هلع في أسواق المال العالمية بعد فوز ترامب بالانتخابات الأميركية

تم نشره في الخميس 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 01:00 صباحاً
  • موظفون يعملون في بورصة نيويورك أمس - (رويترز)

نيويورك - بعد خمسة أشهر على الهزة التي أحدثها قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي، سادت حالة مماثلة من الهلع أسواق المال أمس مع فوز الجمهوري دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأميركية.
وخلافا لكل البورصات، سجلت أسواق المال الروسية ارتفاعا.
وفتحت البورصات الأوروبية جلساتها على انخفاض، وعلى رأسها بورصة لندن التي بدأت بعد وقت قصير تحد من خسائرها. وبدأت جلستها على تراجع نسبته 2 % قريبا قبل أن تعود وترتفع
0.51 %. ومثلها بورصة فرانكفورت التي تراجعت 3 % في بداية الجلسة قبل أن تعود الى التحسن.
أما بورصة باريس، فقد سجلت انخفاضا كبيرا بلغت نسبته 2.05 %. وتراجع المؤشر كاك-40 الى 4385.17 نقطة بعد خسارته 91.72 نقطة.
ويعود سبب هذا الهلع، بحسب المحللين، خصوصا الى عدم توقع هذه النتيجة. وقال المسؤول عن الأبحاث الاقتصادية في بنك ساكسو كريستوفر ديمبيك "المستثمرون في مرحلة العودة الى الواقع"، و"سيعودون بعدها الى التعمق في برنامج دونالد ترامب".
ويرى الخبير المالي في بنك "بي ان بي باريباس" باتريك جاك "أن ردة الفعل شبيهة بما حصل بعد التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، مع عنصر المفجأة من جهة وانعكاسات هذا الانتخاب من جهة أخرى".
وأوضح أن برنامج دونالد ترامب يشير بوضوح الى تغييرات اقتصادية.
وكان المستثمرون توجهوا الى سوق الدين السيادي وشراء سندات الدين الألماني بعد الإعلان فوز ترامب بالرئاسة.
وقال المحلل لدى مجموعة "اواندا" كريغ ايلام "إنها مقبرة في الأسواق مع وصول ترامب الى البيت الأبيض".
في بورصة طوكيو، أغلق المؤشر نيكاي الجلسة على انخفاض نسبته 5.36 %.
وعقدت وزارة المال اليابانية ووكالة الخدمات المالية وبنك اليابان أمس، اجتماعا طارئا لبحث الوضع في الأسواق. وقال نائب وزير المالية المكلف الشؤون الدولية ماساتسوغو اساكاوا بعد الاجتماع "نشهد تقلبات حادة جدا في أسواق المال بما في ذلك العملات".
وأضاف "سنتخذ الإجراءات اللازمة اذا استمرت التقلبات الحادة"، مؤكدا "ليس هناك أي شيء مستبعد".
وأنهت بورصة سيدني جلسة أمس على انخفاض نسبته 2 % وبورصة هونغ كونغ على تراجع 3 % وشنغهاي 1.3 % وبومباي حتى 6 %، متأثرة أيضا بإعلان للحكومة الهندية لمكافحة التهرب الضريبي.
في الولايات المتحدة، انخفضت أسواق المال الأميركية وبورصة نيويورك أكثر من 5 % مع فوز المرشح الجمهوري على منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون.
وهبط مؤشر "إس آند بي" الأوسع نطاقا 5.01 %، فيما تهاوى مؤشر "ناسداك" الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا بنسبة 5.08 %، ما يعكس القلق المتزايد في الأسواق بشأن المخاطر الاقتصادية المرتبطة بوصول ترامب الى البيت الأبيض.
العملة المكسيكية تهوي
وسجل الغليان نفسه في قطاع الصرف. فقد حلّق الين واليورو مقابل الدولار أمس في طوكيو.
وهبط الدولار الى 101.30 ينا بعد فوز ترامب مقابل 105.47 ينا قبل بضع دقائق من إعلان النتائج. أما اليورو فارتفع الى 1.1287 دولارا مقابل 1.0990 في وقت سابق.
أما العملة المكسيكية التي كانت مقياسا لرأي الأسواق في الأسابيع الأخيرة حول نتيجة الاقتراع، فقد تراجعت 14 %. وقد بلغ سعر الين في طوكيو 20.7431 بيزو؛ أي أدنى مستوى له في التاريخ، مقابل 18.1634 بيزو من قبل.
وكانت المكسيك تخشى فوز ترامب بسبب تهديدات الملياردير بإعادة التفاوض حول اتفاقات التبادل الحر وإبعاد ملايين المهاجرين غير الشرعيين عن الولايات المتحدة ودفع المكسيك الى دفع نفقات بناء جدار على الحدود المشتركة بين البلدين في الجنوب.
وقال الخبير في شؤون أميركا اللاتينية في مجموعة "ناتيكسيس" في نيويورك خوان كارلوس رودادو "إن الانتخابات أمر أساسي ليس فقط للبيزو المكسيكي بل لكل المكسيك".
وغالبا ما انتقد ترامب التبادل الحر.
وفي موسكو، ارتفع مؤشر بورصة الأسهم المسعرة بالدولار (ار تي اس)
1.17 %، بينما ارتفع مؤشر "ميسيكس" المسعر بالروبل 1.02 %.
أما الروبل فقد استقر سعره مقابل العملة الأميركية على 68.86 للدولار الواحد، لكنه سجل تراجعا طفيفا مقابل اليورو الذي بات يعادل 70.93 روبلا.
وقال كبير الاقتصاديين في مصرف "رينيسانس كابيتال": "إن روسيا يمكن أن تكون السوق الناشئ الذي سيجني أكبر فائدة من فوز ترامب مع الأمل في إمكانية أن يخفف العقوبات المفروضة على روسيا في 2017".
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من أوائل مهنئي ترامب على فوزه في الانتخابات.
وارتفع سعر الذهب الذي يشكل ملاذا للمستثمرين بنسبة 5.4 % أيضا في المبادلات في آسيا مع فوز ترامب. وبلغ سعر الأونصة 1337.38 دولارا.
هبوط النفط
وأخيرا، تراجعت أسعار النفط أيضا، وبلغ سعر برميل النفط الخفيف "لايت سويت كرود" تسليم كانون الأول (ديسمبر) 43.42 دولارا بعد انخفاضه 1.56 دولار. أما برميل برنت النفط المرجعي الأوروبي لبحر الشمال فقد خسر 1.46 دولار وبلغ 44.63 دولارا.
وتوقعت مجموعة "كابيتال ايكونوميكس" أن تهدأ الأسواق بعد الصدمة الأساسية، كما حصل بالنسبة الى بريكست، مضيفة "لكن لا يمكن التكهن بمواقف ترامب. هناك خطر انفجار في كل لحظة خلال الأشهر والسنوات المقبلة".-(وكالات)

التعليق