الاستسلام للفراغ يسلب من الفرد روح الحياة

تم نشره في الاثنين 7 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 12:00 صباحاً
  • يجب على الفرد عدم الاستسلام للحظات الفراغ - (أرشيفية)

ربى الرياحي

عمان- تعتريه حالة من عدم الاستقرار، تدعوه للانزواء داخل تلك المساحة المفرغة الضيقة المفتقرة حتما لعنصر المفاجأة.
يقرر هو بملء إرادته الاستسلام لقسوة تلك المشاعر الحيادية التي تلزمه دائما بمعايشتها حتى وإن كانت هناك خيارات قادرة على أن تنقذه من ذلك الاضطراب الذي يصر على أن يقتحم روحه، ويتركه محاصرا بالفراغ المقلق، الذي يلغي معه الرغبة في البحث عن حياة أفضل، فيها من التفاصيل ما يكفيه ليظل متواجدا وبقوة في أكثر الأمور حساسية بالنسبة له.
هو اليوم يفتقد لكل ما من شأنه أن يحرره من رمادية ذلك المشهد الاعتيادي الذي فضل أن يسجن نفسه داخله، ربما ليمارس هروبا مقصودا من بعض الأعباء القصرية التي تحاول أن تمنحه القدرة على معانقة تلك اللحظة الحقيقية والمفصلية في حياته، التي من الممكن جدا أن تكون سببا في تغييره واستثارته ليستعيد إحساسه بالواقع وبأشياء أخرى كان يؤمن بها من قبل.
لكن رضوخه لتلك المعادلة الصعبة جعله مكبلا أمامها، عاجزا عن أن يحتويها أو حتى يعيد تشكيلها داخله ثانيةً، كل ذلك من أجل أن يبقى محتفظا بأكثر الأسئلة إلحاحا والذي يحتم عليه أن يواجه ذاته، ويطالبها بفتح ملفات قديمة آن لها أن تقرأ جيدا، وأن تتكشف جميع الأسباب المؤدية لخلق مشكلات من شأنها أن تهدد علاقاته بالانهيار وتحكم عليه بالوحدة مدى الحياة.
قد لا يفهم لماذا كل هذا الإصرار على فتح أدراج الماضي، والعبث بأوراقه المحرضة إلى حد كبير على الألم وعلى التواطؤ مع مشاعر العزلة التي تلزمه بأن يبحث دائما عما يزعجه ويربك رغبته في الاستقرار، لكنه بالرغم من ذلك يجد نفسه مسؤولا عن استحضار كل الأسباب المؤدية لخلق مشكلات فقط، من أجل أن يحكم سيطرته على لحظات الفراغ تلك التي يختبر معها كيف تكون الخسارة وكيف يعيش داخلها مجردا من كل شيء، محاصرا باعتيادية الصورة التي من الصعب عليه التحرر منها.
ومن تلك الفرضيات الخاضعة ربما لأنصاف حلول، وليس لحلول كاملة، يستطيع من خلالها حماية نفسه، وأيضاً حماية من حوله من تبعات قراره المستهجن والذي يطالبه باختلاق الفوضى، والانغماس الكلي داخل سلسلة طويلة من الاحتجاجات غير المفهومة، والمناهضة حتما لذاته التي تتعاقد ضمنيا مع معادلة الفراغ لدرجة أن حضورها يتوازى مع غيابها.
تتعادل كل الأشياء لديه، لا يعرف بالضبط حقيقة مشاعره، ومع ذلك يحاول أن يفهم الدوافع المجهولة وراء استسلامه للفراغ السلبي الذي يحتم عليه أن يبقى كما هو زاهدا في رؤيته لكل ما يجري حوله، لا شيء في الحياة يستفزه أو يستميله ليتخطى حدود ذلك الفكر المشوه العاجز حتى عن تحديد شكل الحياة التي يريدها.
وقوفه غير المبرر داخل تلك المنطقة المغلقة يدفعه لأن يعلن ولاءه لحالة الفراغ التي يعيشها، ويتماهى مع عشوائية تفاصيلها، يجعله مهاجما من قبل الجميع، لا يقوى على إعطاء نفسه لحظة تصالح تمكنه من الاحتفاظ بجزء ولو بسيط من أهداف أبى أن يتخلى عنها في سبيل أن يرهن ذاته لعبثية الفراغ ليصبح بمقدوره تجاوز الإحساس بضرورة طرح بدائل وخيارات من شأنها أن تعيد إليه الرغبة في ملامسة التغيير، والانحياز للواقع بعيدا عن الاستسلام الذي يرغمه على تجميد كل مخططاته والاكتفاء بكل ما هو اعتيادي حوله.

التعليق