"العربي الجيد هو العربي الميت"

تم نشره في السبت 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 12:03 صباحاً

"العربي الجيد هو العربي الميت"؛ هذه أشهر المقولات الصهيونية الإرهابية التي رددها العديد من قادة الصهيونية، بمن فيهم قادة النظام الإسرائيلي الحاكم، على مر السنين، ومنهم إلى الشارع. وبنظرهم، فأن يموت العربي، الفلسطيني في كل فلسطين التاريخية، ليس بالقتل المباشر بالضرورة؛ فتحريض بنيامين نتنياهو في اليومين الماضيين، على فلسطينيي 48، تقف من خلفه المقولة ذاتها. وكذا أيضا سياسته وسياسة من سبقه، بفرض ظروف حياتية عليهم، تقصر أعمارهم؛ إن كانت ظروفا اقتصادية اجتماعية، أو بتغذية ودعم العنف المجتمعي المستفحل في السنوات الأخيرة.
"العربي الجيد هو العربي الميت"، هي المقولة التي تعكس جوهر العنصرية الصهيونية، بكامل أوصافها الإرهابية. وهي التي كانت في خلفية اتهام نتنياهو لفلسطينيي 48 بإشعال النيران في جبال فلسطين. لكن هذه جبال وأحراش فلسطين التي لا علاقة له وللصهيونية برمتها بها، إلا أن نتنياهو يرى فيما يجري فرصة سانحة لتحريض الشارع الإسرائيلي على فلسطينيي 48 دمويا. ونحن نعرف كيف أن مثل هذه الأجواء قادت إلى جرائم ومجازر إرهابية، يبدو نتنياهو معنياً بتكرارها.
"العربي الجيد هو العربي الميت"، هي مقولة من نتائجها أن معدل أعمار فلسطينيي 48 تقل بأربع سنوات عن معدل أعمار اليهود، رغم أنهم يعيشون في البيئة ذاتها. وهذا ناجم عن سوء الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وانتشار الفقر المدقع الناجم عن سياسة التمييز العنصري بأبشع صورها. فقط في اليومين السابقين، صدر تقرير إسرائيلي رسمي، يعترف بأن معدل رواتب اليهود، يعادل تقريبا ضعف معدل رواتب العرب. والأمر الأكثر وحشية، أنه كلما ارتفع التحصيل العلمي للعربي، ضاقت فرص العمل أمامه، واتسعت الفجوة بين معدل الرواتب لصالح اليهود.
"العربي الجيد هو العربي الميت"، تقف من وراء دعم النظام الإسرائيلي لآفة العنف المجتمعي وانتشار المخدرات في مجتمع فلسطينيي 48. وحسب إحصاءات مؤسسات وجمعيات ناشطة بين فلسطينيي 48، فإنه خلال السنوات الـ16 الأخيرة قتل حوالي 1150 عربيا في جرائم عنف، غالبيتها الساحقة جدا في دوائر عالم الإجرام. وحالات القبض على الجناة وتقديمهم إلى المحاكمة نادرة جدا. وهذا ليس صدفة، فكل المؤسسات والأحزاب الوطنية بين فلسطينيي 48 تُجمع على حقيقة أن الأجهزة الإسرائيلية تعمل بموجب غض الطرف، طالما أن طرفي الجريمة من العرب، خلافا لما هو قائم لدى اليهود.
والأمر اللافت هو انتشار السلاح، فهذا بموجب القانون الإسرائيلي جريمة تصل العقوبة عليها حد السجن لعدة سنوات إذا كان السلاح غير مرخص. لكن سوق الأسلحة في مجتمع فلسطينيي 48 متشعبة، وأخطارها تطال الأبرياء الذين ليسوا متورطين بدوائر الجريمة؛ رغم ذلك، فإن الجهاز الحاكم لا يعمل على ضبط الظاهرة، طالما أن هذا السلاح سيغذي الجريمة التي طرفاها عرب.
وهناك اتفاق تام بين فلسطينيي 48 على أن النظام الإسرائيلي لا يلاحق جرائم الإتجار بالمخدرات، طالما أن "المستهلكين" من العرب؛ بمعنى أن تاجر مخدرات يبيع فقط للعرب، فهو أبعد ما يكون عن الملاحقة القانونية.
وظاهرة العنف المجتمعي بكل أشكالها، لم تعد قضية بالإمكان السكوت عنها، بل هي إحدى أولى القضايا التي تُعد الشغل الشاغل للقوى كافة الناشطة بين فلسطينيي 48 ولجنتهم الوحدوية؛ "لجنة المتابعة العليا". وحتى الآن لم تثمر كل الضغوط الشعبية على النظام الحاكم من أجل لجم ظاهرة العنف، لا بل إن النظام، بدءا من زعيمه نتنياهو، يسعى إلى تجريم الضحية بمأساتها. وبموازاة ذلك، تحاول إسرائيل استغلال هذه الظاهرة المأساوية لخدمة مشاريع التدجين الصهيونية؛ فقد شرعت في الأشهر الأخيرة بحملة لتجنيد ما يزيد على ألفي شاب عربي في سلك الشرطة. والشرطة الإسرائيلية أبعد ما تكون عن خدمة المواطنين العرب، فهي في المجتمع العربي شرطة للقمع والتنكيل السياسي.
والهدف الصهيوني من كل هذا، إنهاك مجتمع فلسطينيي 48، ليس فقط بإغراقه بالفقر، ودب اليأس فيه على ضوء قلة فرص العمل والتقدم في الحياة، بل جعل العنف المجتمعي وحشا كاسرا، يحصد الضحايا يوميا من دون توقف، لأن "العربي الجيد هو العربي الميت".

التعليق