فهد الخيطان

الأردن.. عمقنا مصدر قلقنا

تم نشره في الثلاثاء 11 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 11:09 مـساءً

هل يمكن للأردن أن يلعب دورا في لمّ شمل السوريين أو العراقيين، ويوقف انهيار البلدين؟
ثمة من يعتقد ذلك، لا بل ويلح في طلب الانفتاح على عمقنا العربي، عوضا عن "الارتماء" في حضن الأجنبي.
عبارات من هذا النوع تبدو رنانة وجياشة، وهي منسجمة بحق مع المبادئ التي قامت عليها الدولة الأردنية.
لقد كان لنا دور إيجابي في تسوية خلافات الدول العربية، ومساعدة دول أخرى على تجاوز مشاكل تاريخية.
في اليمن، لعبنا مثل هذا الدور. وكذلك في لبنان. وكثيرا ما كنا حاضرين لحل إشكاليات العلاقة بين دول خليجية.
أحيانا نجحنا، وأحيانا أخرى أخفقنا. الإخفاق الكبير ليس للأردن، وإنما للعرب جميعا، كان في أزمة الخليج أوائل التسعينيات، واحتلال العراق لبلد عربي شقيق هو الكويت.
حينها وقف الأردن وحيدا مع الحل العربي للأزمة، فيما جميع الدول العربية باستثناء اليمن، ومنظمة التحرير الفلسطينية، أيدت التدخل العسكري الأميركي لإخراج العراق بالقوة من الكويت.
كتبت الخطوة العبثية لنظام صدام حسين، نهاية الدور العربي؛ فمنذ ذلك الوقت لم يعد للنظام العربي الرسمي أي دور فعلي. حتى القضية الفلسطينية التي حاول البعض من العرب ربطها بانسحاب العراق من الكويت كورقة ضغط على أميركا، ضاعت من أيدينا.
حاول الأردن مساعدة العراق بعد الاحتلال على تجاوز مشكلاته الطائفية، وبناء دولة لكل العراقيين؛ استضاف مؤتمرات لقوى سياسية، وانخرط في مناقشات طويلة مع الأحزاب السياسية، ناور في واشنطن وعواصم غربية، لكن العراقيين لم يساعدوا أنفسهم. مضوا في طريق الاستقطاب الطائفي، وانتهوا إلى بلد مقسم إلى كيانات سياسية تخضع لوصاية خارجية؛ إيرانية وأميركية وتركية.
سورية سارت على الدرب نفسه. في بدايات الأزمة، كانت هناك فرصة ذهبية لاحتواء الأزمة، وليس سرا أن الأردن وقف إلى جانب النظام السوري، وقدم حزمة أفكار عملية لتجنب التصعيد. لكن لم يأخذ بتلك النصائح.
وعندما تفاقمت الأوضاع، حضر الأردن في الحراك الدبلوماسي الساعي إلى توحيد كلمة السوريين على أهداف مشتركة. غير أن الأزمة تدحرجت بفعل أخطاء كارثية في الداخل السوري، وتدخلات غير موفقة من أطراف عربية وإقليمية ودولية.
اليوم، لا يوجد في سورية أو العراق أطراف لها رأي في مستقبل بلديهما. إذا أردت أن تبحث عن حل للأزمة السورية، فعليك أن تجول على عشر عواصم خليجية وإقليمية وغربية، بما فيها موسكو طبعا. السوريون لم تعد لهم كلمة في مستقبل بلادهم. الكلمة لطهران وموسكو والرياض والدوحة وأنقرة وواشنطن؛ الرعاة لطرفي الصراع، النظام والمعارضة.
العراق في وضع مشابه تقريبا؛ مؤسسات الدولة موزعة بين النفوذ الإيراني والأميركي، والقوى السُنّية العراقية مشتتة بين عواصم الإقليم.
الأردن بالكاد يحمي حدوده من فائض الحرب الدموية في سورية، وعصابات الإرهابيين في العراق، وإدارة ملف اللاجئين الثقيل، وتدارك أخطار الانهيار في الإقليم.
المحافظة على الوضع القائم، هي أقصى ما يمكن أن يطمح إليه بلد يمر بالظروف التي يمر فيها الأردن. العمق العربي تحول لمصدر خطر، تخيلوا!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الشكر لله (محمد عوض الطعامنه)

