هل يمكن استبدال الدولار باليوان؟

تم نشره في السبت 8 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 11:00 مـساءً
  • الدولار - (أرشيفية)

أ.د. سامر الرجوب *

الإجراءات الأخيرة في شهر آب (أغسطس) من العام 2015 التي اتخذتها الصين في ادارة عملتها " اليوان" هي خطوة "جس النبض" قبل التفكير جديا في تعويم عملتها. وهذه الاجراءات هي أقرب ما تكون  لتعويم  سعر الصرف عندما سمحت الصين لقيمة اليوان في التحرك ضمن نطاق نسبته 10 %.
نستطيع القول إن "العالم يقف أمام سياسة سعر صرف جديدة اتخذتها الصين؛ فبعد أن قاربت احتياطياتها 4 تريليون دولار امريكي في شهر حزيران(يونيو) 2014  ؛ بدأت الصين تتخلص تدريجيا منه وباعت 808 مليارات دولار واستبدلت جزءا منه لشراء احتياطي الذهب بقيمة 604 أطنان في شهر تموز(يوليو) 2015 اي في نفس الفترة التي قررت فيها  تغيير طريقة ادارة اليوان من نظام تثبيت سعر الصرف مقابل الدولار الى خليط من التثبيت والسماح للعملة في التأرجح  ضمن حدود في الاسواق العالمية.
ومنذ شهر آب(أغسطس) 2015 اي منذ تغيير الصين لسياسة سعر الصرف بدأ الدولار الأميركي بالارتفاع بشكل كبير مقابل اليوان وباتجاه صعودي  تكتنفه بعض التقلبات بين الصعود تارةً  والنزول (مقابل اليوان) ليستقر اخيرا  في اتجاه صعودي مع نهاية الربع الاول من عام 2016 .
نعم الآن؛ بدأت حرب العملات الاقتصادية أكثر من تلك  التي كانت قد بدأت منذ عام 1999 والتي انهكت الولايات المتحدة الامريكية وقادتها نحو الوقوع في الازمة المالية في العام 2008  عندما نسي الفيدرالي الاميركي دوره كمنظم لعمل القطاع المالي وانشغل في حرب الفوائد على الدولار لضرب الاحتياطي الصيني وبدلا من ان تجبر الولايات المتحدة  الصين على التخلي عن احتياطياتها من الدولار  وقعت البنوك الاستثمارية الاميركية  في شبكة ديون العقار واعادة الرهن واستمرت الصين في شراء الدولار ومراكمة الذهب استعداداً لتعويم اليوان بشروطها هي لا شروط  الولايات المتحدة المنافس الاقتصادي الاول لها.
ان التعديل البسيط على سياسة  صرف اليوان  لفت انتباه العالم الى تحرك العملاق الصيني نحو سياسة جديدة لتعويم اليوان مدعوما بإقتصاد انتاجي مهول واحتياطي ذهب يزداد يوما بعد يوم.
اذاً؛ سيبدأ العالم في ادخال اليوان ضمن سلة عملاته الصعبة وسينافس اليورو الدولار والاسترليني والين والباوند  كما انه سيكملها ايضا عند تلك الدول التي تمارس سياسة سعر صرف فضفاضة مقابل سلة من العملات.
نعم؛ لقد دخل اليوان لعبة الطلب والعرض العالمية  وسيمارس عليه كثير من الضغوط الناتجة  عن تجارة العملات وتقلبات وضع اقتصاد الصين العام.
الوقت لا يحتمل المزيد من الإنتظار  وسنرى قريبا خلال السنتين القادمتين عملية احلال ضخمة للذهب مقابل الدولار تقوم بها الصين ستؤدي الى تأرجح الدولار مقابل اليوان واستمرار اسعار الذهب في التحليق حول سقفها الحالي والصين منذ تموز (يوليو) 2015 تقوم  بشراء خمسين طنا من الذهب كل ستة أشهر  تمهيدا للدخول في التعويم الكامل لعملتها.
