فهد الخيطان

ماذا جرى في القاعدة الجوية؟

تم نشره في الأحد 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 12:08 صباحاً

أغرت حادثة إطلاق النار في قاعدة "فيصل الجوية" المحللين بادئ الأمر إلى ربطها بما حصل قبل سنة تقريبا في مركز تدريب الموقر، عندما فتح ضابط عن سابق إصرار نيران بندقيته باتجاه مدربين أميركيين. والدافع الأساسي للربط هو في كون القتلى في حادثة القاعدة الجوية من الأميركيين أيضا.
لكن سرعان ما تزعزعت القناعة بصحة الفرضية بعد ساعات، مع توارد معلومات جديدة، لا تدعم استنتاجا متسرعا كهذا.
قدّم الجانب الرسمي الأردني رواية أولية للحادث، لكنه عاد لصياغتها من جديد، حتى لا يبدو أنه يستبق نتائج التحقيق المشترك في الواقعة. ورغم اتفاق الجانبين الأردني والأميركي على انتظار نتائج عمل لجنة التحقيق، إلا أن التباين في رواية الطرفين بدا واضحا فيما صدر من بيانات مقتضبة عقب الحادث. الجانب الأردني تحدث عن تبادل لإطلاق نار عند مدخل القاعدة أوقع قتلى ومصابين، فيما متحدث عسكري أميركي قال لإحدى وكالات الأنباء، إن مركبة تقل مدربين أميركيين تعرضت لإطلاق نار من"أسلحة صغيرة". أما السفارة الأميركية في عمان، فقد كانت في بيانها أكثر حذرا، واكتفت بالقول إن الجانب الأردني يبدي تعاونا كاملا في التحقيق، وتبادل المعلومات بشأن الحادث.
أيا تكن خلاصة التحقيق في حادثة القاعدة الجوية، فإنها ستثير جدلا ثنائيا بين الجانبين، شبيها وإن بدرجة أقل حساسية بالجدل الذي دار بعد حادثة مركز التدريب في الموقر، التي اكتسبت اهتماما خاصا لما انطوت عليه نتائج التحقيق من معلومات مثيرة للاهتمام، استدعت تغييرا جوهريا في قواعد العمل.
لكن وبصرف النظر عن الإجراءات قصيرة المدى المتوقعة بعد هذا الحادث، من المستبعد تماما أن تتأثر البرامج المشتركة على الصعيد العسكري بين البلدين، أو أن تتراجع الثقة بالأردن كحليف أساسي للولايات المتحدة في المنطقة.
لقد سبق أن سجلت حوادث مماثلة في أكثر من بلد كان الجانب الأميركي طرفا فيها، وحتى في داخل الولايات المتحدة وقعت حوادث مشابهة لإطلاق النار في قواعد عسكرية، لم تكن في معظمها بدوافع إرهابية أو عدائية، إنما شخصية بحتة، أو ناجمة عن سوء تقدير للموقف ولقواعد الاشتباك. ولا بد أن تكون حوادث مرادفة قد سجلت بين أفراد أردنيين في وحدات عسكرية. فمثل هذا النوع من الحوادث وارد في كل الجيوش.
ضابط الصف الأردني الذي اشترك في عملية تبادل إطلاق النار وأصيب فيها، يتلقى العلاج حاليا في أحد المستشفيات. وسيوفر بقاؤه على قيد الحياة الفرصة للإحاطة بملابسات الحادث، والوقوف على تفاصيلها.
من الضروري في هذا الإطار أن يتحلى الجانب الرسمي الأردني بالشفافية اللازمة عند انتهاء التحقيق، كي يغلق الباب في وجه الاشاعات، والروايات المشوشة، ويحتفظ بالسبق في قول ما ينبغي قوله قبل أن تفاجئنا وسائل إعلام أميركية بنشر تفاصيل لا نقوى على الرد عليها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كفانا تفسيرات واراء (عماد)

    الأحد 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    نحن لا نحتاج آراء وتحليلات نريد ان نعلم ماذا حصل
  • »كلنا ثقة ... (ابو عبدالله)

