الميراث الصهيوني لأوباما

تم نشره في الجمعة 7 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 11:00 مـساءً
  • الرئيس الأميركي باراك أوباما ووزير خارجيته جون كيرى خلال لقاء برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -(اف ب)

هآرتس

آري شبيط

7/10/2016

ليس واضحا بعد اذا كان هناك خطاب ثالث. لكن الخطابين الكبيرين للرئيس براك أوباما – في آذار 2013 وايلول 2016 – حولاه الى الشخص الذي يصوغ الصهيونية الليبرالية في زماننا.
لقد كتب ايتان هابر عدة خطابات ليتسحاق رابين. وشمعون بيرس كان خطيبا ملفتا وجذابا. واهود باراك ألقى في السنة الاخيرة خطابين مركزيين. وأيضا يائير لبيد اهتم بخطاب شامل ومركزي، لكن وسائل الاعلام تجاوزته. والقول الأكثر صهيونية وليبرالية الوحيد الذي قيل هنا مرتين جاء من الرئيس أوباما. واحتراما له وخجلا لنا، يجب علينا الاعتراف بذلك، لأن الأمور التي قالها السياسي ابن هاواي في مباني الأمة (اثناء الزيارة الرئاسية له في البلاد) وفي جبل هيرتسل (في جنازة شمعون بيرس) كانت حادة ودقيقة وأكثر تأثيرا مما قاله قائد ما من الوسط – يسار الإسرائيلي في الجيل الأخير.
ما الذي قاله أوباما؟ في خطابه الاول قام بالوصل بين وثيقة البحر الميت وبين التكنولوجيا الإسرائيلية التي وصلت الى المريخ. لقد ربط بين الاماكن المقدسة في ارض إسرائيل وبين الشركات الناجحة في إسرائيل وحيوية تل ابيب. وقال لنا إن قصتنا هي قصة عبودية، وتيه في الصحراء، وايمان ومواظبة ومعاناة وشتات ومطاردة واستهداف وقتل شعب، كيبوتسات تزرع الصحراء، مبادرون من اجل النمو وديمقراطية نموذجية. لقد تبنى معرض الكتاب، "يد واسم"، قبر هيرتسل، قبر رابين، الاولاد الذين أصيبوا بالصواريخ في سديروت وناجين من الكارثة يخافون من ايران النووية.
وعندها فقط قال لنا إن السلام هو أمر ضروري. لأنه بدون سلام لن تكون دولة يهودية ديمقراطية. وقال إن السلام أمر عادل لأنه من حق الفلسطينيين ايضا تقرير المصير. وقال إن السلام غير مضمون لكنه ممكن. وطلب من الله مباركة الإسرائيليين ودولة إسرائيل، وطلب منا أن نعود الى أنفسنا ونقوم بتقويم عالمنا.
وفي خطابه الثاني قال أوباما إن قصة شمعون بيرس هي الى درجة كبيرة قصة إسرائيل. وقام برواية تلك القصة: الولد الذي تربى في شتعتال وهو محاط بالغابات المهددة، الولد الذي تم حرق جده في الكنيس، الولد الذي حاول اقامة مجتمع نموذجي في الكيبوتس، الرجل الشاب الذي بنى أمن إسرائيل، السياسي البالغ الذي حاول صنع السلام. "قصة شمعون"، قال الرئيس، "هي قصة شعب لم يتنازل عن رغبته الانسانية الاساسية في العودة الى البيت على مدى مئات السنين. هذه قصة شعب عانى من القمع والاحتجاز وراء أبواب أفران الغاز. ومع ذلك لم يتنازل عن إيمانه بما هو جيد".
"العدل والأمل هما في مركز الفكرة الصهيونية"، قال الضيف رقم واحد. "إن تميز إسرائيل مغروس ليس فقط في الولاء للشعب اليهودي، بل في حلمها الإخلاقي". وفقط بعد أن تبنى اليهودية، الصهيونية والإسرائيلية – اقتبس بيرس بشجاعة: "لم يولد الشعب اليهودي من اجل السيطرة على الآخرين". وقال إن الدفاع الافضل عن الصهيونية هو أن تكون دولة للفلسطينيين. وبحب كبير وقلق كبير، طلب منا أوباما اختيار الحياة – ممكن وضروري الجدل حول السياسة الشرق اوسطية للرئيس الـ 44، لكن الخطابات الكبيرة للقائد الاخلاقي تثبت، بدون شك، أنه صديق حقيقي لإسرائيل يرى كيف أن إسرائيل تفقد نفسها وتصاب بالهستيريا. وتثبت ايضا الى أي حد إسرائيل بحاجة الى أوباما خاص بها يعرف كيف يروي قصتنا ويجد التوازن الداخلي عندنا ويعرف كيف يثير الالهام. في وجه يمين متطرف نسي ما معنى أن تكون يهودي، وفي وجه يسار راديكالي نسي ما معنى الفخر الإسرائيلي. وجاء براك أوباما واقترح علينا جميعا أن نكون صهاينة متنورين.

التعليق