الالتزامات الواردة في "اتفاق باريس المناخي"

تم نشره في الأربعاء 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 12:00 صباحاً

باريس- من خلال الإقرار والمصادقة على اتفاق باريس المناخي الذي دخل الجمعة الماضية حيز التنفيذ، قطعت البلدان المنضوية في هذا المشروع الطموح تعهدات تحدد إطارا عاما لمكافحة التغير المناخي، وهو أحد التحديات الكبرى في القرن الحادي والعشرين.
تعهد المجتمع الدولي بالحد من ارتفاع درجات الحرارة "الى ما دون درجتين مئويتين ومواصلة الجهود لحصر الارتفاع بدرجة مئوية ونصف درجة".
وقد أدرجت فقرة حصر الاحترار بدرجة مئوية ونصف درجة بعد معارك ضارية خاضتها البلدان الأكثر عرضة للتغير المناخي، غير أن خبراء كثيرين يشككون في قابليتها للتنفيذ.
لكن سواء كان حصر الاحترار سيتم بدرجتين أو بدرجة مئوية ونصف درجة، يبقى هذا الهدف طموحا للغاية نظرا الى المستويات الحالية لانبعاثات غازات الدفيئة التي لم تسجل استقرارا بعد.
غير أن خبراء الهيئة الحكومية الدولية للتغير المناخي يشددون على ضرورة تقليص الانبعاثات بنسبة تتراوح بين 40 % و70 % بين 2010 و2050 لحصر الاحترار دون مستوى درجتين مئويتين.
ويشير النص فقط الى أن البلدان الموقعة على اتفاق باريس تبحث عن "تحديد سقف للانبعاثات في أسرع وقت ممكن" وإلى "تقليص سريع (لهذه الانبعاثات) في وقت لاحق". ويرى البعض في البحث عن توازن خلال النصف الثاني من القرن الحالي بين الانبعاثات ومستويات الامتصاص للغازات المسببة لمفعول الدفيئة، نهاية لمصادر الطاقة الأحفورية (الفحم والنفط والغاز)، في حين يراهن آخرون على استيعاب كميات ثاني أكسيد الكربون وتخزينها للتمكن من استغلالها بنسبة أكبر.
ولا يلحظ الاتفاق أي هدف ملزم يتماشى مع أوضاع بلدان محددة كما الحال مع بروتوكول كيوتو. وقد حدد كل بلد أهدافه الخاصة لتقليص الانبعاثات بحلول العامين 2025 أو 2030.
من شأن إنجاز خطط العمل هذه تجنيب تسجيل ازدياد كارثي في درجات الحرارة بواقع 4 الى 5 درجات مئوية متوقعة في غياب السياسات المناخية المطلوبة، غير أن ذلك يضع العالم أيضا على مسار خطير للغاية يتمثل بارتفاع في الحرارة بواقع ثلاث درجات مئوية.
من هنا تظهر الحاجة الى تعزيز هذه الالتزامات. وعلى أساس طوعي، من المتوقع وضع حصيلة إجمالية لهذه الجهود العام 2018.
وتمارس المنظمات غير الحكومية ضغوطا كي يكون أكبر عدد من البلدان على الموعد لتراجع طموحاتها المناخية صعودا في أقرب مهلة ممكنة، نظرا الى أن التقنيات المراعية للبيئة ستصبح متوافرة على نطاق أوسع مع مرور الوقت.
وينص الاتفاق على إجراء مراجعة أولى ضرورية العام 2025، وهو تاريخ متأخر للغاية بحال السعي للالتزام بهدف حصر الاحترار بدرجتين مئويتين.
كذلك يتعين على البلدان الإبلاغ بحلول العام 2020 عن استراتيجياتها التنموية لتقليص انبعاثات الكربون للعام 2050، وهو أمر دونه تعقيدات.
وينص اتفاق باريس على تقديم البلدان تقارير عن الموارد التي توظفها والنتائج المحققة. كذلك يلحظ الاتفاق منح البلدان الأكثر فقرا هامشا أكبر من المرونة.
وبعيدا عن هذا المبدأ العام، يتعين تحديد القواعد المحددة المتعلقة بـ"الشفافية". ما هي المعلومات الواجب إدراجها في الخطط الوطنية؟ إلى أي مدى يجب أن تخوض في التفاصيل؟
وسيكون ذلك أحد المواضيع الرئيسية في مؤتمر الأطراف الثاني والعشرين في مراكش الذي سيتعين على المجتمعين فيه أيضا إصدار قرار بشأن الموعد النهائي لإنهاء العمل في هذه القواعد. ويتم الحديث عن اعتماد تاريخ العام 2018.
وتشمل الشفافية أيضا المساعدات المالية المقدمة من البلدان الغنية الى تلك النامية.
في العام 2009، تعهدت البلدان الغنية بزيادة مساعدتها إلى 100 مليار دولار في السنة في 2020، بغية معاونة تلك الفقيرة على تمويل البنى التحتية الخاصة بالطاقة النظيفة وعلى التكيف مع تداعيات التغير المناخي.
وينص اتفاق باريس على أن هذا المبلغ ليس سوى "سقف" سنوي، مشددا على ضرورة تحديد هدف جديد بالأرقام "بحلول العام 2025".
وتطالب بلدان نامية كثيرة بـ"خريطة طريق" واضحة عن مسار رفع مساعدات البلدان الغنية. وبحسب تقديرات نشرتها في تشرين الأول (أكتوبر) منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي وحوالي 40 بلدا بالاستناد إلى الالتزامات المعلنة، من المتوقع أن تبلغ المساعدة الرسمية 67 مليار دولار في السنة في 2020.
ومع إضافة آثار الرفع المالي من القطاع الخاص، تتراوح القيمة الإجمالية المقدرة للتمويل بين 77 و133 مليار دولار سنة 2020. فهل سيجري توافق على هذا المسار في مراكش؟
ينص اتفاق باريس، في جملة بنوده، على إعادة التوازن في توزيع الأموال بين تدابير تخفيض الانبعاثات وتلك الخاصة بالتكيف مع تداعيات الاحترار المناخي. وبحسب منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي،
 16 % من المساعدات تخصص اليوم لإجراءات التكييف.- (أ ف ب)

التعليق