لمن هذه الأرض؟

تم نشره في الثلاثاء 11 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 11:00 مـساءً
  • منظر عام لمدينة نابلس في الضفة الغربية -(أرشيفية)

هآرتس

موشيه آرنس

11/10/2016

"يجب على إسرائيل الاعتراف بأن الاحتلال لا يمكنه أن يستمر إلى الأبد، وهي لن تستطيع السيطرة على الاراضي الفلسطينية إلى الأبد"، هذا ما قاله باراك أوباما قبل ثلاثة اسابيع في الامم المتحدة. وقد قصد باراك بمفهوم "الاراضي الفلسطينية"، يهودا والسامرة – وهي المنطقة بين نهر الاردن وبين خطوط وقف إطلاق النار التي اتفقت عليها إسرائيل والأردن في نيسان 1949 في أعقاب الحرب مع الجيوش العربية على إسرائيل.
هل المنطقة التي ضمها في أعقاب اتفاق وقف اطلاق النار هي اراضي فلسطينية؟ لم يزعم أحد ذلك في حينه أو خلال 18 سنة.
 لا شك أن هناك عدم وضوح حول الطلب الفلسطيني للأحقية على الاراضي. وكثير من الفلسطينيين يقولون إن "الاحتلال" الإسرائيلي لا يقتصر فقط على يهودا والسامرة، بل يشمل ايضا دولة إسرائيل نفسها. إن الطلب الفلسطيني لا يناسب انتداب عصبة الامم، الذي اعترف في العام 1922 بـ"الصلة التاريخية بين الشعب اليهودي وفلسطين". والذي طلب إسكان اليهود في البلاد.
قد تكون اغلبية السكان في غرب نهر الاردن هي من الفلسطينيين، الامر الذي يكفي للادعاء أن هناك حقوقا على الارض.
هذه ليست المنطقة الوحيدة في العالم التي يوجد خلاف حول الأحقية عليها. وأوباما قد يغضب جدا اذا قيل له إن الولايات المتحدة لن تستطيع احتلال اراضي المكسيك إلى الأبد. نعم، إن جزءا كبيرا من الولايات المتحدة – كاليفورنيا، نيفادا، يوتا، أريزونا وتكساس – تم احتلاله اثناء الحرب بين المكسيك والولايات المتحدة في الأعوام 1846 – 1848، التي بادرت إليها الولايات المتحدة في إطار الهدف الواضح وهو توسيع سيطرتها حتى المحيط الهادئ.
إحدى أغنيات الشعب الأميركي المعروفة هي أغنية وودي غاتري، التي تقول كلماتها "هذه أرضي، من كاليفورنيا وحتى نيويورك". إن الحرب ضد المكسيك التي نشبت قبل أكثر من 160 سنة تم نسيانها – باستثناء المكسيكيين الذين لم ينسوا. وأوباما بيقين يعرف أن هاواي، مسقط رأسه، كانت في السابق مستقلة، وسيطرت عليها الولايات المتحدة في العام 1893. وفي العام 1959 أصبحت هاواي الولاية الخمسين في الولايات المتحدة.
 من هو "المحتل" إذا؟ هل يمكن أن يتحول الاحتلال مع مرور الوقت إلى واقع سلام – مثل كاليفورنيا وهاواي؟.
إن اوباما نفسه كان القائد الاعلى لجيش الاحتلال، عندما ورث الاحتلال الأميركي في العراق. وقرر الانسحاب دون الاهتمام بالنتائج المتوقعة لذلك. ومن تضرر من هذا القرار كان العراقيون وباقي سكان المنطقة – وليس الشعب الأميركي. وهناك من يعتقد أنه يجب على إسرائيل السير في طريق الولايات المتحدة: الخروج من الضفة الغربية من اجل انهاء "الاحتلال" دون النظر إلى النتائج المتوقعة.
 لكن لا توجد لإسرائيل خيارات للخروج مثلما كان للولايات المتحدة. فهي باقية هنا، لا سيما أن أول من سيتضرر من هذا الانسحاب هم السكان في إسرائيل الذين ستسقط الصواريخ على مدنهم. يصعب جدا أن تكون متفائلا حول مستقبل الفلسطينيين بعد انسحاب كهذا. خيارات الانسحاب التي توفرت للامريكيين في العراق غير متوفرة لإسرائيل. "الاحتلال" للاراضي الفلسطينيين مثلما سماه اوباما قد يستمر لبعض الوقت.

التعليق