الزرقاء: توقف تأهيل شارع المصفاة.. تقاذف للمسؤوليات ومعاناة للمواطنين

تم نشره في الثلاثاء 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 12:00 صباحاً
  • آلية تقوم بأعمال تأهيل في شارع المصفاة بالزرقاء-(من المصدر)

حسان التميمي

الزرقاء - يسود شعور بخيبة الأمل لدى العديد من سكان محافظة الزرقاء بسبب توقف العمل في مشروع إعادة تأهيل شارع الملكة نور الحسين (المصفاة)، رغم مرور أكثر من 450 يوما من أصل 540 على بدء العمل به.
 وبينما يطالب رئيس بلدية الزرقاء المهندس عماد المومني وزير الأشغال بعقد اجتماع في محافظة الزرقاء يضم الاطراف المتضررة من تأخر العمل في المشروع، أنحى مالك شركة المقاولات المنفذة، سيد الكوز باللوم على وزارة الأشغال العامة والإسكان لتأخرها بصرف المستحقات المالية من جهة، وعدم تعاون الاستشاري الممثل للوزارة من جهة أخرى، وعلى شركة "مياهنا" التي قال إنها غير متعاونة في إزالة عوائق الصرف الصحي التي تعترض سير العمل.
وتهربت وزارة الاشغال العامة والإسكان من الرد على استفسارات "الغد" رغم الاتصالات والرسائل المتكررة على مدى يومين، في وقت نفى فيه مدير عقد إدارة مياه الزرقاء "مياهنا" المهندس جريس دبابنة كلام الكوز بقوله "إن مياهنا متعاونة لكن تعاونها محكوم بشروط"، موضحاً أن عملية تقشير طبقة الأسفلت تسببت بتحطيم بعض مناهل الصرف الصحي وبالتالي اغلاق بعض المناهل، كما أنها اشترطت رفع مستوى المناهل ومساواتها بطبقة الاسفلت وهذه "ليست مسؤولية مياهنا".
ويقول الكوز إن كثرة العوائق ضمن المشروع تسببت بداية بتأخير العمل، لكن هذه العوائق تم تجاوزها بتعاون شركة الكهرباء والبلدية، وبقيت عوائق "مياهنا"، موضحا أن بعض المقاطع التي تم إنجازها شهدت فيضان مناهل الصرف الصحي فيها، وأنه قام بإعلام الجهات المعنية خلال اجتماع في محافظة الزرقاء خصص لبحث تأخر إعادة التأهيل.
وقال الكوز، إن العمل في الطريق كان سينتهي في مدته المقررة وهي 540 يوماً، لكن كثرة الأوامر التغيرية على العطاء والتي تضمنت تعبيد شوارع فرعية بقيمة 500 ألف دينار، إضافة إلى عدم تعاون الاستشاري، وصولاً إلى عوائق مياهنا كلها عوامل تسببت بوقف العمل في المشروع.
وضرب الكوز مثلاً بتلكؤ الاستشاري تزويده بكتاب موجه إلى مصفاة البترول لتزويد المشروع بمساهمتها في المشروع وهي مادة "الزفتة" بقيمة 350 ألف دينار، إضافة إلى تأخر الوزارة بصرف المستحقات المالية المترتبة عليها، بقوله "إن شركته لم تحصل إلا على 700 ألف دينار من أصل قيمة العطاء البالغة زهاء 2.5 مليون دينار بينما قيمة الأوامر التغيرية فاقت 500 ألف دينار"، مضيفا أن المطالبة التي تقدم بها قبل خمسة أشهر لم تصله إلى منذ أسابيع قليلة.
وطالب الكوز الوزارة بتحرك حقيقي لإنقاذ شركات المقاولات، سيما مع تزايد الالتزامات المترتبة على المقاولين للموردين من القطاع التجاري والصناعي المساند، وكذلك الرواتب المترتبة للعاملين في تلك الشركات، ما سيكون له تأثيرات اقتصادية واجتماعية واسعة في ظل تشغيل شركات المقاولات لأعداد كبيرة من الشباب الاردني.
ويعود رئيس بلدية الزرقاء المهندس عماد المومني للتأكيد على ان نسبة الانجاز في المشروع الذي قاربت مدته القانونية على الانتهاء لا تتجاوز 30 %، مبينا ان بعض المعيقات التي واجهت المقاول كانت قد حلت في حينها كعبارات تصريف مياه الامطار وبعض خطوط الاتصال والمياه والكهرباء والمجاري ولا تستدعي هذا التأخر في الانجاز.
