"الشارقة للكتاب": ندوة عن الترجمة وحوار مع الأميركي لاستبادر

تم نشره في الأحد 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 12:00 صباحاً
  • الكاتب والمؤلف الأميركي إيريك فان لاستبادر - (الغد)

الشارقة - الغد - استضافت فعاليات الدورة الـ35 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، ورشة عمل توضيحية عن الترجمة، شارك فيها كلٌ من هبة شلبي وأميرة المصري من معهد غوته، المركز الثقافي الألماني في القاهرة، حيث عالجت الورشة قضايا الترجمة.
وتناولت الورشة العديد من مواضيع الترجمة، ومعاييرها، وجودتها، وفنونها، إذ استعرضت هبة شلبي مسار الترجمة والتحديات التي تواجهها وأساليب تحسين الجودة، مقدمة ترجمة مباشرة لمقتطفات من الكتاب الألماني "متاهة الأكاذيب" للكاتبة الألمانية أوتيه كرواس، وذلك عن طريق استخدام مشروع "ليتريكس"، البوابة الإلكترونية للأدب الألماني وبرنامج الترجمة المباشرة الذي طوره معهد غوته.
وقالت هبة شلبي "أحياناً، لا تُجدي الترجمة نفعاً عندما تتم بشكل حرفي كلمة مقابل كلمة، عندئذٍ يجب على المترجم تقدير المواضع التي تستوجب تبسيط النص، وتغيير مواضع بداية الجمل وربطها بهدف إثارة اهتمام القرّاء، وشدهم إلى القراءة، مع مراعاة الفروق اللغوية وأخذها في الحسبان، فعلى سبيل المثال، تبدأ الجمل العربية بالأفعال في معظم الأحيان، وفي ترجمتي أبدأ أحياناً بالفاعل بدلاً من الفعل".
وأضافت "من أكثر الاستراتيجيات نجاحاً ترجمة معظم أجزء النص حرفياً، ثم إجراء التعديلات اللازمة، والتدقيق وضبط جودة الترجمة، لإغنائها جمالياً وجعلها أكثر سلاسة وقبولاً، لأن هذه الاستراتيجية تحتفظ بأصالة النص الأصلي إلى أقصى حد ممكن، وتضمن عدم ضياع التبطينات والتلميحات الثقافية الفريدة، كما تضمن سلاسة التدفق الأدبي وتماسكه".
وأثبت العرض المباشر للترجمة عبر برنامج مشروع "ليتريكس" فاعليته وفائدته، إذ استفاد منه الحضور وتعلموا كيفية مواجهة التحديات والمعضلات التي يواجهها المترجم أثناء عملية الترجمة، وكيفية التعامل معها الواحدة تلو الأخرى، وناقش المتحدثون أهمية اختيار الكلمات مع مراعاة الجمهور المستهدف.
وكانت حركة الترجمة في صناعة النشر العربية محوراً للعديد من الفعاليات في معرض الشارقة الدولي للكتاب، بالانطلاقة السادسة للبرنامج المهني الذي يسبق افتتاح المعرض، ومن أهم المبادرات الأخرى التي أطلقها المعرض لدعم المترجمين العرب في المنطقة، صندوق منحة الترجمة، الذي يساعد على تمويل الناشرين العرب والأجانب لترجمة الأعمال الأدبية ومختلف الكتب بعدة لغات.
من جهة أخرى، عبر المؤلف الأميركي إيريك فان لاستبادر عن سعادته بتواجده في إمارة الشارقة، وذلك خلال مشاركته في ندوة "تحويل الكتب إلى أفلام في هوليوود" التي نظمتها هيئة الشارقة للكتاب، على هامش فعاليات معرض الشارقة للكتاب.
لاستبادر فضل أن يبدأ ندوته التي أدارها كارين روبنسون، بالحديث عن زيارته إلى الشارقة، حيث قال "عندما تقرأ فانت تتعلم، وتشعر بنفساك تنتقل من مرحلة الطفولة إلى النضوج، وهذا ما يفعله الجميع في الشارقة، حيث يهدي فيها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، لكل أسرة 50 كتاباً، لتتزود بالمعرفة، وأذكر أنني عندما التقيت سموه قلت له، ليتنا نتمكن من فعل ذلك في الولايات المتحدة الأميركية، حينها قال لي سموه أنه سيهديني هدية جميلة، ولم أكن أعرف ما هي طبيعة هذه الهدية، حتى دخلت من بوابة اكسبو الشارقة، ولاحظت بأن هديته كانت معرض الشارقة الدولي للكتاب".
