لاعبون في الإقليم

تم نشره في الأربعاء 30 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 12:00 صباحاً
  • قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني يتحدث إلى مقاتلين في منطقة الأنبار بالعراق العام الماضي -(أ ف ب)

محمد الشواهين

المتابع لما يجري في الإقليم هذه الأيام، يدرك أن ثمة دولا بعينها باتت تأخذ مكانها بجدارة، وتمتلك أوراق اللعب دون غيرها. فإيران وتركيا وإسرائيل، لكل منها دور خاص بها في الإقليم.
وباعتقادي أن مصر؛ أكبر الدول العربية سكانا، تخلت عن هذا الدور طوعا أو كرها. علما أن مؤتمر باندونغ الذي عقد في العام 1954، كان بزعامة مصر جمال عبدالناصر، إحدى الدول التي أسست ما سمي "دول عدم الانحياز"، مع نهرو وتيتو وسوكارنو. ولولا أهميتها في ذلك الوقت، لما كانت مصر بين هؤلاء اللاعبين الكبار.
لكن نظرية "وُجدت إسرائيل لتبقى"! تتناقض مع وجود دولة عربية أو أكثر تمتلك القوة التي من شأنها تهديد وجود إسرائيل. وعليه، لا بد من إضعافها وخلق المشاكل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية لها، كي تعيش إسرائيل آمنة مطمئنة. والمؤسف أن الأمر لم يقف عند حد الإضعاف، بل تعداه إلى حروب داخلية، كما هي الحال في العراق وسورية واليمن وليبيا، ما أضعف العالم العربي كله بملايينه الأربعمائة، فأصبحوا كغثاء السيل.
هنا لا بد من الإشارة إلى مصالح كبار الكبار؛ أميركا وروسيا. فهما تتسابقان على مناطق النفوذ جريا وراء تحقيق مصالحهما في الإقليم المضطرب. وما يجري في سورية من قتل وتدمير وتشريد، نزل بردا وسلاما على قلب إسرائيل، ومعها الدوائر الصهيونية كافة أينما وُجدت.
أميركا بدورها أطلقت يد روسيا تفعل ما تشاء، ليس حبا بها، بل لأن ثمة تقاطعات في المصالح، وإن ادعت أميركا أنها مع الشعب السوري وحريته، إلى آخر هذه الخزعبلات الكاذبة. فأميركا لو أرادت فعلا إزالة حكم بشار الأسد لأزالته في بحر أسبوع، لكنها تعلم أن هذا النظام لم يزعج إسرائيل ولم يطلق طلقة واحدة منذ حرب أكتوبر 1973، فلماذا تزيله ما دام يؤدي الدور المطلوب منه أميركيا وإسرائيليا؟!
في هذا السياق نقول إن ما أطلق عليه "الربيع العربي" لم يأت صدفة، بل هو ضمن مخطط غربي صهيوني، للسبب الذي تحدثت عنه آنفا، وهو بقاء إسرائيل خارج دائرة الخطر.
اللاعبان المهمان الآخران هما إيران وتركيا، ولكل منهما طموحاتها وأطماعها الخاصة. وليس بخاف على أحد أن إيران تتطلع إلى إعادة أمجاد الفرس التي حطمها العرب بعد معركة القادسية. وأميركا التي سماها قادة إيران "الشيطان الأكبر"، وجدت أن من مصلحتها مهادنة إيران مقابل صفقة أو صفقات علنية وسرية. وإلا، ما سبب سكوت أميركا عن التدخل الإيراني في العراق وسورية ولبنان واليمن؟!
أما بالنسبة لتركيا، فلا أظن أنها تطمح لإقامة دولة عثمانية كما يقول البعض. لكن أردوغان وجد أن من مصلحة بلاده مد يد الصداقة لبعض الأطراف العربية التي يأمن جانبها، ولديها استعداد للتعاون مع بلاده اقتصاديا وسياسيا واستراتيجيا. فهذا الرجل يعاني من ثقل موقف أنصار العلمانية اليمينية المعارضة لنظامه، المتطلعين إلى الغرب والنأي عن العرب، لأسباب كثيرة معروفة لا يتسع المجال للخوض فيها بمزيد من التفاصيل. في الوقت ذاته، تبين لهذا الزعيم أن أوروبا تسعى إلى فرض شروط قاسية لقبول تركيا في صفوفها!
السؤال الذي يطرح نفسه: إلى متى ستستمر هذه الحال العربية التي لا تسر صديقا؟ حقيقة، لا أرى مخرجا في القريب العاجل من هذه "الورطة" التي يعاني وطننا العربي منها الأمرّين. ففي الدول التي أشرت إليها، الشعب هو الذي يدفع الثمن الباهظ. والدليل الملموس على ما أقوله هو المشهد السوري، في حلب وغير حلب، والذي يندى له الجبين. وكعرب ومسلمين نرى أشلاء الأطفال في كل مكان، ورائحة الموت تفوح من تحت ركام مدن سورية وقراها، ونقف عاجزين، فما من مجيب.

التعليق