    الأحد 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    للوهلة الاولى يمكن ان تستنتج من هذه الحادثة ان الامر كان فرديا ، ولا يستطيع عاقل ان يقول غير ذلك ، ضابط صف اردني مصاب وثلاث قتلى في سيارة اخرى ، وضابط الصف الاردني المصاب هو المكلف بالحراسة ويقف مؤتمنا على معسكر مهم وحساس ويعتبر قاعدة جوية كبرى ...
    لن يستطيع احد نسيان حادثة مخيم البقعة التى اودت بحياة 5 افراد من مرتبات دائرة المخابرات ، ولا حادثة الركبان التى اودت بحياة عدد اكبر ، وعليه اصبحت الامور تحتاج الى المزيد من الحزم والجديّة والحرص والانتباه ، فأما تكون حازما حاذقا غير مجامل او متراخ او متهاونا ، واما ان تصبح احد شهداء الوطن وعلى حساب نفسه او اهله او حتى المزيد من الزملاء الآخرين الذين يثقون ان لهم زميلا او اخا يقف بشموخ على احد الثغور ليذود عنهم كل مغرض او قاتل او مأجور ...
    في حادثة (الجفر) المعلومات الاولّيّة تشير الى عدم امتثال (سيارة) للوقوف امام معسكر او قاعدة جويّة ...؟؟؟ وما ادرى الجندي او ضابط الصف من انها ليست سيارة مفخخة او معاديّة او تدعم الارهاب الذي اصبح اي شخص يتوقع ان تكون اي سيارة تمر من امامه او تقف امام بيته من ان تكون تحمل في جبناتها الموت او الدمار ...؟؟؟
    ليس استباقا للتحقيقات ...؟؟؟ ولكن في ظل هذه الاجزاء المشحونة في كل مكان وفي هذا الاقليم الملتهب من كل الجنبات كان لا بد من ان تكون هناك تشديدات وتعديل على الاجراءات في التعامل مع الدخول والخروج او حتى الاقتراب من معسكرات وتجمعات الجيش او اجهزة الامن المختلفة ...
    يبقى الامر منوطا بنتائج التحقيقات التى ستظهر ، وكلنا ثقة بقدرات اجهزتنا التنفيذيّة والقضائيّة على اظهار الحق وكشف باطن الامور ووضع الامور في ميزانها ونسقها الصحيح ...
  • »تسلسل الاحداث في الاردن أخيرا دفع إلى التشدد في قواعد الاشتباك (معتوق الفناطسة)

    الأحد 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    استاذ فهد اعتقد أن رد السفارة الاميركية كان حكيما في انتظار نتائج التحقيق، ولي هذه القراءات سيدي:
    1. الحادث الارهابي الذي وقع "داخل" مركز تدريب الموقر، استدعى تغييرا جوهريا في قواعد العمل.
    2. أما الحادث الذي وقع "خارج" بوابة قاعدة الجفر فناجم (كمتابعين) عن سوء تقدير للموقف ولقواعد الاشتباك وتكرر حدوثه عالميا.
    3. ثم جاءت حادثة العمل الارهابي الثاني من "داخل" مخيم الركبان السوري ضد جنودنا اثناء عونهم للاشقاء، والتي دفعت إلى مراجعات عسكرية واستراتيجية، منها تغيير قواعد الاشتباك والإجراءات في حال تقدم أجسام أو مركبات أو أفراد إلى موقع عسكري وعدم الامتثال إلى التعليمات المتبعة في هذه الحالات بمعنى التشدد في الإجراءات وتنفيذ القواعد العسكرية بدون تردد وهو ما حدث حقيقة في حادث الجفر.
    استاذي الفاضل رعاك الله، في عالمنا العربي الآن، وحتى تعم الفوضى اكثر فقد دخلت الكثير من الفضائيات ساحة الحرب العبثية والاشاعات المغرضة، واصبحت للاسف الشديد احد عوامل تفتيت الامة.
    إنها .. تفرق ولا تجمع .. تهدم ولا تبني .. تنفق الاموال الطائلة للتمييع وهدم القيم والتطرف ضد الآخر .. لتحريض الشباب وجرهم وقودا الى المحارق الكبرى المشتعلة في المنطقة .. وذلك بدلا من اقامة المشاريع النافعة لاستيعاب طاقاتهم، وصنع مستقبل زاهر واعد جميل اسوة ببقية شعوب العالم التي تعيش في رخاء.
  • »الشفافية... (محمد)

    الأحد 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    غياب الشفافية هو مصنع الاشاعات...ولحد الآن لا يعرف المواطن ما حدث...اين الاعلام الرسمي؟؟
  • »من حقنا (huda)

    الأحد 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    من حقنا كمواطنيين ندافع كافة اشكال الضرائب والرسوم ان نعرف تماما ماذا جرى .. من حقنا ومن كامل حقنا فنحن نعمل لاجل الدولة والدولة شريك مضارب اي فقط في الربح وعندما نخسر لا تتعرف علينا