تعطيل منظمات اليسار

تم نشره في الأحد 23 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 11:00 مـساءً

هآرتس

أوري مسغاف

23/10/2016

الهجوم الدائم على منظمات اليسار وحقوق الإنسان في إسرائيل هو شيء مُمل. لقد حان الوقت لمواجهة ذلك بطريقة أخرى. حكومات نتنياهو لم تمل من ذلك أبدا، حيث يتم تحقيق الهدف مرة تلو الاخرى: التحريض والتحريض. وهذا هو إسفين قصير المدى، لكنه ناجع، ينجح في تبرئة واقع اليمين وسلطته والقاء اللوم على عدد من المنظمات يعمل فيها عدد من الموظفين والنشطاء. مرة تكون هذه "بتسيلم" ومرة "نحطم الصمت". مرة بسبب الظهور في الامم المتحدة ومرة في أعقاب معرض في جنوة. وهذا بالطبع لا يمنع عملية عسكرية اخرى بدون مضمون أو فائدة، ولا يمنع موجة عمليات دموية أو هزيمة سياسية مُهينة. وقد صاغ ريخسمارشل هيرمان غرينغ اثناء محاكم نيرنبرغ هذا الامر على النحو التالي: "دائما بالامكان دفع المواطنين الى الانصياع لأوامر القادة، هذا أمر سهل. كل ما يجب قوله لهم هو أنهم يتعرضون للهجوم، واستنكار الساعين للسلام على اعتبار أنهم غير وطنيين يعرضون الدولة للخطر. هذا الامر ينجح دائما في كل مكان". في كل مكان؟ هذا ممكن، لكن في إسرائيل يجد هذا الأمر دفعة قوية ايضا من "المعارضة". حزبا الأجواء القزمين، بالحجم وبالروح، اللذان يتفاخران بأسماء مثل "المعسكر الصهيوني" و"يوجد مستقبل" يقفان على جبهة الملاحقة من اجل هدف معلن هو "الارتباط مع الشعب". هذا هو جوهر الصهيونية حسب رأيهما، وهكذا يبدو المستقبل: حكومة وحدة وطنية من الحائط الى الحائط أمام عدد من الشماعات. مع دخول الاحتلال الى عامه الخمسين يجب التفكير بشكل جدي بطريق لم تُجرب حتى الآن.
  لتتفضل منظمات اليسار وحقوق الانسان بالاعلان عن تجميد اعمالها. الدولة تلاحقهم، وتحرض ضدهم وتُعيق خطواتهم وتسن قوانين مختلفة بحقهم وتسم نشطاءهم وتحاول تقييد تمويلهم. حان الوقت لأن يقولوا للدولة: تفضلي. لقد انتصرت. تعالوا لنرى اسرائيل بدون بتسيلم وبدون السلام الآن وبدون نحطم الصمت وبدون محسوم ووتش وبدون غيشه وبدون نساء من اجل السلام وبدون محاربين من اجل السلام وبدون منتدى الآباء الثكلى من أجل السلام وبدون نتيفوت سلام وبدون غوش سلام وبدون مبادرة جنيف وبدون اللجنة المناهضة للتعذيب وبدون يوجد حدود وبدون قضاة أو قانونيين من اجل حقوق الانسان وبدون اطباء من اجل حقوق الإنسان وبدون حاخامات من اجل حقوق الانسان. تعالوا نرى إسرائيل بدون ورقة التين وبدون التظاهر بالديمقراطية. في المرحلة التالية، اذا استمرت المقاطعة والتحريض ضد اليسار السياسي، يجب التفكير بجدية بوقف النشاط البرلماني للقائمة المشتركة وميرتس. تعالوا نرى كيف سيتعامل العالم مع اسرائيل كهذه. ومن الذي تفكر فيه الولايات المتحدة باسرائيل كهذه. وماذا سيقولون في اوروبا عن اسرائيل كهذه.
 من الضروري قول الامر الذي يصعب قوله: هذه المنظمات واعمالها المباركة والسيزيفية لا تُقرب السلام فعليا، ولا تختصر الاحتلال. إنها تلحق القليل من الضرر بالذيل وتخفف قليلا هنا وهناك وتكبح بشكل موضعي. المجتمع الإسرائيلي يدير ظهره لها، ويتهمها بالطعن من الخلف. يحتمل أنه من الأفضل لهذه المنظمات أن تخلي مكانها. وترك مجلس الامن التابع للامم المتحدة يواجه الاحتلال. وترك ملاحقة المستوطنات للامريكيين. وترك الإخلال بحقوق الانسان لمجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة. وترك التحقيق في جرائم الحرب لمحكمة الجنايات الدولية في لاهاي. وترك الانتفاض للفلسطينيين. يمكن أنه قد حان الوقت للكف عن اللعب في صالح اليمين ومن يتعاونون معه.

التعليق