ويشير الى ان طول مدة المشروع الذي اعترضت عليه البلدية في البداية ثم عدم انجازه خلال المدة المتفق عليها يشكل عبء كبير على الشوارع الفرعية التي تم تحويل المرور اليها، مضيفا ان  اهالي مناطق سكنية تضرروا بشكل كبير نتيجة الحركة المرورية الزخمة عليها، بالإضافة الى طول المدة التي استمرت لعام ونصف ونتوقع ان تمتد لسنوات إذا ما بقي العمل بهذا الشكل.
وكانت وزارة الاشغال العامة والاسكان قد بدأت من خلال أحد المقاولين مشروع اعادة انشاء طريق المصفاة الذي يصل طوله الى 2.5 كيلومتر في الربع الأول من العام 2015 على ان يسلم المقاول المشروع خلال مدة 540 يوما.
ويعتبر الشارع مدخلا رئيسا لمصفاة البترول، اضافة الى منفذا ثانويا لمدينة الزرقاء لمحافظات الشمال، اضافة الى وقوع المدينة الحرفية على يمينه وأحياء سكنية مكتظة على شماله ومدخلا خلفيا لمدينة الامير محمد الرياضية.
ويقول أحد السكان وهو ثائر بريمان إن التحويلات الفرعية جاءت على حساب الاحياء السكنية، ما يشكل خطرا على حياة الاطفال والمواطنين، حيث تمر هذه التحويلات من عدة مدارس ابتدائية، مشيرا الى طول فترة العمل حولت حياة المواطنين الى جحيم، اذ الغبار المتطاير والسيارات المسرعة في شوارع ضيقة غير مصممة لاستيعاب هذا الكم الهائل من الحركة المرورية.
ويضيف البريمان ان مدة العطاء شارفت على الانتهاء كما أبلغنا بذلك كمواطنين قبل عدة شهور الا ان الانجاز بشارع المصفاة بسيطة جدا، وتشير المعطيات الى ان العطاء سيمدد الى سنوات كثيرة.
ويشير أحد السكان وهو خالد ناصر الى ان الحركة التجارية والحرفية تأثرت بشكل كبير نتيجة التقاعس بالعمل في المشروع، مبينا انه فصل من مكان عمله كميكانيكي في أحد الكراجات في المدينة الحرفية لقلة الحركة التي انتقلت الى مناطق العاصمة ومجمعات حرفية اخرى، مبينا أن عددا من اصحاب المهن الحرفية يفكرون جديا بإغلاق محالهم والانتقال الى مناطق اخرى.
وكانت الدعوة إلى إعادة تأهيل الشارع ابرز مطالب الفاعليات الرسمية والشعبية خلال العشرين عاما، إلا أنهم لم يجدوا من المسؤولين أي تجاوب سوى وعود متكررة ظل تنفيذها حبرا على ورق، حيث أعلنت وزارة الأشغال قبل أعوام عن اتفاقية بين بلدية الزرقاء، وشركة مصفاة البترول، ووزارة الأشغال العامة لتنفيذ وجه فرشة إسفلتية لشارع المصفاة من خلال عطاء تم طرحه بكلفة تزيد على 600 ألف دينار، على أن تتحمل كل من الجهات الثلاث جزءا من التكلفة، كما تعهدت أمانة عمان في العام 2010 بصيانة الشارع إلا أنها عادت واعتذرت بسبب الضائقة المالية التي كانت تمر بها.
ويمتد الشارع الذي يعاني أخطاء فنية ونواقص هندسية عديدة ولا يوجد متر واحد يخلو من حفرة أو مطب أو هبوط عميق بمسربيه لأكثر من كيلو مترين من مدخل مصفاة البترول وحتى إشارة شارع مكة المكرمة والمعروف باسم شارع "36"، ويشهد حركة كثيفة وحيوية للمركبات وناقلات البترول المتجهة للمصفاة والمنطقة الحرفية، إضافة إلى المركبات المتجهة من وإلى الزرقاء.
غير أن طول فترة تنفيذ شارع المصفاة أثار خشية تجار ومواطنين من أن يعمق أزمة المرور ويضر بالحركة التجارية، والتي وصفوها بالمبالغ فيها، سيما أن طول الطريق لا يتعدى 2.5 كيلو متر.
وكان المدير المكلف من قبل وزارة الأشغال بالإشراف على المشروع المهندس ضرار الشريدة أوضح خلال مؤتمر صحفي نظمته البلدية مطلع حزيران(يونيو) 2015 للإعلان عن إعادة تأهيل الطريق أن كلفة المشروع مليونان ونصف المليون دينار أردني وان طول الشارع 2650م.
وقال إن وزارة الأشغال درست المشروع من جميع جوانبه وأنها لن تغلق الطريق خلال فترة التنفيذ، مشيرا أن طريقا بديلا سيتم إنشاؤه وان المشروع سيشمل إنشاء عبارات لتصريف مياه الأمطار وتحسين مداخل الشوارع المحيطة بشارع المصفاة.

[email protected]

التعليق