الاستيطان يهدد باقتلاع 300 عائلة فلسطينية من القدس المحتلة

تم نشره في الجمعة 14 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 11:00 مـساءً
  • منظر عام للقدس القديمة وأحيائها المحيطة بالحرم القدسي الشريف-( ا ف ب)

برهوم جرايسي

الناصرة- صعدت إسرائيل من سياستها الاستيطانية في القدس المحتلة، في محاولة من حكومة الاحتلال التسريع بتهويد المدينة المقدسة، وتهجير اهلها العرب الفلسطينيين.
وكان تقرير حقوقي إسرائيلي قد كشف أمس، عن محاولة الحكومة اقتلاع 300 عائلة فلسطينية في القدس المحتلة، ليستولي عليها المستوطنون، وجميعها في البلدة القديمة، والأحياء المحيطة بها، وبشكل خاص في حيي سلوان والشيخ جراح، بعد أن تم اقتلاع 68 عائلة في السنوات الثلاث الماضية من بيوتها، التي استولت عليها عصابات المستوطنون. وبحسب التقرير فإن حكومة بنيامين نتنياهو عملت على رفع أعداد المستوطنين في حوض المدينة القديم في السنوات الست الاخيرة بنسبة 40 %، إذ تم مضاعفة الميزانيات التي تضمن استيطانهم في قلب الأحياء الفلسطينية.
وقد اصدرت جمعية "عير عميم" (مدينة الشعوب) الإسرائيلية السلامية، وحركة "السلام الآن" تقريرا مشتركا أمس، قبيل بحث مجلس الأمن الدولي الاستيطان الإسرائيلي في الضفة والقدس المحتلة.
يركز التقرير بشكل خاص في ما أسماه "الحوض القديم" في مدينة القدس، ويضم البلدة القديمة داخل الأسوار، والأحياء المحيطة بالبلدة، الشيخ جراح وسلوان وجبل الزيتون وراس العمود وغيرها.
ويؤكد التقرير أن الاستهداف الأكبر في السنوات الأخيرة، هو لحي سلوان الضخم، الذي وفق التعريفات الفلسطينية هو "قرية" من قرى القدس، وهو ملاصق للجهة الجنوبية للمسجد الاقصى المبارك، ويمتد لجنوب المدينة، ومقسم لعدة حارات، أبرزها حارتا "بطن الهوى" و"البستان"، إذ تعمل حكومة الاحتلال بالمشاركة مع عصابات استيطانية، أبرزها عصابة "إلعاد" على اقتلاع العائلات الفلسطينية من هاتين الحارتين، لإقامة ما يسمى "حديقة داهود"، بزعم أن النبي داوود، أو "الملك داوود" حسب التسمية العبرية، كان يتنزه في تلك المنطقة، وهي من الاساطير التي تختلقها حكومة الاحتلال وعصابات المستوطنين، لاصطناع تاريخ يهودي مزعوم للمنطقة.
وستكون "الحديقة" المزعومة مزار سياحي، وفي ذات الوقت، مدخلا للأنفاق التي تمتد حتى الحرم القدسي الشريف. كما سيكون في هذه "الحديقة" لاحقا محطة للقطار الهوائي "التلفريك" الذي يخطط الاحتلال لنصبه من فوق تلك المنطقة، وصولا الى جبل الزيتون.
ويقول التقرير، إن أعداد المستوطنين في الأحياء الملاصقة للبلدة القديمة (من خارج البلدة) ارتفع من ألفي مستوطن في العام 2009، وهو العام الذي عاد فيه نتنياهو الى رئاسة الوزراء، الى 2800 مستوطن حاليا. كما أن عدد البؤر الاستيطانية في تلك الأحياء ارتفاع من 102 بؤرة في العام 2009 الى 140 بؤرة. والبؤرة عادة تكون بناية أو عدة بيوت متلاصقة في قلب الأحياء الفلسطينية المكتظة بالأهالي، ويفرض الاحتلال حولها طوقا أمنيا، يقيد حركة أهالي الحي الفلسطينيين.
ولغرض الأطواق الأمنية، رفع الاحتلال ميزانية حراسة عصابات المستوطنين المباشرة، من حوالي 9,8 مليون دولار في العام 2009 الى ما يزيد على 21 مليون دولار حاليا. وهذا عدا عن دفق الميزانيات الضخمة لتمويل عصابات المستوطنين، وتسريع مشاريعهم الاستيطانية في تلك البؤر.
ويقول التقرير، إنه في السنوات الثلاث الأخيرة جرى اقتلاع 68 عائلة فلسطينية، من حيي الشيخ جراح وسلوان، 60 عائلة منها، جرى اقتلاعها في العامين الأخيرين، ويتم الاستيلاء على البيوت، وتحويلها الى عصابات المستوطنين، الذين يحولونها الى بؤر استيطانية، بزعم أن هذه البيوت كانت قبل العام 1948 بملكية يهودية. وهذا ما يرفضه الفلسطينيون المزودين بأوراق التابو التي تؤكد ملكيتهم للعقار منذ ما قبل النكبة. إلا أن محاكم الاحتلال منحازة فورا لحكومتها وعصابات المستوطنين، في حين أن آلاف البيوت العربية صادرها الاحتلال، فور احتلال المدينة في العام 1948، ترفض سلطات الاحتلال إعادتها لأصحابها الذين باتوا يسكنون في القسم المحتل منذ العام 1967.

التعليق