خبراء: الورقة النقاشية السادسة للملك اعتمدت مراجعة هامة لماهية الدولة المدنية

تم نشره في الأحد 16 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 05:45 مـساءً - آخر تعديل في الأحد 16 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 06:23 مـساءً
  • جلالة الملك عبدالله الثاني

عمان - أجمع خبراء ومتخصصون على أن الورقة النقاشية السادسة التي نشرها جلالة الملك عبدالله الثاني وحملت عنوان "سيادة القانون أساس الدولة المدنية " تأتي ضمن سلسلة الأوراق النقاشية الملكية اعتمدت مراجعة هامة لماهية الدولة المدنية ضمن رؤى واضحة للدعائم التي تتكون منها الدولة الحديثة القابلة للاستمرار.
وأشاروا في أحاديث لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) إلى أنها أبرزت بشكل واضح ومفصل كيفية تأصيل بناء الدولة الحديثة المدنية وتقدمها بإعادة قراءة مسألة الإشكالية بين الدولة الحديثة والدولة الدينية والفرق بين الأحوال المختلفة وإيضاح أن سيادة القانون هو أساس للدولة المدنية وتطبيق القانون وإنفاذه وأن المواطن يتحمل مسؤولية ذلك في حياته اليومية.
وقالوا إنها احتوت على قراءة متأنية لواقع الدولة الحديثة تأخذ بالاعتبار كافة الظروف التاريخية المستحدثة وتميزه برؤى واقعية وبعبارات واضحة مباشرة من شأنها أن تجعل المضي قدماً في بناء الدولة الحديثة المدنية القابلة للاستمرار والبقاء والتطور والتي بدورها تجنبها الكثير من العثرات. وأكدت على وجوب احترام القانون وسيادته من قبل المسؤولين عن تطبيقه مما يجعل جميع المواطنين أمام القانون سواسية وبذلك نحقق مجتمع العدل والمساواة.
وقال رئيس المحكمة الدستورية القاضي طاهر حكمت إن الورقة النقاشية الملكية السادسة جاءت تتويجاً للأوراق الخمس الأولى، وهي تتضمن رؤيا واضحة ودقيقة وتتميز بقراءة مدركة لأهمية الموضوع الذي أورد بها والإدراك العميق المبني على فهم واقعي فريد يخاطب واحدة من أهم القضايا التي تشغل مكانة عالية في معظم بلاد العالم.
وأشار إلى أنها تشتمل كافة المحاولات المبذولة من المجتمعات المختلفة في الحياة المعاصرة وبخاصة في البلدان النامية وتلك التي تعاني من صعوبة بناء الأسس التي تبنى عليها الدولة المعاصرة رغم التاريخ الطويل لمحاولات إنجاز الأسس عبر العصور السابقة خاصة أن التغيرات الحديثة في الدول والمجتمعات المعاصرة لازالت تعاني كثيراً من محاولات تطبيق ما هو مدون في الكتب والدراسات على ما هو قائم في مجتمعاتها الجديدة التي تجهد فيها دول هذه المجتمعات لبناء مستقبل على أسس مدنية قادرة على الصمود في وجه التغيرات التي تجتاح العالم في شكل غير مسبوق بمواجهة التصدي لمهمة إعادة النظر في آليات بناء الدولة الحديثة بحيث يمكن أن يكتب لها الاستمرار والبقاء ضمن منظومة الدولة الراسخة.
وبين أن الورقة النقاشية احتوت على قراءة متأنية لواقع الدولة الحديثة تأخذ بالاعتبار كافة الظروف التاريخية المستحدثة، وتميزت برؤى واقعية وبعبارات واضحة ومباشرة من شأنها أن تجعل المضي قدماً في بناء الدولة الحديثة المدنية القابلة للاستمرار والبقاء والتطور والتي بدورها تجنبها الكثير من العثرات.
ولفت القاضي حكمت إلى أن هذه الرؤيا اعتمدت مراجعة هامة لماهية الدولة المدنية ضمن رؤى واضحة للدعائم التي تتكون منها الدولة الحديثة القابلة للاستمرار، وأبرزت بشكل واضح ومفصل كيفية تأصيل بناء الدولة الحديثة المدنية وتقدمها بإعادة قراءة مسألة الإشكالية بين الدولة الحديثة والدولة الدينية، والفرق بين الأحوال المختلفة، وإيضاح أن سيادة القانون هو أساس للدولة المدنية وتطبيق القانون وإنفاذه وأن المواطن يتحمل مسؤولية ذلك في حياته اليومية.
