تحالف ضد الفلافل!

تم نشره في الأربعاء 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 01:03 صباحاً

قبل أن نذهب في تحالف دولي ضد تنظيم "داعش"، ونشجب بشدّة تهديدات كوريا الشمالية لجارتها، يبدو أننا بحاجة إلى تحالف، وقمة دولية، و"فيتو" أميركي، للسيطرة فقط على أسعار الفلافل!
قرار حكومي وقعه الرئيس هاني الملقي ومعه، "يخزي العين"، ما يقرب من 28 وزيرا، هو تخفيض أسعار الوجبات في المطاعم الشعبية، من تاريخ 15/ 8/ 2016. لكن لغاية اليوم، صمد "الفلافل" في وجه القرار الحكومي أكثر من صمود "داعش" في وجه التحالف، فلم تنخفض أسعارها مطلقا عند بعض المطاعم. علما أن بورصة دبي إذا رشّح مدير شركة  تنخفض أسهمها، فيما مجلس وزراء من المفروض أنه يقرر إعلان الحرب والسلم، ويدير الدولة بأجهزتها كافة، ويرفع ويخفض البنزين، ويعيّن من يحب ومن يشاء، ويعود بالساعة إلى الوراء، فمن يصدق أن قراراته تنفذ على الجميع، باستثناء "الفلافل"؟!
سألت عاملا في أحد المطاعم: لماذا لم تنخفض الأسعار لديكم؟ قال: "ما أجانا إشي"؛ هكذا بكل بساطة يضرب عرض الحائط بالقرارات الحكومية. بينما لو أن القرار فيه رفع للأسعار، لركض صاحب المطعم بالـ"البيجاما" و"الشبشب" لتعديل التسعيرة قبل طلوع الفجر. ويبدو أن "الفلافل" و"الحمص" و"الشاورما" في الأردن تتبع الشيف حسون ولا تتبع حكومة الملقي. وطالما أن الشيف حسون لديه هذه الحصانة وهذه السيطرة على القطاع، ولا يعترف بقرارات الحكومة، فإنني أطالبه بأن يتقدم بـ"منيو" إلى مجلس النواب ليحصل على ثقته، ثم يعين رئيسا لمجلس الفلافل!
في الأردن، تبني مصنعا، أو تنشئ مشروعا زراعيا، ولا تجني الأرباح إلا بعد خمس سنوات، وتكون قد صرفت على استثمارك مئات آلاف الدنانير بين مبان، وعمالة، ودراسة جدوى اقتصادية. وهناك احتمال كبير أن يفشل المشروع. بينما مع "مقلى فلافل" أو "سيخ شاروما"، تمتطي بعد ستة أشهر سيارة "شبح"، وتشتري دونما في دير غبار على ثلاثة شوارع، وتشترك بـ"الجم"!
هامش الربح الكبير لم يكن يوما مدار بحث أو نقاش. وفي أدراج الدولة مئات الخطط الاقتصادية وتوصيات مؤتمرات، لكن، وللأسف الشديد، لا توجد بينها أي دراسة لقوت المواطن اليومي وتكلفته الحقيقية، ومن ثم تحديد هامش بسيط للربح!
صحيح أن هناك فئة فاسدة أكلت الأخضر واليابس، ما تسبب بزيادة العجز والمديونية. لكن برغم كل ذلك نستطيع أن نعيش باحترام وبمعزل عنهم، متى كان صاحب المطعم، وصاحب المدرسة الخاصة، و"الخضرجي"، والميكانيكي، واللحام... لديهم قناعة بهامش ربح مقبول. هنا نستطيع أن نعيش من دون حاجة لخطط وقرارات الحكومة الاقتصادية، بل يكفينا أن نشعر مع بعضنا بعضا!
أمس، ارتفعت أسعار المحروقات. وفي ثوان تم تعديل التسعيرة في "كازيات" المملكة كافة. بينما من أشهُر تم تخفيض أسعار الوجبات الشعبية، ولليوم لا حياة لمن تنادي!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »فساد ما بعده فساد (Adnan)

    الأحد 1 كانون الثاني / يناير 2017.
    إقرأ لك دائما أخي صالح فلك التحيه على ما تتحفنا به من مقالات تعبر عن أوضاعنا والظلم الي يلحق بالمواطن نتيجة للسياسات الخرقاء للحكومات التي تتوالى هجماتها على جيوب الناس بلى أدنى مسؤولية فكلما جاءت حكومه تلعن أختها بما تجلب على المواطنين من شقاء وبس. بأﻻمس مثلا تم الإعلان عن علاوات للمنتسبين للقوات المسلحه، وكأن هم فقط من يعانون صعوبة الحياه.تتساءل لماذا هذا التمييز المستفز؟
    تتحدث السيده جمانه غنيمات عن تسعيرة للرأى وان الوزراء ﻻ يستطيعون فعل شيء لردع هذه الظاهره إذن لم يبقون في مناصبهم؟ البلد تبحث عن استثمارات بينما الساده الكرتون يعيقونها.
    السؤال دائما إلى متى تبقى البلد مبتلاه بهكذا مسؤولين فاقدي اﻻهليه وإلى متى يبقى الوطن يئن من جراحه التي ى تندمل؟
    طبعا ستبقى أخي صالح تثير مواضيع شتى في خدمة مصلحة الوطن ولكن من يلقي السمع وهو شهيد؟