الخوف من القادم

تم نشره في الأربعاء 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 12:00 صباحاً

هآرتس

يهودا باور

رياح سيئة ضد القيم الليبرالية تنتشر في كل العالم. ومفهوم ليبرالية هنا يعني حقوق الفرد، حرية التعبير، الانتظام والنظام الديمقراطي الذي لا يعني الانتخابات الحرة وسلطة الاغلبية فقط، بل تمكين الاقلية من أن تصبح اغلبية، الدفاع عن الاقليات، المساواة، استقلالية القضاء وقدرته على مراقبة باقي الاجهزة، السعي إلى حل الصراعات على اشكالها بطرق سلمية.
بعد انهيار الاتحاد السوفييتي كان يبدو أن القوى الليبرالية تسيطر بالتدريج على العالم، وقد تحول هذا الامر. في الصين تسيطر الامبريالية الاقتصادية التي تعتمد على ديكتاتورية الحزب الواحد، حيث أن الصلة بينه وبين الشيوعية قد اختفت منذ زمن. والانتخابات هناك تتم بشكل يشبه سلالة مينغ (1368 – 1644)، وتحاول الصين أن تثبت نجاح الرأسمالية الحديثة برعاية ديكتاتورية قومية.
في تايلالند هناك ديكتاتورية عسكرية، في روسيا تسيطر اوتوقراطية قومية ذات اشارات وكأنها ديمقراطية خارجية. في افريقيا عدة دول مثل اثيوبيا واريتيريا وتوغو وغيرها تتحرك بين الاوتوقراطية والديكتاتورية. في اميركا الجنوبية انظمة غير ديمقراطية مثل فنزويلا وهندوراس ونيكاراغوا. ويمكن ذكر المزيد من القارات والدول.
في الوقت الحالي انتخب الملايين في الولايات المتحدة وبارادتهم الحرة شعبوي جاهل وعنصري للمنصب السياسي الاهم في العالم، الدور الذي يمنحه امكانية استخدام السلاح القادر على تدمير كل العالم.
في الشرق الاوسط، غابت القيم التي تشبه الليبرالية. ولا توجد أي فرصة في الاماكن التي يتم فيها قتل الشعب من سوريا والعراق ومرورا باليمن وليبيا وحتى غرب افريقيا ونيجيريا، لأن تصبح ديمقراطية وليبرالية.
هناك دول تتطور فيها انظمة قومية محافظة غير ليبرالية تحافظ على هذا الشكل أو ذاك من الديمقراطية. وهذا ينطبق على الهند حيث يسيطر حزب هندي قومي يحاول الحاق الضرر بحقوق المسلمين. وهذا ايضا في ماليزيا حيث يسيطر الاسلام المتطرف في اطار ما زال ديمقراطيا. وهذا صحيح ايضا في شرق اوروبا، خصوصا بولندا وهنغاريا، فهناك صعدت قوى محافظة قومية. وهذا صحيح ايضا في إسرائيل حيث أن النظام الديمقراطي يتعرض لخطر حقيقي بسبب السيطرة غير الليبرالية التي تعيش من السيطرة العسكرية على شعب آخر. هذا وضع استثنائي في كل العالم. وليس غريبا وجود تحالف بين المتشابهين: الولايات المتحدة الجديدة مع روسيا، ويمكن ايضا بولندا وهنغاريا ويمين قومي اوروبي مع إسرائيل ومع اميركا.

التعليق