ولفت إلى أنها بينت بكل إيضاح أن الاحترام المطلق للقوانين هو مقياس الانتماء الحقيقي للمواطنة، وأن التنوع هو مصدر للازدهار ورفد للاقتصاد وأن لا ينقلب إلى العنصرية والفتنة والنزاعات.
وقال إن ما جاء في الورقة النقاشية شدد على أن القانون هو الجسر الذي ينقل إلى المستقبل الأفضل، كما أوضحت أن ضمان حقوق الأقلية من شأنه ضمان حقوق الأغلبية بالنتيجة، وأن تطبيق القانون دون المحاباة لأحد هو من أدوات الرقابة الفعالة.
وأشار إلى أنها تضمنت رؤيا مستقبلية وإدراك تام بأن الدولة المدنية ترتكز على المواطن وتقبله الرأي الآخر المستند إلى الثوابت الشرعية والدينية خلافاً لأي ادعاء آخر، وأوضحت أن تقدم صفوف جديدة من الكفاءات لمواقع الإدارة القادرة مواجهة التحديات بثقة وصلابة وتحقق النوم والازدهار.
كما كانت الورقة النقاشية بالغة الوضوح في معالجة وذكر الضرر الذي تلحقه الولاءات الفردية بالوطن، وأنه لا مفر من إيجاد جيل يحمي القانون وسيادته بعيداَ عن الولاءات الفردية، واتضح من الورقة النقاشية مقاربة لوضع إستراتيجية للشباب لتحصينهم من الأفكار الظلامية المنحرفة، وفقاً لحكمت.
وأكد ضرورة الدعوة الموجهة في ورقة النقاش إلى صيانة وتطوير القضاء وترسيخ ثقافة النزاهة وتفعيل مدونة السلوك بكل ما تتضمنه من دلالات وأهمية مما يحتاج دراسة أخرى قد لا تتسع لها هذه العجالة، مما يستوجب اهتماماً كبيراً وهاماً لإيلاء القضاء وتطويره وترسيخ ثقافة النزاهة.
وقال إنها بينت أهمية تطوير الجهاز القضائي لتعزيز هذه السياسة وإيجاد الوسائل الإستراتيجية الواضحة للسنوات القادمة لتطوير مرفق القضاء والأجهزة المساندة له وتهيئة بيئة قضائية ومؤسسية عصرية يليقان بالقضاء وتطوير سياسة تشريعات عملية التقاضي بشكل يحقق كل ما دعت إليه هذه الورقة وأوجه تطويره وتجديده ورفده بالطاقات والكفاءات ومعايير الجدارة ولتكون أداة قياس واقعية لأداء القاضي وسلوكه.
ونوه القاضي حكمت إلى أن الورقة احتوت أموراً هامة يندر أن تحتويها ورقة مماثلة، وهي في مجموعها جديرة في الدراسة والاستجابة القابلة للتطبيق وتحتاج إلى وقفة متأنية لاستيعابها على أهمية ما ورد فيها والتي نرجو أن تؤخذ بأعلى درجة من الاهتمام من قبل الجميع دون إجحاف بما ورد في الورقة من أمور نجحت في الوصول إليها وتحتاج لجهد حقيقي لاستيعابها وتنفيذ ما جاء فيها، مؤكداَ على أن هذه الورقة تشكل وثيقة تاريخية نادرة لبناء الدولة الحديثة.
وقال رئيس المحكمة الإدارية العليا القاضي خليفة السليمان إن ما تضمنته الورقة النقاشية لجلالة الملك عبد الله الثاني يشكل خارطة طريق للمجلس القضائي، ومرجعاً في وضع الإستراتيجية التي يعدها للأعوام القادمة، لما تضمنته تلك الورقة من وضع الكليات والثوابت اللازمة لترسيخ مبدأ سيادة القانون، وتحقيق الشرعية الدستورية والقانونية، بما يحقق القيم والثوابت الدستورية التي حرص الدستور الأردني وبخاصة في التعديلات الدستورية لعام 2011 على إعلانها وتوفير الضمانات الدستورية والقانونية الكافية لها، وفي مقدمتها وجود رقابة قضائية فاعلة على ما يصدر عن السلطات من أعمال قانونية، بحيث اكتمل ذلك البناء القضائي بإنشاء قضاء دستوري متخصص وحارس على الدستور وما تضمنه من حقوق وحريات وتوفير رقابة أوسع على مشروعية القرارات الإدارية والتي يعود الفضل في تقريرها إلى جلالة الملك.
