خصخصة (الأمن والأمان)؟!

تم نشره في الأحد 16 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 12:03 صباحاً

كتبنا آلاف المقالات، وتحدثنا في مختلف القضايا المحلية والدولية، وبسبب حروفنا اصطدمنا وشتمنا ولولا لطف رب العالمين ودعاء الوالدين ومسعاة الخيرين لكنّا أكثر من مرة على مقربة من زنازين الجويدة، فكم من رئيس قرأ مقالا لنا وأصبح بعده غضبان آسفا، ونهاية كل هذه المعاناة السيارة (أقساط)، الثلاجة (أقساط)، ولولا (جمعية) الحارة لما استطعنا تسديد رسوم المدرسة، وإذا ما ذهبنا والأولاد لمطعم (برغر) نعجز في ذلك الشهر عن تسديد فاتورة الكهرباء!
بينما أرى غيري كل ما له (عضلات) مفتولة مكتوب عليها (حياتي عذاب)، إذا ما سلّم عليك قد يصيبك خلع ولادة، وإذا ما جحرك بعينيه تدرك معاناة أهل الرقة من بطش داعش، أما إذا قال لك: أريدك في كلمتين فلا تتعجل بالذهاب معه قبل أن تستأذنه بكتابة وصيّة للأولاد!
إما إذا استخدم يديه بما ينافي الأعراف الدولية والاستخدام المشروع لها، قد لاتشاهد شيئا في أوّل أسبوعين وستدرك شيئا من عتمة القبر ووحشته وهي فرصة للاستغفار والتوبة، ولكن في الأسبوع الثالث قد تتحسن ومن المحتمل أن ترى بعض النور بعينك الشمال وهي هنا فرصة لتدرك معنى الحياة وأنك ولدت من جديد ولا داعي لأن تتفلسف مع هؤلاء!
هؤلاء نراهم  يركبون إحدى السيارات وأفخمها، ونراهم يسكنون القصور والفلل، ونرى أنه أصبح لديهم مكانة اجتماعية مرموقة، ولو كانت تلك الثروات نتيجة استغلال العضلات بالتحميل والتنزيل مثلا، لكان الأحق بها أصحاب الونشات الذين لديهم ونشات تفوق قدرات هؤلاء بآلاف المرات، ومعظهم اليوم لا يستطيعون تسديد قسط الونش، فمن أين لهم هذا؟!
وضعت الزميلة حنان الكسواني يدها على الجرح، ونشرت في "الغد" تحقيقا في غاية الخطورة عن أصحاب العضلات المبتزين وفارضي (الأتاوات)، وكيف أن الناس أصبحت تلجأ إليهم لتحصيل الحقوق!
كنت أفهم أن تردي التعليم الحكومي كان الهدف منه أن يتم تخفيف العبء عن المدارس الحكومية لصالح المدارس الخاصة، وكذلك تردي الخدمات الصحية الحكومية لتستفيد المستشفيات الخاصة، مع أن الدولة لو قدمت فقط تلك الخدمات ورفعت كل شيء لما شعر المواطن بشيء، لأن ما يستنزف موارده هو التعليم والصحة، وللعلم تحسينهما لا يعني زيادة في المصاريف إذا ما علمنا أن راتب العامل في القطاع الخاص لايزيد على 300 دينار بينما في الحكومة لا يقل عن 400 دينار، ولكن، أن نشرعن عمل هؤلاء (البلطجية) ونتركهم كل ذلك الوقت حتى أصبحوا مراكز أمنية بحد ذاتها يلجأ إليهم الناس لتقديم الشكوى ومن ثم تحصيل حقوقهم مقابل نسبة معينة وبوقت قياسي، فهل الهدف تخفيف الضغط عن المراكز الأمنية والقضاء أيضا!
المساكين مثلي والذين لا يستطيعون قتال من هم وزن (الريشة) وليس وزن (الفيل)، ماذا لو اتصل معي أحدهم وقال لي (راجعني)، هل أرفض من مبدأ أننا في دولة المؤسسات والقانون، وأقدم شكوى ضده ويكون مصيري غرفة العناية الحثيثة أعاني من ارتجاج في المخ، أم أوافق على ابتزازه وأنصاع لأوامره حتى لا أفقد البصر لفترة معينة وتتعطل أعمالي. 
فقط نريد جوابا: هل خصخصنا الأمن والأمان، إنجازنا الوحيد واليتيم؟!

التعليق