أخطاء يقع فيها الآباء في تربية الأبناء

تم نشره في الأربعاء 5 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 11:00 مـساءً

علاء علي عبد

عمان - لا جدال بأن معظم الآباء، يقومون بكل ما في وسعهم لتقديم أفضل تربية ورعاية لأبنائهم. لكن وعلى الرغم من حرصهم هذا إلا أنهم يقعون أحيانا بأخطاء قد يرونها بسيطة إلا أنها يمكن أن تتسبب لاحقا بزيارات لعيادة الطبيب النفسي!
للأسف فإن بعض الآباء لا يكتفون بمجرد خطأ يرتكبونه من وقت لآخر، وإنما يصبح الأمر طبيعة لديهم، بحيث يصبح تعاملهم بشكل عام قاسيا ومتعبا. وبصرف النظر عما إذا كانت طباع الآباء قاسية بقصد أو بدون قصد، فإن ما يرتكبونه من أخطاء ينمو مع أبنائهم ويستمر مؤثرا على نفسياتهم حتى بعد وصولهم لسن البلوغ.
وهنا بعض المؤشرات التي تدل على أخطاء الآباء في تربية الأبناء والتي وإن بدت بسيطة في نظر البعض إلا أن ما تحمله من تأثير يمكن أن يمتد لسنوات طويلة يجعلنا أمام ضرورة الانتباه لها وتعديلها قبل فوات الاوان:
-  عدم قدرة الآباء على تقديم مشاعر الحب والأمان لأبنائهم: يعتقد بعض الآباء بأن إظهار «الحب القاسي» لأبنائهم يعد أمرا ضروريا له لتقوية شخصيتهم ومساعدتهم على تحمل أعباء الحياة لاحقا. المشكلة الأكبر إلى أن الأباء أو الأمهات يمكن أن يجادلوا بأنهم هكذا تربوا في صغرهم وساهم هذا الأمر بصقل شخصياتهم بالشكل الصحيح. لو كنت أحد هؤلاء الآباء فاعلم بأن حساسيتك المفرطة تجاه بعض المواقف التي تمر بك والتي تجد نفسك لا تحسن التعامل معها، أو سرعة غضبك تجاه كل من يخالفك الرأي، كل هذا ليس من طبيعة شخصيتك وإنما هو نتيجة للأسلوب الخاطئ الذي تعامل به والديك معك في طفولتك. القسوة تكون مطلوبة أحيانا لكن لا يجب أن تكون الصفة الغالبة في تعاملك مع أبنائك فهم بحاجة لإظهار حبك وحنانك لهم.
-  كثرة توجيه الانتقادات: على الرغم من أهمية النقد في تعليم الطفل التفريق بين الخطأ والصواب، إلا أن إغراق الأبناء بالانتقادات لكل ما يقومون به ستكون نتيجته سلبية. المشكلة ببعض الآباء أنهم يرون أن انتقاداتهم المتكررة لأبنائهم ستساعدهم مستقبلا على عدم ارتكاب أخطاء باهظة الثمن. لكن الواقع أن تكرار توجيه الانتقادات لكل ما يقوم به الأبناء يخلق نوعا من النقد القاسي الداخلي للنفس مما سيشكل حاجزا معيقا لهم يحول دون تقدمهم في أي من مجالات الحياة المختلفة.
-  مراقبة أدق خصوصيات الأبناء: على الرغم من أن هذا السلوك نادر الحدوث في القرن الـ21 إلا أن نتائجه المدمرة تستدعي ذكره هنا. فهناك بعض الآباء يضيقون العيش على أبنائهم من خلال محاولة معرفة أدق التفاصيل التي تخص الأبناء. هذا «الفضول المرضي» إن جاز لي التعبير يمكن أن يتسبب بنتائج عكسية من ضمنها فقدان ثقة الأبناء بأنفسهم وإلغاء شخصيتهم بشكل تام. يعتقد بعض من يقعون بمثل هذا الخطأ بأنهم يوفرون حماية لأبنائهم من خلال تنبيههم للخطر قبل وقوعه طالما أنهم على اطلاع على أدق التفاصيل التي تخص حياة أبنائهم. لكن الواقع أن هذا التصرف يمكن اعتباره معاكسا تماما لقصد الحماية لأن ضعف الشخصية يمكن أن يوقع الأبناء بالكثير من المشاكل التي هم في غنى عنها.
- السخرية من الأبناء: بين الحين والآخر قد يسخر الآباء من أبنائهم على سبيل المزاح، لكن هذا المزاح في حال أصبح اعتياديا فقد تصبح نتائجه مدمرة. لو كان لديك ملاحظة على ابنائك عليك أن تخبرهم بها بشكل منفرد وبأسلوب النصح المغلف بالحب لا أن تنتقدهم بأسلوب ساخر يؤدي إلى كراهيتهم لأنفسهم.
- إجبار الأبناء على شرعنة تصرفات آبائهم: هل احتملت قسوة والديك منذ الصغر وحتى بعد البلوغ مؤمنا بأن كثرة أخطائك هي التي تسببت بتلك القسوة؟ لو كنت بالفعل تشعر بهذا فاعلم أنه من المحتمل جدا أن تتقبل قيام البعض بأخذ حقوقك مستقبلا وذلك من خلال تبرير فعلهم وشرعنته. يقوم الآباء في كثير من الأحيان بليّ الموقف مهما كان نوعه بحيث يظهر صحة آرائهم، مما يترك الأبناء أمام خيارين؛ إما الاقتناع بخطأ الوالدين أو الاقتناع بصحة كلام الوالدين وتحويل اللوم لأنفسهم مما يمكن أن يسبب متاعب لاحقة مستقبلا على صحتهم النفسية.

التعليق