ما هي أبرز التكنولوجيا التي ترسم مستقبل الرعاية الصحية؟

تم نشره في الاثنين 3 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 11:00 مـساءً
  • باميلا كسرواني متخصصة في الثقافة والمواضيع الاجتماعية

باميلا كسرواني

متخصصة في الثقافة والمواضيع الاجتماعية

زيادة متوسط العمر المتوقع، وانتشار الأمراض المزمنة، والتركيز على جودة الرعاية الصحية، وظهور العلاجات والتقنيات المبتكرة، ليست إلا بعض العوامل التي جعلت وستجعل من التغيير المحرك الرئيس لقطاع الرعاية الصحية العالمية وستحثّ الحكومات والقطاع الخاص وكل أصحاب المصلحة على تكثيف الجهود من أجل توفير رعاية فعّالة وفعلية ومنصفة.
هذا التغيير يُتوقع أن يؤدي، بحسب تقرير حديث للشركة الاستشارية الدولية "ديلويت"، إلى نمو الإنفاق في قطاع الرعاية الصحية ليتجاوز عتبة الـ4 % العام 2016، وإلى أكثر من 6 % في العامين 2017 و2018. كما من المتوقع أن يكون هذا النمو سريعاً في العديد من الأسواق، لاسيما في آسيا والشرق الأوسط، مع تطور أنظمة الرعاية الصحية الخاصة والعامة في بعض الدول.
لا شك أن التكنولوجيا تأتي في صلب هذا التغيير والإنفاق. إذ بلغ حجم سوق الصحة الرقمية العالمية، دائماً بحسب تقرير "ديلويت"، 60.8 مليار دولار العام 2013، ومن المتوقع أن يزداد إلى 233.3 مليار دولار العام 2020. ويدفع هذا النمو بالعديد من القطاعات قدماً على غرار أدوات الشبكات اللاسلكية وأجهزة الاستشعار والأجهزة بشكل عام. فلا بد من الإشارة الى أن تمويل الشركات المتخصصة بالصحة الرقمية فاق الـ4 مليارات دولار العام 2014، في حين أن التطبيب عن بعد كان القطاع الأسرع نمواً، بنسبة 315 % بين العامين 2013 و2014.
وقد أحدثت الابتكارات الرقمية ثورة في عالم الطب والرعاية الصحية؛ ثورة ما تزال في بداياتها، لاسيما أن التكنولوجيا في تطوّر مستمر. فما هي إذن أبرز التكنولوجيا الذي تغيّر هذا القطاع؟
1. الحوسبة السحابية
أظهرت دراسة مؤخرا (2014) أن 944 خدمة سحابية يتم اللجوء اليها في قطاع الرعاية الصحية في العالم. ولا بد من الإشارة الى أن تكنولوجيا السحابة تحوّلت الى ضرورة منطقية للرعاية الصحية، لأنها توفر قيمة مضافة على تكنولوجيا المعلومات عبر مجموعة واسعة من الخدمات والحلول، على الرغم من أنها تطرح تحديات أمنية متعلقة بسلامة وخصوصية المعلومات الطبية. إذ تسهّل هذه التكنولوجيا دعم البيانات الضخمة التي تولّدها السجلات الصحية الإلكترونية وصور الأشعة وبيانات الجينوم، بالإضافة إلى مشاركة هذه الأخيرة بين الأطباء والمستشفيات في مختلف المناطق الجغرافية، مما يوفّر معلومات قد تُنقذ العديد من الأرواح. كما وتساعد التكنولوجيا السحابية في تحسين القدرة على تحليل المعلومات وتعقّبها.
2. البيانات الضخمة
من المتوقع أن تكون البيانات وتحليلها من بين أبرز مجالات الاستثمارات في المؤسسات الصحية التي تبحث عن تحديث البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات هذا العام. ولا شك أن الاهتمام المتزايد بتحليل البيانات الصحية يُعزى إلى عطش أصحاب المصلحة للمعلومات من أجل إدارة بيانات متنوعة وضخمة ومواجهة المنافسة المتزايدة والابتكارات التي لا تتوقف. وكثيرون يعتبرون، بحسب تقرير "ديلويت" أيضا، أن تحليلات قطاع الرعاية الصحية ستُشكل النزعة المقبلة، لاسيما أن الأنظمة الصحية تشهد تحولات أساسية من أجل توفير رعاية شخصية للمريض وتسهيل عملية نقل ومشاركة المعلومات وتشخيص أفضل ووقاية أكثر دقة.
3. الأجهزة القابلة للارتداء
