وادي الأردن: تحذيرات من انعكاسات خطيرة لتراجع القطاع الزراعي

تم نشره في الثلاثاء 4 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 11:00 مـساءً
  • عمال يقومون بقطف محصول البندورة من احدى المزارع في وادي الاردن - (ارشيفية)

حابس العدوان

الأغوار الوسطى – حذر مزارعون من الانعكاسات الخطيرة لتراجع القطاع الزراعي في وادي الأردن، مشيرين إلى أن غالبية المزارعين لم يبدأوا حتى الآن بزراعة أراضيهم، ما أدى إلى تأخر الإنتاج الخضري في مناطق الأغوار وتراجع الإنتاج بنسب كبيرة.
وبحسب مزارعين فإن القطاع الزراعي يبقى الخاسر الأكبر جراء الأحداث الدائرة في دول الجوار والتي تسببت بإغلاق الحدود ووقف تدفق الإنتاج الزراعي إلى أهم الاسواق التصديرية، لافتين إلى أن معظم المزارعين ينتظرون انفراج الاوضاع وإيجاد حلول سريعة لمشاكل القطاع وغير ذلك سيمتنعون مرغمين عن زراعة أراضيهم لهذا الموسم.
ويؤكد رئيس اتحاد مزارعي وادي الأردن عدنان الخدام أن المواسم الأربعة الماضية أكلت الاخضر واليابس، وحملت مزارعي وادي الأردن من الديون ما لا طاقة لهم بها، وحرمتهم من مواصلة زراعة أراضيهم، لعدم توفر الإمكانات اللازمة لذلك، وخوفا من تكرار مسلسل الخسائر هذا الموسم.
وبحسب الخدام، فإن هذا الأمر ادى الى تأخر مزارعي الوادي بزراعة اراضيهم رغم حلول وقت الزراعة، موضحا ان الإنتاج الزراعي في وادي الأردن قليل جدا مقارنة مع السنوات الماضية، الأمر الذي إذا ما استمر سينعكس على اسعار الخضار في الاسواق المحلية.
ويرى الخدام أن خطورة الأوضاع ستنعكس بشكل اكبر على المزارع نفسه، إذ إن خسارته المتكررة حملته ديونا كثيرة عجز بعضهم عن سدادها، ما اضطره إلى بيع مشاريعهم الزراعية ومركباتهم، وبعضهم اضطر إلى بيع منزله لسداد الديون، لافتا الى ان هذه الاوضاع ستدفع الكثيرين إلى الالتحاق بطوابير الفقراء، الأمر الذي سيزيد من أعباء الحكومة الاقتصادية.
ويؤكد الخدام أن عددا كبيرا من المزارعين قاموا بحراثة أراضيهم، إلا أنهم الى الآن ينتظرون ايجاد حلول تشجعهم على البدء بزراعتها، مبينا ان اوضاع القطاع زادت سوءا مع زيادة الأعباء والكلف على المزارعين، نتيجة ارتفاع أجور الأيدي العاملة، مع تمسك الحكومة بقرارها وقف استقدام العمالة الوافدة.
يؤكد المزارع بشير النعيمات ان خسارته للمواسم الاربعة الماضية تجاوزت 900 الف دينار، وأنه اضطر الى اعادة الاراضي التي كان يزرعها الى اصحابها لعدم قدرته على الزراعة، مبينا انه قام ببيع البنية التحتية من بيوت بلاستيكية وشبكات ري لتسديد جزء من الديون التي كانت منظورة امام المحاكم وصدر بها احكام جزائية.
ويضيف، "انه الى الآن لم يستطع تسديد ربع الديون وتبقى الى الان ما يزيد على 600 الف دينار في حين يفكر ببيع ارضه لتسديدها"، موضحا ان "معاناته شبيهة بمعاناة 70 % من المزارعين الذين الى الآن لم يزرعوا اراضيهم ومعظمهم مطلوب للجهات الأمنية على خلفية قضايا شيكات وديون زراعية".
ويطالب النعيمات الحكومة بالتحرك بسرعة لإنقاذ المزارع من خلال إعادة جدولة ديون الاقراض الزراعي بدون فائدة، وإصدار عفو خاص عن المزارعين المحكومين، خاصة فيما يتعلق بالشق الجزائي الذي منع الكثيرين من الخروج من منازلهم حتى لقضاء الأمور الضرورية لعائلته خوفا من إلقاء القبض عليه وإيداعه السجن.
ويضيف النعيمات ان على الحكومة اعادة النظر بقرار منع استقدام العمالة الوافدة، لأن هذا القرار تسبب بارتفاع اجور العمال الزراعية بنسبة زادت على 200 %، مشيرا الى ان استمرار الاوضاع الحالية بالتزامن مع استمرار اغلاق الحدود مع سورية والعراق سيؤدي الى تراجع كبير في الإنتاج الزراعي في وادي الاردن.
ويصف المزارع جمال المصالحة ان ما مر به القطاع الزراعي على مدى اربعة مواسم ماضية هو موت بطيء وقد وصلنا الى نهايته، مشيرا ان عدم وجود اية بوادر انفراج لمشاكل القطاع دفعت بأكثر من 70 % من المزارعين الى التوقف عن الزراعة وما تبقى هم مزارعون غير اردنيين.
ويوضح المصالحة انه الى الآن لم يقم بتجهيز أرضه للزراعة رغم دخول شهر تشرين الأول، موضحا انه لا توجد امكانات مادية لدية او لدى المزارعين او حتى قروض للانفاق على العمليات الزراعية، وعدم قدرتهم على توفير اجور العمالة الزراعية التي ارتفعت بشكل كبير مع قرار وقف الاستقدام.
ويشير المصالحة الى ان ما يقارب من 13 الف مزارع غالبيتهم مطلوبون للجهات الامنية بسبب الديون والاحكام الجزائية التي صدرت بحقهم، لافتا الى ان الاوضاع صعبة للغاية إذ ان بعض المزارعين لا يستطيع الوصول الى المستشفى لتلقى العلاج، خوفا من إلقاء القبض عليه.
ويتفق معنيون على ان المتضررين من تراجع القطاع الزراعي كثر أولهم المواطن كمستهلك، ومن ثم المزارع وعائلته ويليهم التجار والمصدرون والعمال وقطاع النقل والصناعة وكافة القطاعات الاخرى، التي لها علاقة بالقطاع الزراعي، مشيرين الى ان التجاهل الحكومي كان وما زال السبب في تراجع القطاع.
الى ذلك، ادى تأخر الإنتاج في وادي الاردن الى تأجيل افتتاح سوق العارضة المركزي الى منتصف الشهر الحالي، بخلاف المواسم الماضية، التي كان السوق يفتتح ابوابه فيها مع بداية تشرين الأول من كل عام.

[email protected]

التعليق