ولفت إلى أن التعديلات الدستورية التي أمر جلالة الملك بها، قد أحاطت السادة القضاة بسياج عال من الضمانات التي تكفل استقلالهم وقد تبع ذلك إصدار العديد من التشريعات التي تحقق ذلك، وهو ما يسعى المجلس القضائي إلى تحقيقه والاستفاضة بشأن ما ورد في تلك الورقة النقاشية من ضرورات تعزيز تلك القيم وتفعيلها، بما يحقق مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة ويضمن سرعة في الإجراءات والوصول إلى عدالة ناجزه بعيداً عن الواسطة والمحسوبية التي لن تتوانى النيابة العامة عن ملاحقة من تسول له نفسه ارتكابها باعتباره جريمة معاقب عليها ما أحقت باطلاً أو أبطلت حقاً، وسواء بسواء إساءة استعمال السلطة على نحو يخالف القانون.
وعن الوصول إلى عدالة ناجزه والأخذ بالأسباب المؤدية لذلك ومن بينها المعوقات التشريعية وتحقيق مبدأ التخصص بين السادة القضاة، قال إن تلك الأسباب التي أشارت إليها الورقة النقاشية قد تكون الأكثر في الوصول إلى عدالة ناجزة، مما يقتضي إيجاد الحلول لها من خلال إعادة النظر في التشريعات الإجرائية الناظمة لعملية التقاضي وتفعيل مبدأ التخصص، ووأد العقبات التي تحول دون اكتمال تطبيقه وإن ما تضمنته الورقة النقاشية من محاور متعددة يقتضي الوقوف عند كل جزئية من جزئياتها ودراسته وإنزاله منزل التطبيق وهو ما سيسعى المجلس القضائي إلى تحقيقه بالتعاون مع بقية السلطات في الدولة.
وقال رئيس محكمة استئناف عمان القاضي قاسم المومني إن ما ورد في الورقة النقاشية السادسة لجلالة الملك عبدالله الثاني تناول بشكل خاص رؤية جلالته للدولة كدولة قانون يطبق فيها القانون على جميع المواطنين دون تمييز كي تسود العدالة دون واسطة أو محسوبية وهي عنوان للدولة المدنية الحديثة وكل ذلك يستلزم وجود قضاء نزيه وعادل ومسلح بالعلم والمعرفة ومتحل بالسلوك القويم ومتطور يواكب المستجدات التي تطرأ على الدولة والمجتمع.
وقال المومني إن الدولة الأردنية هي دولة مؤسسات تقوم على مبدأ ديمقراطي عريق يتمثل في الفصل بين السلطات، والذي تعتمده الديمقراطيات العريقة مهما كانت الأنظمة تحكمها سواء أكانت أنظمة رئاسية أو برلمانية، مشيراً إلى أن هذا المبدأ يقوم على وجود ثلاث سلطات في الدولة وهي التنفيذية والتشريعية والقضائية وهو يعتمد مبدأ الفصل بين السلطات والتعاون فيما بينها في الوقت ذاته.
وأشار إلى أن السلطة القضائية هي إحدى هذه السلطات، وهي تختص بحق القضاء على جميع الأشخاص في المواد المدنية والجزائية بما فيها الدعاوى التي تقيمها الحكومة أو تقام عليها، وهذا نص ورد في الدستور الأردني.، لافتاً إلى تميزها بالمرونة وليس بالجمود، ويلحقها باستمرار التطور بغية استيعاب التطورات الاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية وتقديم أفضل الخدمات للمتقاضين من المواطنين وغيرهم وهذا لن يتأتى إذا كانت السلطة القضائية جامدة.
