الاحتلال يقيم 7 آلاف وحدة استيطانية جديدة بالقدس لفصلها عن محيطها الفلسطيني

شهيد فلسطيني والاحتلال يحوّل القدس لثكنة عسكرّية

تم نشره في الأربعاء 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 12:00 صباحاً
  • قوات الأمن الإسرائيلية تتجمع في الموقع الذي استشهد فيه فلسطيني بالرصاص عند معبر حاجز قلنديا أمس - (ا ف ب)

نادية سعد الدين

عمان - استشهد شاب فلسطيني، أمس، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي عند حاجز قلنديا، في القدس المحتلة، بزعم محاولته تنفيذ "عملية طعن"، بينما سادّ التوتر والاحتقان الشديدين أحياء المدينة، التي تحولت إلى ثكنة عسكريّة إسرائيلية.
تزامن ذلك مع إقرار سلطات الاحتلال مخططا إستيطانيا جديدا في القدس المحتلة، في الوقت الذي يسعى فيها الفلسطينيون لتقديم مشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي ضدّ الاستيطان، الشهر المقبل.
ميدانيا؛ شهدت عمّوم الأراضي المحتلة مواجهات عنيفة، ازدادت حدّتها في القدس المحتلة، ابان قيام قوات الاحتلال بفتح نيران أسلحتها الرشاشة بكثافة تجاه شاب فلسطيني زعمت محاولته طعن أحد الجنود، عند حاجز قلنديا، شمال المدينة.
وقالت وزارة الصحّة الفلسطينية أنها "بُلّغت رسمياً باستشهاد جهاد محمد سعيد خليل (48 عاماً)، من قرية بيت وزن غرب نابلس، عقب إطلاق جنود الاحتلال النار عليه، عند حاجز قلنديا شمال القدس المحتلّة".
فيما أوضح المركز الفلسطيني للإعلام، نقلا عن شهود عيان، بأن "الشاب الفلسطيني أصيب بجراح خطيرة، إلا أن قوات الاحتلال تركته ينزف، ومنعت طواقم الإسعاف، التابعة "لجمعية الهلال الأحمر" الفلسطيني، من الوصول إليه لإسعافه، ما أدى إلى استشهاده فورا".
وأضاف إن "قوات الاحتلال قامت بإغلاق المنطقة بشكل كامل، ونشرت تعزيزات أمنية كثيفة في محيطها، ومنعت حركة تنقل المواطنين الفلسطينيين"، ما حوّلها إلى ثكنة عسكرّية إسرائيلية.
بينما واصلت قوات الاحتلال عدوانها في الأراضي المحتلة، عبّر شنّ حملة واسعة من الاعتقالات ومداهمة المنازل والاعتداء على سكانها، وتخريب محتوياتها.
يأتي ذلك على وقع مخطط استيطاني إسرائيلي لإقامة 7 آلاف وحدة استيطانية جديدة في القدس المحتلة، تستهدف "فصل القدس عن محيطها الفلسطيني، وزيادة عدد المستوطنين فيها والاستيلاء على مزيد من الأرض الفلسطينية"، وفق وزارة الخارجية الفلسطينية.
وأضافت أن سلطات الاحتلال "كثفت من عمليات شق الطرق الالتفافية الخاصة بالمستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، "بحجة الحدّ من الاحتكاك مع الفلسطينيين".
ودانت "الخارجية" الفلسطينية استمرار البناء الاستيطاني، وقالت إنه يمثل "إغلاقا للباب نهائياً أمام الحلول السياسية للصراع".
وفي الأثناء؛ أكد وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، المسعى الفلسطيني "لتقديم مشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي ضدّ الاستيطان، الشهر المقبل"، داعياً "المجتمع الدولي إلى دعمه".
ونوه إلى "أهمية استمرار الدعم الإفريقي للقضية الفلسطينية وتعزيزه في المحافل الدولية"، وذلك خلال مداخلته أمام الاجتماع التحضيري لوزراء الخارجية العرب والأفارقة للقمة العربية الأفريقية الرابعة التي تستضيفها اليوم عاصمة غينيا الاستوائية مالابو تحت شعار "معاً من أجل التنمية المستدامة والتعاون الاقتصادي".
وقال إن الفلسطينييين "يثمنون مواقف دول القارة الأفريقية للقضية الفلسطينية، حيث شكلت دعما وسندا أساسيا في المحافل الدولية"، داعيا إلى "مزيد من الدعم والتضامن مع الحقوق الوطنية الفلسطينية، فمرحلة التحرّر من الاحتلال الإسرائيلي لم تنجز بعدْ".
وأكد أن "القمة تعقد في ظل ظروف معقدة وصعبة، وبرغم الدعم الإفريقي العربي والدولي المتواصل، والقرارات المؤيدة للقضية الفلسطينية، إلا أن سلطات الاحتلال ما تزال تتبنى سياسة متطرفة برفض قبول حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة التي تحظى بالإجماع الدولي كشرط للسلام العادل والدائم في المنطقة".
وقال إن "القيادة الفلسطينية، برئاسة الرئيس محمود عباس، قدمت كل ما هو ممكن، واستجابت للمبادرات والتزمت بما تم الاتفاق عليه، إلا أن سلطات الاحتلال لا تلتفت إلى هذا الاجماع الدولي، حيث تواصل سياستها المبنية على الاحتلال والاستيطان غير الشرعي والمدان دوليا".
وأوضح بأن "سلطات الاحتلال تعمل على تغيير الطبيعة الديمغرافية لأراضي دولة فلسطين، عبّر سياسة مصادرة الأراضي وتهجير السكان وتهويد الأماكن الإسلامية في القدس والاعتداء على المقدسات الدينية، الإسلامية والمسيحية، وحماية اقتحام المستوطنين المتطرفين للمسجد الأقصى المبارك".
بينما "يؤدي القرار الإسرائيلي بمنع "رفع الأذان" إلى تأجيج الصراع من سياسي إلى ديني، مما يشكل خطورة كبيرة على المنطقة ويزيد من اتساع عدم الاستقرار والعنف والكراهية والتطرف ".
وبيّن المالكي أن "القيادة الفلسطينية تدرك ما وصل إليه الحال راهنا، نتيجة التعنت الإسرائيلي تجاه عدم التعاطي مع الحل السياسي المتوافق عليه دوليا، وإنهاء الصراع الذي طال أمده، ما دفعها إلى المبادرة للتحرك على عدة مستويات لأجل الحث على ضرورة إحياء عملية السلام وإنهاء حالة الجمود".
ولفت إلى "الجهود المصرية المبذولة في هذا الخصوص، فضلاً عن المبادرة الفرنسية لعقد مؤتمر دولي للسلام لإحياء العملية السياسية وإنهاء الصراع وتحقيق الحقوق الوطنية الفلسطينية في التحرير وإقامة الدولة المستقلة على حدود العام 1967 وعاصمتها القدس".
كما "بدأت الدبلوماسية الفلسطينية بالتحرك تجاه مجلس الأمن من أجل طرح مشروع يدين الاستيطان الخطير ويدعو إلى وقفه بالكامل لما يمثله من خطر كبير على كافة الأصعدة"، بحسب المالكي.

التعليق