السعودية تحذر من "الطائفية" بحال مشاركة الحشد الشعبي بعملية الموصل

تم نشره في الخميس 13 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 11:00 مـساءً

الرياض- حذر وزير الخارجية السعودي عادل الجبير امس من حصول "كوارث" طائفية في حال مشاركة قوات الحشد الشعبي، معظمها فصائل شيعية مقربة من ايران، في معارك استعادة مدينة الموصل العراقية ذات الغالبية السنية، من تنظيم "داعش".
وقال الجبير خلال مؤتمر صحفي مع نظيره التركي مولود تشاوش اوغلو في الرياض، وردا على سؤال عن مشاركة الحشد في المعركة المرتقبة لاستعادة الموصل "فيما يتعلق بالحشد الشعبي، هذه مؤسسة ميليشيا طائفية انتماؤها لإيران، سببت مشاكل وارتكبت جرائم في اماكن مختلفة في العراق، واذا ما دخلت الموصل قد تحدث كوارث".
اضاف "من الافضل على العراق ان تركز وتستخدم جيشها الوطني، وتستخدم ابناء المناطق وتستخدم عناصر ليست محسوبة على ايران ومعروفة بالطائفية المتشددة، اذا ارادت ان تواجه ارهاب داعش واذا ارادت ان تتفادى سفك الدماء والطائفية بين اولاد العراق الاشقاء".
وتتواصل الاستعدادات على نطاق واسع لبدء عملية استعادة الموصل، كبرى مدن شمال العراق وثاني كبرى مدن البلاد، من تنظيم الدولة الاسلامية الذي سيطر عليها في حزيران (يونيو) 2014.
وتمكن التنظيم من السيطرة على مناطق واسعة في شمال العراق وغربه في هجوم كاسح بدأه في الشهر المذكور. وفي صيف العام نفسه، شكلت واشنطن تحالفا دوليا ضد التنظيم ساعد القوات العراقية على استعادة العديد من المناطق والمدن التي سقطت في قبضة الجهاديين.
وحمل عشرات الآلاف من العراقيين الشيعة السلاح الى جانب القوات الامنية اثر فتوى اصدرها المرجع الشيعي الاعلى آية الله علي السيستاني. وعرفت هذه التشكيلات باسم الحشد الشعبي الذي يتبع رسميا لرئاسة الوزراء، الا ان العديد من فصائله تحظى بدعم مباشر من ايران، الخصم الاقليمي اللدود للسعودية.
ولاقت مشاركة الحشد في معارك استعادة المناطق التي سيطر عليها التنظيم الجهادي، وهي بغالبيتها ذات اكثرية سنية، انتقادات من قبل منظمات حقوقية واطراف سياسيين سنة. ووجهت اتهامات لبعض فصائل الحشد، بارتكاب انتهاكات بحق السكان والممتلكات.
وقال الجبير "عندما دخلت هذه الميليشيات الفلوجة (غرب)، ارتكبت جرائم هائلة"، مضيفا "ثمة قبور جماعية، هناك اعتداءات على حرمة المنازل، حرمة العوائل، هناك قتل للابرياء".
وتابع "هذا زاد من التأزم الطائفي في العراق".
وتعد استعادة الموصل معركة محورية في الحرب ضد تنظيم الدولة الاسلامية. وتسببت المعركة قبل بدئها، بتوتر حاد بين بغداد وأنقرة.
ودعت بغداد انقرة مرارا الى سحب قواتها من شمال العراق، الا ان تركيا ردت بان هذه القوات ستبقى "لمحاربة داعش وتفادي حدوث تغيير قسري للتركيبة السكانية في منطقة" الموصل.
وتوترت العلاقات بين بغداد والرياض في آب (أغسطس)، مع طلب الخارجية العراقية من نظيرتها السعودية تغيير سفيرها اثر تصريحات اتهم فيها "بعض الميليشيات" باعداد مخطط لاغتياله.
من جهته، قال إبراهيم كالين المتحدث باسم الرئيس التركي إن أي خطأ في العملية المقررة بدعم أمريكي لإخراج تنظيم "داعش" من مدينة الموصل العراقية قد يسفر عن نزوح مئات الألوف من السكان وأضاف أن أنقرة قلقة بشأن تقارير عن مشاركة مقاتلين أكراد في العملية.
وتصاعد الخلاف بين تركيا والعراق بشأن من الذي يجب أن يشارك في هجوم الموصل وأبدى كالين قلقه من مشاركة مقاتلين من حزب العمال الكردستاني.
وقال في مؤتمر صحفي "تقلقنا للغاية تقارير عن احتمال مشاركة حزب العمال الكردستاني في عملية الموصل." وتابع أن تركيا ليس لديها "أجندة سرية" في العراق وكانت تفضل حل المشكلات مع بغداد عن طريق الحوار.
وتصنف أنقرة وحلفاؤها الغربيون حزب العمال الكردستاني باعتباره منظمة إرهابية. وقاتل الحزب على مدى 32 عاما في تمرد في تركيا قتل فيه أكثر من 40 ألف شخصا وتتمركز قيادته في المنطقة الجبلية في شمال العراق..
وقال كالين "أي خطأ يرتكب هناك قد يسفر عن تحول مئات الألوف إلى لاجئين.. أي خطأ في عملية الموصل لن يقتصر أثره على العراق بل سيمتد إلى المنطقة بأسرها."
ويقوم جنود أتراك بتدريب مسلمين سنة ووحدات البشمركة الكردية في معسكر بعشيقة العراقي ويريدون مشاركتهم في الهجوم. لكن الحكومة العراقية التي يقودها الشيعة تعترض على وجودهم وتريد أن تكون قواتها في طليعة الهجوم.
الى ذلك، استدعت الخارجية العراقية امس السفير التركي لدى بغداد فاروق قايمقجي وسلمته مذكرة احتجاج "شديدة اللهجة" على خلفية التصريحات التركية "المسيئة".-(وكالات)

التعليق