أوّل الخير؟!

تم نشره في الأربعاء 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 01:04 صباحاً

الانتخابات الأميركية  بالغة التعقيد والحرج، ومن يترشح عليه أن يكون مستعدا لإعادة شريط الذكريات بكل تفاصيله المحرجة والمؤلمة.
ما إن تعلن عن ترشحك حتى تتفاجأ بأوّل تسريب، وسائل الاعلام تتناقل خبرا عاجلا أنك لم تتمالك نفسك في الصف الثاني (ب)، ولم يسعفك الوقت للوصول الى دورة المياه المدرسية ووقعت الكارثة، وبعد دقائق يظهر المحللون الاستراتيجيون على معظم الشاشات الفضائية ويبدأ التحليل ومعظم سكان الكرة الارضية يتمترسون أمام الشاشات ليكونوا في صورة ماحدث بأدق التفاصيل، علما أنه حين وقعت المأساة لم يعلم بها في ذلك الوقت سوى مربي الصف والوالدة بينما اليوم سكان القطب الشمالي لديهم علم بما حدث، وسيرى أحد المحللين أن هذا التسريب سيشكل نقطة تحوّل لصالح المرشح المنافس وسيؤثر كثيرا في مزاج الناخبين، فغير القادر على التحمل للوصول الى دورة مياه، بكل تأكيد غير قادر على تحمل الكوارث للوصول بأميركا إلى بر الأمان . بينما أنت لا تستطيع أن تنفي الحادثة ولا تبريرها، ومضطر أن تكتب على تويتر فقط (من منّا لم يفعلها)، في إشارة إلى أن أعضاء بارزين في الحزب المنافس تعرضوا لمثل هذا الموقف وهذا بالطبع ليس عيبا.
ما إن تعالج هذه الصفعة من الحزب المنافس حتى تستيقظ على تسريب واتهام جديد، في الصف العاشر (ج) تم حرمانك من الامتحان بسبب محاولة غش، وبعد هذه الحادثة المفجعة سيتقدم المرشح المنافس في استطلاعات الرأي بأربع نقاط على الأقل، علما أن إجابة السؤال التي كنت تبحث عنها ليس مقررا لها سوى علامتين فقط، وحين تنفي الحادثة، تنصعق حين ترى زميل الدراسة ورفيق الدرب بعد ساعات على إحدى الشاشات يتحدث عنك، وأنك منذ الصغر غشاش، وتأكل سندويشة زملائك، وتهرب من المدرسة بعد الفرصة مباشرة، وبعد دقائق يتصل زميل آخر وينوه بمسألة في غاية الأهمية بأنك حرامي (طبشور) من صغرك ولن تكون مؤتمنا على الخزينة الأميركية، وستظهر عناوين الصحف الأميركية في اليوم التالي (غشاش في طريقه الى البيت الابيض)!
تحاول لملمة أوراقك والانسحاب، ولكن لا وقت للحزب لترشيح مرشح جديد وعليك الاستمرار، وبعد محاولات مجهدة لإعادة الثقة، تأتي بنت الجيران (مارينا) وتفجر مفاجأة جديدة بأنها طالما تعرضت لمعاكسات منك، وأنك حاولت التحرش بها، مارينا الجدة لاتشعر بالحرج وهي تتحدث بأدق التفاصيل عن علاقتكم الغرامية وكيف أنك (قليل حيا). المشكلة هنا ليس فقط في تدهور استطلاعات الرأي مرة أخرى بل في أن أخا مارينا الصغير هو بطل ملاكمة الآن ولن يكتفي بعدم التصويت لك، بل سرعان ما سيرسل لك تهديدا أنك لن تكون بالبيت الابيض بل قريبا ستكون بالكفن الأبيض!
قبل الانتخابات تنشط ذاكرتهم ويتذكرون كل صغيرة وكبيرة، وحتى (مارينا) التي كنت تعتقد أنها في عداد الأموات لا تخجل من عمرها وتتحدث عن طيش الشباب ورسائل الغرام.
يتسابقون لكشف العيوب قبل موعد الاختيار حتى تبقى بلدهم أمام العالم بلا عيوب، ونحن بعد أول ساعة نكتشف أن نصف النواب لديهم مشاكل في النطق والـ(موكولة) بحاجة الى ثلاث جلسات حتى نتقنها،  وما هي الا أوّل الخير !!

التعليق