د.باسم الطويسي

نهاية فرضية الوضع القائم

تم نشره في الأحد 23 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 11:06 مـساءً

سادت فرضية الوضع القائم عقودا طويلة في إدارة الصراع في الشرق الأوسط، وتحديدا ما يرتبط بالصراع العربي الإسرائيلي والقضية الفلسطينية. ومنذ نحو عقد ونصف العقد، ازداد الإمعان في فرض صيغة الأمر الواقع؛ بمعنى أنه غابت السياسة، في الوقت الذي انسحبت فيه الوصفة الفلسطينية عن العديد من الملفات الصراعية الجديدة التي باتت تتوالى منذ التغيير الذي حدث في العراق بقوة الاحتلال في العام 2003. وبسهولة، يلاحظ المتابع أن آلية الأمر الواقع أخذت شكلها النهائي في فرض خيار القوة الناعم الذي يغير الوقائع من دون ضجيج، كأن آليات ذاتية تعمل بذاتها؛ وفي نهاية اليوم هذا أمر الواقع.
هذه الفرضية عملت عملها طوال السنوات الماضية في العراق ثم سورية وليبيا واليمن، حيث تنتهي آلية الأمر الواقع حينما ينضج المشهد ويصل التراكم الكمي الناعم إلى نقطة التغير الكيفي التي لا بد منها. ونقاط التغير الكيفي يبدو أنها أصبحت ناضجة في الضفة الغربية المحتلة، وفي الإقليم السني العراقي الذي يدور حول الموصل، وفي شمال سورية وغربها.
قاد المحافظون الجدد، منذ إدارة الرئيس جورج بوش الأب، تيار التغيير والنزعة التدخلية في الشرق الأوسط، والتي أخذت المنحنى الأكثر حدة في عهد الرئيس جورج بوش الابن الذي وجد في أحداث أيلول (سبتمبر) 2001 المبرر الكبير لواحدة من أكثر نزعات التدخل في شؤون الآخرين في العالم. صاحب ذلك شعور سياسي بعظمة الإمبراطورية وشرعية تمددها. وبعد أكثر من عقدين على هذه النزعة، وأكثر من عقد على موجتها العاتية المتمثلة في احتلال العراق، ثبت أنها الأكثر كلفة على الاقتصاد والمجتمع الأميركيين، والأقل عائدا عليهما.
وعلى الرغم من الحمولة الأخلاقية التي أسبغت على صيغ التغيير، إلا أنها ومن دون استثناء، فشلت في الوصول إلى الحد الأدنى من الأهداف المعلنة، من قبيل مشاريع نشر الديمقراطية، وإعادة الإعمار، ومسارات إعادة بناء الدول، ومعركة كسب العقول والقلوب. هذا الفشل صاحبته نزعة إلى عسكرة العالم، ما دفع إلى تجريب فرضية الأمر الواقع؛ أي التغيير بفعل عوامل ذاتية.
إن مراجعة هذه الخبرة السياسية والاستراتيجية في إدارة التغيير والاستقرار خلال أكثر من عقدين، تفسر جانبا من التحولات في معادلة القدرة والرغبة في التدخل في الصراعات الراهنة، وعلى رأسها التردد في الانخراط في الصراع على مستقبل سورية، والميل إلى التسويات والتفاهمات الهادئة في الصراعات التاريخية، مثلما حدث في الملف النووي الإيراني. فقد وصل إلى يقين القوة العظمى أن النزعة التدخلية الحادة قد أفرغت الكثير من أرصدتها، ليست الاقتصادية فقط، بل السياسية والمعنوية أيضا، نتيجة حجم تراكم الفشل في إدارة التغيير الذي خلفة المحافظون الجدد. صحيح أن ثمة أجندة استراتيجية واقتصادية هائلة تشغل الولايات المتحدة في قلب العالم الجديد في شرق آسيا، لكن ستثبت الأحداث أنها لم تترك الشرق القديم. وعلينا تتبع الانتقال القريب من آلية الأمر الواقع إلى إدارة التغيير الجديدة؛ أي وضع اللمسة الأخيرة على ما فعله التراكم الناعم للأمر الواقع من كيانات جديدة وأحلاف غير متوقعة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »"سياسة الأمر الواقع" (يوسف صافي)

    الاثنين 24 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    ولوج خجول استاذ باسم بتسمية فرضية الأمر الواقع وان جازلنا الوصف الدقيق لحال القضية الفلسطينية "فرضية القوي على الضعيف"والسياسة بعيدة عن تغييب نفسها حيث انها مخرج من مخرجات الإرادة للشعوب وخصوصا في ظل انعدام ثوابت العلاقات الإنسانية مابين البشر حيث فطرهم خالقهم؟؟؟وهذا محصلّة لدفين برتوكلات آل صهيون " (انظر برتكول رقم 4 "اقتبس ترجمة النص المنشور العمل على بتر العلاقة مابين المخلوق وخالقه وإستبدالها بالحسابات المادية والهوى المصالحي الرغائبي مابين حملة الديانات المسيحية والإسلامية دون سواهما" وأتبعوا ذلك بتحصين انفسهم بقانون السامية؟؟؟ امّا بشأن السياسة الأمريكية فهي مؤسسية لها صنّاعها "اللوبي الصهيوني " ولم يطرأ عليها من جديد سوى ازدياد الغطرسة والتدخل في شؤون الغير حفاظا على مصالحهم وان استبدلوا الثوب الخشن(توفيرا للجهد والوقت والمال والخسائر البشريه) بالثوب الناعم من خلال "فخّار يكسر بعضه"(انظر حرب المصالح القذرة التي اشعلوها في المنطقة) بعد دمار العراق الشقيق ومهدوا لثوبها القذر "العرقية والأثنية والمذهبية" بدستور برايمر سيئ الذكر والمضمون تحت ستار الديمقراطية) وان جاز السؤال استاذ باسم "هل يعقل ان استبدلت الأفعى ثوبها القديم بجديد مزركش يصبح سمّها حليب نيدو كامل الدسم" ؟؟التغييرات الجديدة اشد وطأة وتفتيت وبعد ان انتهت صلاحية سايكس بيكو القادم اعظم تمزيقا حيث سيطال النسيج المجتمعي ولوجا لرسم خريطة جديدة وشخوص جدد يصعب من خلالها النهوض ثانية لديمومة فرضية القوي يأكل الضعيف ؟؟ بحيث يتمكن وليدهم الغير شرعي (الكيان الصهيوني) تحقيق "دفينه من النيل للفرات " والتي بدت وبكل أسف وحسرة ملامحه في آطاريف النيل وشمال الفرات ومابينهم من لقاءات تطبيعية في السر والعلن مابين لمايطالهم توقيع الإتفاقيات ؟؟؟"ولايغير الله مابقوم حتى يغيروا مابانفسهم"