وشدد المومني على أن قيام القضاء بواجباته المناطة به لا يمكن أن يكون بعلوم وقوانين قديمة، فهي بحاجة للتطوير الدائم ولهذه الغاية تم إعداد خطة استراتيجية لتطوير القضاء، كما أنه لا يمكن أن يقوم إلا بوجود قضاة أكفياء ذوي خبرة وجدارة وهو ما يتم العمل عليه من سنوات من خلال المعهد القضائي الأردني بقصد إكساب القضاة خبرات وإطلاعهم على علوم وتجارب لم تكن ميسرة سابقاً وتدريبهم بواسطة برامج تدريب مستمر ومتخصص وتأمين كادر وظيفي بفرعيه قضائي عبر برامج التدريب المستمر وإداري عن طريق تعيين موظفين إداريين يقومون بتقديم الخدمات المساندة ومساعدين قضائيين.
وقال إن تطوير العمل القضائي يحتاج إلى مكونات أساسية لا بد من توفيرها وهي البيئة المناسبة لعمل المحاكم والقضاة من توفير بنى تحتية حديثة مجهزة بالتقنيات اللازمة لعمل القضاء لسد النقص الحالي الموجود في محاكم العاصمة وتطوير الأبنية القديمة.
كما يحتاج إلى تطوير التشريعات الناظمة لعمل السلطة القضائية بغية استيعاب المتغيرات والتطورات المتلاحقة وإنجاز الدعاوى وفصلها والبت فيها، وتقصير أمد التقاضي وبجودة عالية كي يصل المتقاضين إلى حقوقهم.
واكد القاضي المومني أنه لا يمكن أن يتحقق ذلك إلا بإعداد القضاة إعداداً سليماً وصحيحاً وعصرياً، مع إيجاد برامج تدريب مستمر لمواكبة كل جديد مع التزام تام لا يقبل العبث بمدونة السلوك القضائي التي أقرت منذ سنتين لتحقيق أعلى مستويات النزاهة والشفافية وضمان الالتزام بالمسلك القويم التزاماً لا يقبل الجدل وهذا يستدعي رفد جهاز التفتيش القضائي وتطوير الكوادر العاملة فيه وكل ما يمت لهم بصلة.
وأضاف أن القوانين يتم تعديلها باستمرار لمواكبة التطورات المتلاحقة في الحياة العصرية، فما كان يصلح في القرن الماضي لا يمكن أن يتماشى مع التطورات بهذا القرن، إذ برزت أنواع جديدة ومعقدة من الدعاوى والخصومات تحتاج إلى إعداد ومعرفة متخصصة.
بدوره قال نقيب المحامين الأردنيين سمير خرفان إن الورقة النقاشية السادسة أكدت على وجوب احترام القانون وسيادته من قبل المسؤولين عن تطبيقه مما يجعل جميع المواطنين أمام القانون سواسية وبذلك نحقق مجتمع العدل والمساواة.
وأشار إلى أن الورقة النقاشية تضمنت ذكر بعض التصرفات التي تخالف مبدأ سيادة القانون وهي الواسطة والمحسوبية والتي تشكل خطراً على أبناء الوطن الواحد وتجعل البعض يتضرر من عدم تطبيق القانون على الجميع ليصبح قليل الانتماء والولاء للوطن إن لم يكن معدوماً لديه.
ولفت إلى الحلول التي تضمنتها الورقة النقاشية لهذه المواضيع وهي المحاسبة وتحمل المسؤولية لكل من يخالف القانون ولا يحترم سيادته، مشيراً إلى أن تلك الحلول طالبت جهات بعينها بوجوب تطبيق القانون كما يجب، وأن يطبق على الجميع دون تفرقة ووجوب تطوير الجهاز القضائي كأساس لتعزيز سيادة القانون.
وطالب خرفان بتعميم هذه الورقة النقاشية والمبادئ التي تضمنتها على جميع المسؤولين والمواطنين، وأن تعقد الندوات وورش العمل لتأكيد وتأييد ما ورد بها من مبادئ ووضع الطرق والأساليب التي تضمن تطبيقها، وتحقيق أهدافها وجعل هذا الوطن ديمقراطياً، ويحترم ويصون الحريات العامة وحقوق الإنسان وليرتفع شعار تطبيق مبدأ سيادة القانون للوصول إلى مجتمع العدالة والمساواة.- (بترا)

التعليق