هذه الأجهزة تحوّلت في السنوات الأخيرة إلى رفيق دائم للإنسان، وأحدثت ثورة في عالم الرعاية الصحية؛ إذ بات الفرد قادراً على استخدام أجهزة متنقلة لوظائف مختلفة. وقد استخدم العديد من التكنولوجيا المتعلقة بالصحة قوة أجهزة الاستشعار الحيوية القادرة على مراقبة الحركة والضوء والضغط والحرارة والرطوبة، وقريباً المواد الكيماوية والمؤشرات الحيوية. فعلى سبيل المثال، تمّ تصميم السماعات الحيوية لرصد دقات القلب واللياقة البدنية، واللاصقات الذكية لمراقبة الأعضاء الحيوية والتذكير بموعد تناول الدواء، وحتى أنها تعطيك الدواء أو أقراص الدواء الذكية التي تسمح للأطباء بالتأكد من أن مرضاهم يتناولون الأدوية، أو العدسات اللاصقة الذكية لمراقبة معدلات السكر في الدم. وقد أشار تقرير "ديلويت" الى أنّ هذا الاهتمام بالنزعة الصحية الرقمية، ساهم في زيادة استثمار صناديق التحوط في الأجهزة القابلة للارتداء التي تعتمد على أجهزة الاستشعار الحيوية بخمس مرات بين العامين 2011 و2013، لتصل إلى 282 مليون دولار العام 2013.
4. الاتصالات المحمولة
تساهم هذه التكنولوجيا في إحداث تغيير جذري في الرعاية الصحية عبر تطوير "الصحة المحمولة" (mHealth) الأكثر فعالية والأكثر تركيزاً على المريض، والتي تعتمد أيضاً على الأجهزة القابلة للارتداء. وتضطلع "الصحة المحمولة" بأدوار عدة على غرار مراجعة صور الأشعة ووصف الأدوية والنفاذ الى السجلات الصحية الإلكترونية وإجراء الاستشارات الطبية عن بعد ومراقبة المرضى والحصول على بيانات من الأجهزة الطبية والتواصل مع المرضى وغيرها من الوظائف.
وقد أشارت بعض التقارير أنه بحلول العام  2018، فإن 50 % من أكثر من 3 مليارات مستخدم للأجهزة المحمولة سيحمّلون مختلف التطبيقات الخاصة بالرعاية الصحية بكل أشكالها.
5. تقنيات الرعاية الصحية عن بعد
لنصل إلى أن مختلف التكنولوجيا الحديثة من المحمول والبيانات الضخمة والسحابة تجتمع معاً من أجل تطوير تقنيات الرعاية الصحية التي قد تساعد العديد من المرضى لاسيما في المناطق النائية أو البعيدة حيث لا تتوفر الا أدنى الخدمات الطبية. كما أنّ تكنولوجيا التطبيب عن بعد على غرار المراقبة عن بعد في المنزل قد تقلص الحاجة الى دخول المستشفى أو تزيد من قدرة الأفراد على العيش بشكل مستقل لاسيما مرضى السكري أو قصور القلب أو الاكتئاب أو الذين يعانون من أمراض مزمنة أخرى.
6. التكنولوجيا الثلاثية الأبعاد
ربما تخطو هذه التكنولوجيا أولى خطواتها في عالم الرعاية الصحية، الا أنّ الأكيد أنّها ستساعد على إنقاذ وتحسين حياة الآلاف من المرضى. وتتعدّد المجالات الطبية التي تُستخدم فيها هذه التكنولوجيا بدءاً بالطباعة الثلاثية الأبعاد للأعضاء البشرية. ولعلّ أهم حدث شهدته الطابعة الالكترونية كانت طباعة قلب ثلاثي الأبعاد سمح للفريق الطبي بدراسة القلب قبل العملية ومعرفة الإجراءات التي يجب اتباعها من أجل انقاذ حياة الرضيع. ولا تتوقف الإبداعات هنا، فقد نجح العلماء في صناعة أعضاء أخرى جديدة كاليد والأذن وصمام القلب من خلايا جسم المرضى بفضل الطباعة الثلاثية الأبعاد وزرعها في جسم المريض.
وتستخدم التكنولوجيا الثلاثية الأبعاد أيضا في تشريح جسم الانسان إذ تعتبر أكثر تفصيلاً ودقة من صور الأشعة التي اعتدنا عليها. ويعتمد هذا التشريح على البيانات التي توفرها الأشعة المقطعية بالكمبيوتر والتصوير بالرنين المغناطيسي. واعتُمدت هذه التقنية لكشف أسرار الجسم البشري للطلبة حتى أنها باتت تستخدم من الجراحين بفضل دقتها العالية.

التعليق