وأضاف "فضلت أن أبدأ حديثي عن الشارقة لما لمسته من حرارة وترحيب بالضيوف، وهذه الهدية بالفعل كانت أكبر هدية في حياتي".
الكاتب إيريك فان لاستبادر، أحد أبرز مؤلفي الروايات في أميركا، وقد باعت مؤلفاته عشرات الملايين من النسخ حول العالم، وهو على قائمة الكتاب الأكثر مبيعاً في العالم، كما أنه من الشخصيات الأكثر تأثيراً، حيث ترجمت مؤلفاته إلى لغات عدة. ودخل لاستبادر حياتنا جميعاً من خلال أفلام هوليوود، حيث استطاع أن يكمل مسيرة المؤلف الراحل روبرت لودلم، الذي اخترع شخصية "جيسون بورن"، من خلال تقديمه لرؤية جديدة لهذه الشخصية التي لا يزال الممثل مات ديمون، يقدمها على الشاشة الكبيرة.
وخلال الندوة، قال لاستبادر "عندما كنت في الخامسة من عمري، أذكر أنني كنت مع والدي نسير في مختلف الأماكن، انذاك كنت أسألهم كثيراً عن كل ما أراه، وقد لفت نظري أكوام الكتب، وسألتهم متى سأتمكن من قراءتها، فقالوا لي قريباً، وبعدها بعامين بدأت بكتابة الشعر، وأول قصيدة لي كانت حول الديناصور، ولا أعرف كيف كتبتها، وبعد ذلك وتحديداً في فترة المراهقة تحولت إلى كتابة القصص القصيرة، التي وجدتها أصعب بكثير من الشعر، ومنذ ذلك الوقت لم أتوقف عن كتابة القصص".
وأشار إلى أنه يكون في أفضل حالاته عندما يكتب، وقال: "أحب  السفر كثيراً، وأكتب عن الأماكن التي أزورها، وأيضاً التي لم أزرها، والتي استعين في التعرف عليها بغوغل ايرث الذي يمكنني من تصور نفسي في المكان، ولا أخفي أنني وزوجتي نسافر بطريقة تختلف عن الاخرين، حيث نسعى دائماً لأن نمكث لفترة أطول في المكان، وهو ما يولد لدينا انطباعاً أفضل، ونحاول دائماً الاحتكاك بالسكان المحليين، من خلال محاورتهم والاقتراب منهم، فنحن لا نحب أن نشعر بأننا سياح".
بداية لاستبادر في التأليف كانت من خلال رواية "النينجا" التي رفضتها الكثير من دور النشر، وظلت كذلك حتى قبلتها دار نشر صغيرة، التي استطاعت أن تنظم لها حملة إعلانية ضخمة، مكنتها من النجاح. وقال: "اختياري للنينجا جاء بعد زيارتي لليابان، حيث سمعت هناك عن فن النينجا، ولم أكن أعرفه من قبل، وعندما سألت عنه وبدأت بالتعرف عليه، شعرت أنه يمكن نقل الفكرة إلى نيويورك ومانهاتن، حيث تثير النينجا الفوضي في الشوارع الأمريكية، وقد استطاع هذا الكتاب بعد صدوره أن يتربع على عرش الأكثر مبيعاً".
وأوضح لاستبادر أن لقاءه الأول مع روبرت لودلم تم خلال حفلة أقامها وكيلهما في صيف 1980، وقال: "في ذلك اليوم جلست مع لودلم طويلاً، وتحدثنا عن شخصيات كثيرة بعضها وردت في كتاب لودلم "بورن ايدينتي" والتي تتشابك مع بعض شخصياتي، وقد اكتشفت حينها أننا نتشارك ذات النظرة، ونؤمن بنظرية المؤامرة". وأضاف: "منذ ذلك اللقاء أصبحنا صديقين، واستمرت علاقتنا طويلاً حتى وفاته، وبعد ذلك اتصل بي القائم بأعماله يطلب منى مواصلة ما كتبه لودلم، على اعتبار وجود أشياء مشتركة كثيرة بيننا، وأنني الأقدر على ذلك، في البداية لم أكن متأكداً أنني سأوافق، ولكن بعد تفكير وجدت الفكرة التي يمكن أن أبدأ منها، ولكن كان علي أن اتخلص من بعض الشخصيات التي اخترعها لودلم، مثل زوجة جيسون بورن وأطفاله، حتى أستطيع مواصلة العمل على الشخصية.

التعليق