموارد التي تعيق عمليات تنمية القطاع وتحسين مستوى الخدمات المقدمة.
وفي غياب قدرة الحكومة على تمويل متطلبات تنمية قطاع النقل العام، لا بد من تطوير وتشجيع القطاع الخاص ليصبح مؤهلا للقيام بدور فعال في تنمية هذا القطاع، لذلك يجب أن تعطي استراتيجيات النقل حيزا ملحوظا لمشاركة القطاع الخاص وتقليص المشاركة الحكومية في المهام التي يمكن أن يؤديها القطاع الخاص بكفاءة مع الأخذ بعين الاعتبار معقولية التوازن بين أسعار خدمات النقل وتكلفة المشاريع.
من الأنماط المبتكرة في التمويل الشراكة بين القطاعين العام والخاص؛ إذ إن من الممكن أن تشمل هذه الشراكة مشاريع البنية التحتية للنقل العام مثل مراكز الانطلاق والوصول ومحطات انتظار الركاب، واستخدام التكنولوجيا في النقل العام مثل تحصيل الأجور، إضافة الى شراء وتشغيل وسائط النقل العام.
بالرغم من الإمكانات الكبيرة المتوفرة للاستثمار في قطاع النقل العام للركاب، يبدو أن المستثمرين المحليين والدوليين لا يتابعون هذه المشاريع بشكل نشط، ويعود السبب في ذلك لنقص دراسات الجدوى التي من شأنها إيجاد تأثير كبير على مستوى الخدمات اذا ما تم تصميمها وهيكلتها بالشكل الملائم.
هنالك عزوف عن المشاركة في مشاريع النقل العام من قبل القطاع الخاص، فبالإضافة الى أن وجود دراسات الجدوى الأولية للمشاريع يعد متطلبا ضروريا، فإن من أهم المتطلبات الأخرى لنجاح الشراكة بين القطاعين العام والخاص هو وجود بيئة تشريعية ملائمة تعمل على تشجيع الشراكة، ومن أهم الأمور التي يجب دراستها هو إعادة النظر في نظام التعاقد المعمول به حاليا والمبني على دفع بدل الاستثمار بدلا من تقديم الدعم لتشجيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وخاصة أننا مقبلون على مشاريع للنقل العام تتطلب وجود خبرات عالمية وبالتالي لا بد من اعتماد أحد نماذج التعاقد العالمية، وأن تحدد الحكومة مسبقا طبيعة الدعم الذي ستقدمه سواء من امتيازات ضريبية وجمركية أو دعم للأجور، إضافة الى إعادة النظر في سياسات أجور النقل غير المجدية للمشغل والمجحفة بحق المواطن في الوقت نفسه.

*خبير في قطاع النقل

التعليق