دعم الجامعات الخاصة: ضرورة ملحة

تم نشره في الأحد 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 12:00 صباحاً

محمد عاكف الزعبي

تواجه الجامعات الأردنية الخاصة، اليوم، تحديا صعبا بسبب النقص الحاد في عدد الطلبة الملتحقين بها، بعد أن انخفض عدد الناجحين في امتحان الثانوية العامة وانخفضت معدلات علاماتهم؛ حيث اصبحت علامات نسبة كبيرة منهم اقل من  %60، وهو ما يحول دون قبولهم في هذه الجامعات، بحسب تعليمات مجلس التعليم العالي.
التحدي الذي تواجهه الجامعات ليس خاصا بها، بل هو تحدي ذو بعد وطني من الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية بعد ان اصبحت تمثل استثمارا وطنيا ناجحا ومتعدد الجوانب تظهر بوضوح آثاره الاقتصادية والاجتماعية الايجابية.
الامثلة على تلك الآثار كثيرة يصعب حصرها؛ حيث توفر الجامعات الخاصة مئات فرص العمل للأكاديميين والإداريين. كما تعتبر مصدرا من مصادر العملة الصعبة عبر استقطابها للطلاب الاجانب. فضلا عن ان محيط الجامعات يتحول إلى نقاط تجمع اقتصادية تضم مجمعات تجارية ومكتبات ومطاعم ومقاهي تعتاش بالكامل على مشتريات الطلبة. ولا يجب ايضا أن ننسى المكاسب التي يحققها أهالي المناطق حيث تتواجد الجامعات جراء ارتفاع أسعار اراضيهم وعقاراتهم وبالتالي المستوى العام لثرواتهم. ان ما باتت تتعرض اليه الجامعات الخاصة اليوم من مخاطر الانخفاض الكبير في اعداد الطلبة الملتحقين بها يجب ان لا يكون مقبولا تحت أي مبرر حتى لو كان المحافظة على مستوى ونوعية الخريجين، أردنيين كانوا ام اجانب، أو على سمعة الجامعة نفسها. فنوعية الخريجين يتولى مسؤوليتها سوق العمل. فالطالب الذي دخل الجامعة بمعدل منخفض سوف يواجه بعد تخرجه منها متطلبات سوق العمل فإما ينجح أو يفشل وفي الحالتين هي علاقة بينه وبين سوق العمل.
اما سمعة الجامعات فحالها حال الجامعات في كل الدنيا؛ حيث توجد في البلد الواحد ارقى الجامعات وأدناها مستوى، كما هو الحال في أكثر الدول تقدما في اوروبا والولايات المتحدة.
هذا من ناحية، ومن ناحية اخرى فانه اذا كانت هنالك ثمة تحفظات على مستوى التعليم والاداء وارتفاع الرسوم على الطلبة، فعلى مجلس التعليم العالي وهيئة الاعتماد والحكومة توجيه الجامعات والرقابة على ادائها وليس حرمانها من التحاق الطلبة بها لان معدلاتهم تقل عن 60 %. مع ضرورة التأكيد على أن في الأردن جامعات خاصة متميزة ترفد سوق العمل بخريجين متفوقين يمتلكون مهارات ليست موجودة لدى خريجي الجامعات الحكومية. الحكومة مطالبة اليوم بالوقوف إلى جانب الجامعات الخاصة والسماح لها بقبول الطلبة الناجحين من كل المعدلات طالما انهم نجحوا في امتحان الثانوية العامة حتى تستمر مسيرتها التي قدمت خدمات اقتصادية واجتماعية كبيرة للمملكة. وحبذا لو نظر مجلس السياسات الاقتصادية إلى هذا القطاع بعين الاهتمام لتذليل العقبات أمامه، ولا سيما تلك التي تحول بينه وبين الطلاب الاجانب، لان السوق  المحلية غير قادرة لوحدها على توليد النمو الاقتصادي المنشود، لذا فإن القطاعات القادرة على اختراق الاسواق التصديرية بسلع وخدمات منافسة يجب أن تحظى بجل اهتمام صانعي السياسة الاقتصادية في المملكة.

التعليق