الرئيس الفرنسي: الفرصة تضاءلت لعقده في باريس الشهر المقبل

الفلسطينيون يشككون بمصير المؤتمر الدولي للسلام

تم نشره في الخميس 17 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 01:00 صباحاً
  • منظر عام لإحدى المستوطنات في الضفة الغربية-(ارشيفية)

نادية سعد الدين

عمان- اعتبر مسؤولون فلسطينيون إن مصير انعقاد المؤتمر الدولي للسلام، بباريس الشهر القادم، بات في حكم المجهول، عقب التشكك الفرنسيّ بإمكانية التئامه، في ظل الموقف الإسرائيلي المضاد والامتناع الأميركي عن المشاركة فيه.
وفي خضم الجهود الفرنسية للتحضير للمؤتمر، الذي يبحث العملية السلمية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، جاء تصريح الرئيس الفرنسي، فرنسوا هولاند، بأن "الفرصة قد تضاءلت لعقد مؤتمر السلام الدولي في باريس الشهر المقبل على ضوء نتائج الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة".
وأوضح هولاند، في تصريح أمس، بأن "الإدارة الحالية في واشنطن لن تشارك بالمؤتمر في ظل الظروف الراهنة".
ورأى أن "قيام الرئيس الأميركي المنتخب، دونلد ترامب، بتنفيذ ما صرح به خلال حملته الانتخابية سيؤدي إلى فشل الجهود الدولية لدفع العملية السلمية قدما بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني."
وكانت وزارة الخارجية الفرنسية قد أعربت عن "قلقها الشديد حول مشروع القانون الإسرائيلي الذي يمهد الطريق أمام تشريع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة"، داعية سلطات الاحتلال إلى "احترام التزاماتها الدولية".
وقال الناطق باسم الخارجية الفرنسية، رومان نادال، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الفرنسية، إن "مشروع القانون هذا، إذا اعتمد، سيشكل مساسا جديدا بحل الدولتين، وسيساهم في تصعيد التوتر على الأرض بشكل إضافي".
من جانبه؛ قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، تيسير خالد، إنها "مفاجأة غير سارة لأنصار المبادرة الفرنسية ومؤتمر باريس للسلام".
وأضاف، عبر موقعه على التواصل الاجتماعي، الفيسبوك، إن الأمر "غير سار لمن راهن على ما يسمى المبادرة الفرنسية ومؤتمر باريس للسلام"، وذلك في معرض تعقيبه على تصريح الرئيس الفرنسي حيال المؤتمر.
وأشار إلى أن "الرئيس هولاند متشائم بشأن الجهود الدولية لدفع العملية السلمية قدما بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، لاسيما عند قيام الرئيس الأميركي المنتخب بتنفيذ ما صرح به خلال حملته الانتخابية".
واعتبر خالد أن "الرئيس الفرنسي قد تجاهل رفض الحكومة الإسرائيلية للمبادرة، مقابل إلقاء اللائمة على إدارة أميركية راحلة وإدارة أميركية جديدة توقع أن تكون أكثر إنحيازاً لسلطات الاحتلال"، منوهاً إلى أن "أنصار المبادرة الفرنسية ومؤتمر باريس للسلام قد استثمروا كثيرا في الترويج لهما".
يأتي ذلك في ظل تحضيرات جارية على وتيرة متقادمة لعقد مؤتمر السلام الدولي بباريس في النصف الثاني من كانون الأول (يناير) المقبل.
فقد قال السفير الفلسطيني لدى فرنسا، سلمان الهرفي، إن "التحضيرات متواصلة لعقد المؤتمر، حيث سيقوم كل من وزير الخارجية الفرنسية، جان مارك إيرولت، والمبعوث الفرنسي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، بيير فيمونت، بزيارة المنطقة قريبا لوضع البصمات النهائية لعقده".
وأضاف، في تصريح أمس، إن "التنسيق متواصل بين القيادة الفلسطينية والخارجية الفرنسية والاطراف ذات الصلة لبحث آخر التحضيرات للمؤتمر". ولفت إلى أن "المبعوث الفرنسي زار فلسطين المحتلة، قبل ثمانية أيام، حيث التقى الرئيس محمود عباس ووزراء في الحكومة الفلسطينية، كما عقد سلسلة لقاءات مع مسؤولين إسرائيليين لتقريب وجهات النظر، فيما تتواصل اجتماعات اللجان الاقتصادية ومنظمات المجتمع المدني التي تم الإعلان عن تشكيلها تحضيرا للمؤتمر".
وقال إن "الجانب الفرنسي أكد عقد المؤتمر حتى في حال غياب الجانب الإسرائيلي، الذي أعلن رفضه حضور المؤتمر، والذي عدّه الهرفي "نوعاً من الدبلوماسية لتحقيق المزيد من المكاسب بالمفاوضات مع الفرنسيين والمجتمع الدولي، لكن هذه الامور لم تعد مجدية، فاللعبة الإسرائيلية باتت مكشوفة للجميع"، بحسبه.
وكان الرئيس محمود عباس لفت، في كلمته الخميس الماضي بالمهرجان المركزي لاحياء الذكرى الثانية عشرة لاستشهاد الرئيس ياسر عرفات، إلى المبادرة الفرنسية لعقد المؤتمر وسط "انسداد الأفق أمام عملية السلام، والتهرب الإسرائيلي من استحقاقاتها، وذلك لوضع سقف زمني لإنهاء الاحتلال، وإيجاد آلية عمل ومراقبة لتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه".
ونوه إلى "اتفاق الجميع على عقد المؤتمر، قبل نهاية العام الحالي، ليشكل لجنة وآلية، معنية بوضع أسس المرجعيات القانونية الدولية يتم قبولها بدون استثناء، مثل المبادرة العربية للسلام التي تعدّ جزءاً من الشرعية الدولية، بحيث يتم تطبيقها ووضع سقف زمني للمفاوضات وآخر لتنفيذ الاتفاقات".
وأكمل: هناك من لا يريد عقد المؤتمر، مقابل الحديث عن المفاوضات الثنائية، ونحن جربناها ومواعيد كثيرة لم تنجح، إذن لا بد من شاهد دولي، ليقول هذا حق وهذا باطل".
فيما طالبت وزارة الخارجية الفلسطينية، في بيان أصدرته أمس، "المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات فاعلة لوقف الهدم الإسرائيلي الممنهج لحل الدولتين".
وقالت إن "الحكومة الإسرائيلية تصعد من حربها الشاملة ضدّ الوجود الفلسطيني الوطني والإنساني، وتمضي في تعميق الوجود الاستيطاني التهويدي في الأراضي المحتلة".
وبينت قيام سلطات الاحتلال "بتطبيق نظام التمييز العنصري، وتكريس دولة المستوطنين وحكمهم في الأراضي المحتلة، وحشر الفلسطينيين في جزر معزولة ضمن محيط من المستوطنات، بما يؤدي الى تدمير حل الدولتين، واسقاط أي فرصة للحلول السياسية التفاوضية، عبر خلق وقائع جديدة على الأرض، تغلق الباب نهائيا أمام أي فرصة لقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة وذات سيادة".
وانتقدت "الخارجية" الفلسطينية غياب "ردود فعل دولية جدية، لصالح اكتفاء المجتمع الدولي ببيانات الإدانة الخجولة إن وجدت"، وفق قولها.

التعليق