ماذا يريد الأردنيون من الحكومة ومجلس النواب؟

تم نشره في الخميس 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 12:04 صباحاً

أظهرت نتائج استطلاع مركز الدراسات الاستراتيجية التي أُعلنت يوم الثلاثاء، أن أهم المشكلات التي تواجه الأردن اليوم أغلبها اقتصادية. وجاءت الآراء متطابقة بين العينة الوطنية (%77) وعينه قادة الرأي (80 %) حيال هذه المسألة.
التفاوت بين العينتين كان في التفاصيل؛ فبينما احتلت البطالة الترتيب الأول لدى العينة الوطنية (27 %)، جاء الوضع الاقتصادي عامة (54 %) كأولوية لدى قادة الرأي. هذا التباين مرتبط بموقع كل فئة من هذه المشكلات، ومدى تأثرها بالأبعاد المرتبطة بالوضع الاقتصادي.
هذه النتائج ليست بجديدة؛ إذ أشارت الاستطلاعات السابقة إلى ذلك. لكن الجديد في الموضوع هو تراجع المشكلات السياسية، المحلية منها والإقليمية على حدّ سواء، عما في تلك الاستطلاعات. وكان التركيز على وضع أسر الأردنيين الاقتصادي الحالي مقارنة بالعام الماضي، ونظرتهم لمستقبل تلك الأسر؛ فقد أشارت النتائج إلى نظرة مستقبلية متشائمة للوضع الاقتصادي لأسرهم وللاقتصاد الأردني أيضاً. هذا التقييم الشعبي والنخبوي للوضع الاقتصادي تدعمه الحقائق والوقائع الفعلية؛ فنسبة البطالة في ارتفاع، وكذلك غلاء المعيشة، وارتفاع المديونية، والعجز في الموازنة والميزان التجاري أيضاً.
بالتأكيد، تلقي الأوضاع الإقليمية والأزمة السورية تحديداً بظلالها على الوضع الاقتصادي في الأردن. وأعتقد أن هناك إدراكاً لذلك من جانب المواطنين. لكن هناك عدد من المسائل التي لا بد من الإشارة إليها بهذا المفهوم:
أولاً، إن الحكومات المتعاقبة رفعت من سقف التوقعات لدى المواطنين، وبخاصة ما يتعلق بحجم الاستثمارات المتوقع قدومها للأردن. وما الفيديو الذي تمّ تداوله في الأيام الماضية عن حجم هذه الاستثمارات سوى دليل على ذلك.
ثانياً، إن الحكومات المتعاقبة، بما فيها الحكومة الحالية، ونتيجة للظروف الاقتصادية التي تمر فيها البلاد، استخدمت وصفة أو سياسة اقتصادية واحدة؛ وهي التقشف وإلغاء الدعم للسلع، من دون أن تستطيع هذه السياسات تحفيز النمو الاقتصادي.
ثالثاً، السياسات الاقتصادية الحالية هي السياسات السابقة نفسها. وهذا دليل على عجز في الرؤية لمعالجة هذه المشكلات؛ لأنها لم تؤدِ إلى تغير يذكر على هذا الصعيد. فهل هذا دليل على عجز العقل الأردني اقتصادياً عن إيجاد الحلول؟ وهل توجد حلول أخرى لمعالجة الأزمات الاقتصادية المتراكمة أم لا؟
الجواب هو: بالطبع هناك حلول اقتصادية أخرى، لكن لا يمكن أن نأخذ المسألة ببعدها الاقتصادي البحت؛ لأن منظورا كهذا يهمل ويسقط الحلول الأخرى. كذلك، فإن طلبات الناس من النواب هي معالجة تلك المشكلات، مثل الفقر، والبطالة، وغلاء المعيشة، مع الإشارة إلى أن حلّ هذه المشكلات ليس من صلاحية المجلس النيابي، ولكن كلمات السادة النواب كانت تعكس الهموم التي يعاني منها المواطنون.
الاقتصاد الأردني في عنق الزجاجة. وهذه قضية وطنية لا تهم الحكومة أو مجلس النواب فقط. فالحكومات المتعاقبة عجزت عن حلّ تلك المشكلات. لذلك، حتى نستطيع معالجة تلك المشكلات وليس تأجيل التعامل معها، فإننا نحتاج إلى أمرين مهمّين: أولاً، جهود جماعية تتشارك فيها الأطراف كافة ذات العلاقة. وثانياً، مقاربة اقتصادية جديدة لكيفية معالجة هذه المشكلات.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حل مشكلة البطالة في الأردن (تيسير خرما)

    الخميس 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    على الدولة تشغيل كل طالب عمل لديها إلى أن يجد عملاً بالقطاع الخاص أو دول الخليج، حيث لا يحق للدولة تشغيل وتدريب قسم من طالبي العمل وترك الباقين بالشارع خاصةً أن ميزانية الدولة تجبى من الشعب لتنفق على الكل بعدالة بلا استثناء، وعلى الدولة أن تشغل جميع طالبي العمل تحت التدريب والتأهيل وتوزيعهم على كل المجالات براتب حد أدنى الأجور وبعد مرور سنة أو سنتين يصبح انتقالهم للقطاع الخاص ودول الخليج أسهل حيث كل مجال يتطلب خبرة لا تقل عن سنة أو سنتين، وسينتج عن ذلك تقليل مشاكل أمنية واجتماعية في الأردن.
  • »ماذا يريد الأردنيون؟ (يوسف صافي)

    الخميس 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    ما لفت نظري "الإقتصاد الأردني في عنق الزجاجة" ولاندري اي من الزجاجات قصدت استاذ موسى؟؟؟وعلى كل الحالات الإقتصاد المحلي في الأردن وغيره من الدول في عنق زجاجة ذا نوعين من السماكة(القوانين الملزمة لمنظومة التجارة العالمية التجارة الحرّة والأسواق المنفوخة) وماتبقى من سماكة العنق يتوقف على حال الإقتصاد المحلي (ضعف الإنتاج +الديون المتراكمة)؟؟؟؟المقاربة الإقتصادية لحلول المشكلات حقا جهود جماعية حكومات ومواطنين والقدرة على القرار؟؟؟ يبقى السؤال هل هناك من قدرة على تغيير السياسات حتى نكن بعيدين عن جلد الذات بعد ان فقدنا الثقة ؟؟وغابت منظومة التكافل المجتمعي ؟؟ وغرقنا في اقتصاد الإستعراض والإستهلاك الإذعاني ؟؟ وجضّت مضاجعنا الحداثة تقليدا وتبعية دون مواءمتها على مانحن عليه من قيم وثقافة وعقيدة حتى خلقت صراع المعايير "سياسة واقتصادا واجتماع " واصبحنا على رملة سائبة لاندري كيف نستقر والى اي اتجاه نسير؟؟؟؟ مانحتاجه اولا ترميم قواعد المنظومة المعرفية المجتمعية ؟؟ وهذا يتطلب تظافر جهود العلماء ورجال الدين ومراكز الأبحاث الإستراتجية على القراءة الفعلية للحالة والأسباب ووضع الحلول ؟؟؟؟ولنا من حديث خاتم الأنبياء والرسل صلوات الله عليهم وتسليمه نقطة استدلال نهتدي من خلالها اقتصادا " من اصبح آمنا في سربه معافى في جسده عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها"