"الشارقة الدولي للكتاب".. علامة فارقة بالثقافة العربية

تم نشره في الاثنين 10 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 11:00 مـساءً

عمان- الغد- يعد معرض الشارقة الدولي للكتاب، الذي تنظمه سنوياً هيئة الشارقة للكتاب، علامة فارقة في تاريخ الثقافة العربية والعالمية؛ إذ استطاع أن يجمع تحت مظلته التي امتدت على مدى 35 عاماً، الملايين من عناوين الكتب والزائرين، وعشرات الآلاف من العارضين والناشرين، وما يزال يتوسع في كل عام ليؤكد أن الشارقة بحق عاصمة الثقافة العربية والإسلامية وهي تسير بخطى واثقة لتكون عاصمة عالمية للكتاب.
وتنطلق الدورة الـ35 للمعرض مطلع الشهر المقبل بمركز إكسبو الشارقة، وستكون هذه الدورة من أهم دورات المعرض في العقد الأخير، نظراً لتزامنها مع الذكرى الخامسة والثلاثين لانطلاقته، بمشاركة نخبة من الكتاب والأدباء والمثقفين العرب والأجانب، الذين سيثرون زوار المعرض بمناقشات حول مختلف المواضيع الأدبية والثقافية على مدار 11 يوماً.
ورفض معرض الشارقة الدولي للكتاب في بدايته أن يكون مجرد سوق كبير للكتاب، ليتحوّل إلى حالة ثقافية، تجمع القارئ والناشر والمثقف، في رحاب الكتاب الذي يبقى نجم الحدث، ليطوف الجميع حوله، ويتلاقون من أجله بشكل خاص، يستوي في ذلك قادمون من بلدان عربية، وآخرون من دول كثيرة حول العالم، بعد أن ذاع صيت الشارقة ومعرضها الذي صار وجهة للمتخصصين الباحثين عن مساحة تواصل مع الآخر، وكذلك للقراء العاديين الذين ينشدون جديد المعرفة، وحصاد المكتبات.
وبعدد محدود من الناشرين، انطلقت الدورة الأولى من معرض الشارقة الدولي للكتاب في 18 كانون الثاني (يناير) 1982، التي افتتحها صاحب السمو حاكم الشارقة، وأقيمت في مركز اكسبو الشارقة، وقال سموه في استقباله وفد ممثلي أعضاء دور النشر العربية آنذاك: "إن تربية الأبناء تربية سليمة يجب اعتمادها وتنميتها في إطار الإيمان بالوحدة العربية، وتأكيد دور الشباب في التنمية الفكرية، ما يحتم على دور النشر القيام بدورها الطليعي في خدمة هذه المبادئ السامية".
وكان معرض الشارقة للكتاب بمثابة مساحة لإثراء الساحة الثقافية، وإطلاق مبادرات جديدة، لتخدم ليس فقط المقيمين في إمارة الشارقة ودولة الإمارات، بل كل الدول العربية، أسماء كبيرة وأرقام ضخمة حملتها آخر خمس دورات من المعرض، ووصلت الفعاليات إلى 1000 فعالية في الدورة الـ34 بعدما كانت 400 فعالية في الدورة الـ30، فيما وصل عدد الزائرين للمعرض في الدورات من 30 إلى 34 ما يقارب 4.8 ملايين زائر، بالإضافة إلى اتساع مساحته من 7600 متر مربع في الدورة الـ30 لتصل إلى 16000 متر مربع في دورته الأخيرة العام 2015، كما يستضيف المعرض الذي تتواصل فعالياته كل عام لمدة 11 يوماً قائمة طويلة من المبدعين، ليحجز لنفسه مساحة مهمة بين أبرز ثلاثة معارض على مستوى العالم، ويطمح القائمون عليه إلى المنافسة على الصدارة، في وطن يضع دوماً الرقم واحد نصب عينيه في المجالات كافة.
وصار المعرض حدثاً ينتظره مثقفون من بلدان عدة، وليس من دولة الإمارات فحسب، كما أصبح ملتقى للمبدعين والمثقفين، يجمع الكتّاب، ويضمهم بين ردهاته وفي قاعات ندواته الحافلة بالمناقشات والضيوف والأسماء، لاسيما في لحظة حرجة تمر بها المنطقة، نتج عنها تقلّص الفعاليات الثقافية في العديد من الدول الشقيقة.
كما يسعى المعرض إلى غرس حب الكتاب لدى الجميع، ويعمل على اجتذاب الصغار، عبر أنشطة مخصصة لهم، تجمع بين الفائدة والمتعة، ليفاجأ زائر المعرض بكمّ الفعاليات المخصصة للأطفال، وكذلك ردهات المعرض الحافلة بالزيارات المدرسية، والطلبة الذين يأتون من شتى إمارات الدولة، وليس من الشارقة فحسب.
كما ينظم المعرض زيارات لبعض الكتاب والضيوف إلى مدارس في الشارقة ودبي، كي يعرضوا أفكارهم أمام الطلبة، ويرووا تجاربهم مع الكلمة لأجيال المستقبل، بهدف تعريف الطلاب إلى مهارات الكتابة، وتجاربهم الشخصية في تأليف كتبهم، تعزيزاً لدور المعرض في نشر الثقافة والمعرفة بين أفراد المجتمع.
وأثبتت مشاركات معرض الشارقة الدولي للكتاب الخارجية في الدول الشقيقة والصديقة على امتداد قارات العالم، أن مشروع الشارقة الثقافي وحضورها الفاعل على أجندة الأحداث الثقافية في العالم، بات شهادة عالمية للتميّز من خلال ما تقدمه من نشاطات وفعاليات، وما تستضيفه من معارض ومؤتمرات تحتفي بالثقافة ومفرداتها كافة، وهو ما جعلها وجهة دائمة للمثقفين والكتاب والناشرين ولجميع العاملين والمهتمين بالعمل الثقافي وصناعة النشر محلياً وإقليمياً وعالمياً.

التعليق