وستستمر لعبة الشد الناعم  للحبل ذهابا وإيابا وبين القطبين الأميركي والصيني  لعدم رغبة اي من الطرفين في الدخول في حرب اقتصادية عملاقة تستخدم فيها كل الادوات.
الصين قررت الآن انها تستطيع التخلص من الدولار تدريجيا من دون ان تسبب ضررا دائما لقيمته في حال فكرت الصين في اغراق السوق بالدولار ، لكن هذه السيناريو  بعيد جداً ولن تستخدمه الصين كسلاح لانه لا يخدم ايا من الطرفين.
الصين تحتاج  بيع الدولار تدريجيا حتى لا تنخفض قيمته في الاسواق لتتمكن من استبداله بالذهب بسعر جيد  وعندما  تشعر الصين انها وصلت الحد الآمن من الإحتياطي  الأصفر ستعلن رسميا تعويم اليوان، والحركة الاخيرة للفيدرالي الاميركي في رفع سعر الفائدة ليست الا ردة فعل لما تقوم به الصين وليس له علاقة بما يحدث داخل الاقتصاد الاميركي. اذا نحن نشهد الآن عصرا جديدا من المنافسة التجارية  المبنية على اسس متينة وتخضع للقواعد الاساسية في الطلب والعرض  طالما حافظت جميع الاطراف على هذه الهدنة المؤقتة  والتي سريعا ما ستنتهي خلال السنوات القليلة القادمة.
وهذا العرض الذي قد تم تناوله يفتح الباب للعديد من الاستفسارات التي يمكن ان تشغل بال العديد من البنوك المركزية  حول العالم وخصوصا تلك التي ثبتت سعر صرف عملتها مقابل الدولار ،  واول هذه الإستفسارات ؛ هل تتحول الى سلة من العملات ؟ ام تحتفظ بخليط متوازن بين الذهب والدولار؟  ام تراكم الذهب وتستغني عن اي شيء غيره؟.
وفيما يخص البنك المركزي الاردني الذي يحتفظ بخليط غير متوازن من الذهب والدولار  ويثبت الدينار مقابل الدولار، هل يحتاج الى تغيير هذه السياسة ؟ ام سيبقى الحال كما هو عليه ؟
خلال السنوات القليلة القادمة يتوجب اعادة الحسابات  ومن الافضل البدء في شراء احتياطي من اليوان والاحتفاظ  بسلة متفاوتة الاوزان من الاحتياطي الاصفر والاخضر والاحمر دون المساس بسياسة تثبيت سعر صرف الدينار بالدولار خلال السنتين القادمتين حتى تتضح الصورة اكثر وتتضح المعالم النهائية لليوان وتستقر حركاته ؛ عندها فقط لابد ان نجلس ونحدد عن كثب افضلية كل خيار آخذين بعين الاعتبار خصوصية هيكلية الاقتصاد الاردني واسعار الذهب العالمية  ومستقبل ملف الديون.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ا"لدولار واليوان" (يوسف صافي)

    الأحد 9 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    يبقى السؤال استاذ سامر كم حجم الإستثمارات الخارجية بشقيها الواردة من الغير في السوق الصيني والصادرة من الصين لسوق الغير كعامل لدراسة اثار التحول الى تعويم اليون؟؟ وننتظر اجابتكم عن مدى قوة حاجز الصد التي اوجدته قوانين المنظومة الإقتصادية العالمية(اللبرلة ) من تجارة حرّة واسواق مفتوحة والخصخصة بشقيها المباشر والغير مباشر الأستثمارات الخارجية (سيما كافة تداولاتها بالدولار كما اقيمها) في وجه ممن يفكرون في الخروج من مربع سيادة الدولار نحو تسييد عملة اخرى والمحصلة الإمساك على مفتاح الإقتصاد العالمي؟؟؟ وردة فعل "لوبي المال والنفط وصناعة السلاح والتكنولجيا (وان بدت الأخيرة تفقد احتكارها) مع جزيل الشكر سلفا لكم وللغد الغراء