كتاب جديد عن المنظور التأويلي عند أركون للباحث الطوالبة

تم نشره في الأحد 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 12:00 صباحاً

عمان - الغد - يعتبر المفكر العربي الجزائري محمد أركون، واحداً من المفكرين الحداثيين المعاصرين، الذين جهدوا بحثاً في قراءة التراث الفكري الإسلامي قراءة حداثيّة، تعتمد في أساسها الفكري على استخدام المناهج المُستحدثة، والعلوم الغربية المعاصرة، وتوظيفهما معا لغاية إنتاج فكر إسلامي معولم المفهوم. والمنهج الأركوني هو في ذاتيته نتاج ثقافة فرنكفونية لازمته بحثاً وفكراً ومعايشة.
وقد اشتغل أركون بشكل أساسي على تأويل وقراءة النص القرآني قراءة معاصرة. من هنا جاء اهتمام الباحث الأردني أستاذ الفلسفة في الجامعة الأردنية الدكتور محمد الطوالبة بدراسة فكر أركون.
 الكتاب الصادر عن الآن ناشرون وموزعون، ويتكون من 255 صفحة، يتناول بالبحث المقاربات الفكرية المعاصرة للواقع العربي الإسلامي المتعثر بتراثه عند المفكرين العرب والمسلمين. ويرى الباحث أن هذه المقاربات تمحورت حول محاور فكرية ثلاثة: المحور الأول ينطلق من المسلمات الإيمانية، وبالتالي يعتبر التراث، خصوصا الديني، هو المرجعية الأساسية، والوحيدة. والثاني ينطلق من فهمٍ براجماتي للتراث بمعنى: ضرورة أن نأخذ ما يخدم واقعنا، وينسجم مع مقتضيات الحاضر من التراث، ونترك ما يتعارض مع معطيات الواقع. أما الثالث فهو حداثي الأهداف والمناهج، يرى ضرورة نقد التراث، ومناهجه، والقطع معه إبستيمولوجياً، للانخراط بفهم حداثي يعتمد المنهجيات، والعلوم الحديثة، لا سيما الغربية منها بصفتها مرجعية له. يرى الباحث أن  مقاربة أركون من المقاربات الجريئة التي تطرح الفكر الحداثي في الفكر الإسلامي المعاصر من وجهة نظر نقدية، وجذرية في آن واحد. ويرى المشروع الأركوني متمركزاً حول سؤالين أساسيين: الأول وجودي، يتعلق بماهية التراث، والثاني منهجي، يتعلق بكيفية تأويل النص القرآني، ومنتجاته اللاحقة فكرياً وسياسياً.
ويشير الباحث إلى أن المشروع الأركوني يؤسس لقراءة إبستيمولوجيّة تجديدية للتراث، مغايرة للإبستيمولوجيا الماضوية، أو الكلاسيكية الإسلامية. وكذلك الإبستيمولوجيا الاستشراقية من ناحية ثانية.
ويؤكد على أن أركون يحاول عبر مشروعه يقدّم قراءة نقدية تفكيكية حفرية للتراث الإسلامي، اعتمادا على مجموعة من المناهج العلمية الحديثة المستمدة من العلوم الإنسانية. فالإبستيمولوجيا الجديدة التي يعمل أركون على تحقيقها، تهدف إلى هدم الحدود المرسّخة التي تفصل بين الثقافات المختلفة. كما أنها إبستيمولوجيا نقدية منفتحة ومتحركة، تعمل على إبراز البعد التاريخي للحقيقة والمعنى، وكيفية إنتاجهما. لذا عمد أركون على فحص عمل آليات اشتغال العقل الديني الإسلامي بمختلف تجلياته، (الفقهي، والتفسيري، والتاريخي) وعمل على تفكيكها.
يتكون الكتاب من مقدمةٍ وخاتمةٍ وخمسة فصول. جاء الفصل الأول بعنوان: "التوجهات الفكرية عند محمد أركون"، وتناول أهم عناصر المشروع الأركوني الفكرية، والمنهجية المتمثلة بالحداثة، والعلمانية، والتاريخية، والتأويل، والمنهجية النقدية، والمناهج الأوروبية الحديثة.
أما الفصل الثاني فكان بعنوان: "المنهجية النقدية" تناول فيه الباحث مفهوم العقل عند أركون، ونقده للعقل الإسلامي الذي تركز حول آليات عمل هذا العقل بمختلف تجلياته، ونقده لمنهج الاستشراق في مجال الدراسات الإسلامية، ومدى قصوره.
الفصل الثالث جاء تحت عنوان "التأصيل لنزعة التأويل في الفكر العربي الإسلامي"، وقد أبان هذا الفصل بحث أركون في الأفكار المغيبة واللامفكر فيها والمسكوت عنها في العقل الإسلامي، وأسباب ذلك من الناحية التاريخية. كما استعرض القراءات التأويلية، وأشكال الفهم عامة بشكل موجز، سواء في الفكر الإسلامي التأويلي، أم في الفكر الغربي.
أما الفصل الرابع وهو بعنوان "قراءة النص الديني" فتحدث عن بنية النص القرآني الذي عدّه أركون وحدة واحدة، وذات طبيعة مجازية، وطبيعة تاريخية يحوِّل الواقع التاريخي المعاش إلى رموز، ومفاهيم مطلقة لتحقيق غاية النص.
الفصل الخامس والأخير الموسوم بـ"ملاحظات نقدية"، قدم الباحث فيه وجهة نظره النقدية للمشروع الأركوني على المستوى الفكري، والمنهجي، والتأويلي، مبيناً مدى تحقيق أركون لأهداف مشروعه المعلنة، وكاشفاً عن مضمرات الخطاب الأركوني المسكوت عنها. ومدى إمكانية تحقيق المنهجيات التي يقترحها أركون، ومدى ملاءمتها لقراءة الفكر الإسلامي، وإنتاجيتها وخدمتها للمشروع النهضوي العام.

التعليق