    الأربعاء 12 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    الأردن بالكاد يحمي حدوده من فائض الحرب الدموية في سورية، وعصابات الإرهابيين في العراق، وإدارة ملف اللاجئين الثقيل، وتدارك أخطار الانهيار في الإقليم.
    المحافظة على الوضع القائم، هي أقصى ما يمكن أن يطمح إليه بلد يمر بالظروف التي يمر فيها الأردن. العمق العربي تحول لمصدر خطر،ما اروع هذا الكلام !!............. تخيلوا! : هذه هي النتيجة الحتمية الوحيده التي على الأردنيين ان يتفهموها بعقلية المراقب المتزن ، وأن ينصرفوا بل ينكبوا على ادارة شؤونهم السياسية بتلاحم وتراحم وحيادية وإقتدار .
    كفانا ما عانيناه ونعانيه ونحن نتفاعل ونتشارك بتحمل متاعب اخوتنا في الجوار الذين يحترقون كل يوم بمقارفة سياسات لم يكن الاردن راضيا عنها .
    تلاحم الاردنيون ووحدتهم التاريخية الوازنة وإلتفافهم حول قيادتهم الواعية المنتجة والتي اثبتت للعالم قدرتها الخارقه على تجنب التيارات الجارفة القاهرة في منطقة ملتهبة ، يجب أن تنال منا الكثير من الرضى والشكر لله العلي القدير .
  • »"المشكلة معقدّه ومتشابكة" (يوسف صافي)

    الأربعاء 12 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    هذا حالنا كأمة عربية لاحول ولاقوة لنا إلا ان نبكي على سيئ حالنا عندما نصاب بالأسوأ؟؟والآنكى اننا اصبحنا مهرة بجلد الذات الى حد التجريح دون ان نقرأ مايدور حولنا حتى اصبحنا في السلب دعاته وفي الإيجاب مستورديه من الغير؟؟؟المشكلة اكبر بكثير من علاقات دول عربية ببعضها ؟؟امة تم بعثرتها منذ سايكس بيكو وهاهم يهيئوا المنطقة الى خريطة جديدة بعد ان هبّت شعوبها من أجل التغيير والإصلاح بعد ان حرفوا بوصلتها واغرقوها في الفوضى الهدامّة (فخّار يكسر بعضه) وفق برمجة واعداد كبرى الشرق والغرب ومابينهم من دول اوروبيه من خلال مرضنا الذي اصابنا في حلول قضاينا(الشجب والإستنكار بعد التغني بالحال حتى انتحلوا المجاز والبلاغة من لغتنا )؟؟؟؟ وحتى لانطيل العمق العربي بنوا الحواجز (الحدود وجوازات السفر) منذ زمن ؟ الجرح طال المكون المجتمعي لكل بلد ونحن نتغني بعمق عربي ؟؟؟ومتى كان هناك عمق عربي بالمعنى الذي يتوجب ان يكون عليه؟؟؟ وصدق المثل العرس لمصالح الغير والدبكة في قلب الأمة العربية التي لم يتبقى من روافعها سوى اللغة والبعض من القابضين على الجمر؟؟؟؟؟الا حانت الصحوة وتسخير مداد اقلامنا الى حيث يجب ان تتناثر لتنير للقارئ ما اصابنا ومايدور حولنا واسبابه وان كنّا شركاء لضعفنا ؟؟ ومن شارك من بني جلدتنا اعداء الأمة جاهلا و او ماجورا؟؟؟؟ "ولايغير الله مابقوم حتى يغيروا مابانفسهم"
  • »احتلال الكويت (بهاء جابر)

    الثلاثاء 11 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    الخطوة العراقية في الكويت لم تكن عبثية واظن ان استاذنا فهد يدرك ان بعض دول الخليج (الامارات والكويت) كانت تسعى الى اذلال العراق عبر زيادة انتاج النفط لتخفيض سعره عالميا الى الحد الذي لن يقوى معه الشقيق العراقي على تحمل تكاليف ما بعد الحرب مع ايران وهو ما سيؤدي تدريجيا الى انهيار العراق. لا ادري كيف نفسر سلوك دول الخليج : هل كانت املاءات خارجية, ام قرارات داخلية؟ صدام توقع رد فعل عنيف على احتلال الكويت لكنه اجبر على ذلك خصوصا وان دول الخليج قد رفضت التماسات العراق المتكررة بضرورة الحفاظ على سعر ثابت للنفط عبر ضبط الانتاج. هي مجرد مداخلة لا علاقة لها بمضمون المقال لكنه العراق الذي خسر الاف الشهداء في سبيل حماية الاشقاء العرب ويستحق منا انصافه.