الرياضة و"التحرش الجنسي"

تم نشره في الأحد 4 كانون الأول / ديسمبر 2016. 12:00 صباحاً

خبر مزعج، ذلك الذي يتحدث عن تعرض عدد كبير من اللاعبين المرموقين في المنتخبات أو الأندية الكبيرة والصغيرة في انجلترا، للاستغلال أو التحرش الجنسي من قبل المدربين أو الكشافين الذين يشرفون عليهم.
فجّر هذا الموضوع المهاجم السابق لفريق تشلسي الإنجليزي غاري جونسون، الذي صرح لصحيفة ديلي ميرور الشهيرة، بأنه تعرض شخصيا للتحرش والاغتصاب من قبل أحد كشافي الفريق أكثر من مرة، عندما كان قاصرا، وأن إدارة النادي دفعت له 50 ألف جنيه استرليني مقابل السكوت على هذا الأم، عندما تقدم بأكثر من شكوى حول هذا الأمر، وأن عددا كبيرا من اللاعبين القاصرين تعرضوا لهذه الاعتداءات الجنسية، لكن الإدارات المتعاقبة كانت تشتري سكوتهم أو تجبرهم على السكوت.
وأكد المجلس الوطني لقادة الشرطة في إنجلترا، بأن 350 قاصرا تعرضوا للاستغلال الجنسي، وأن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم والاسكتلندي ارادا فتح تحقيقات عدة في مناطق لندن – مانشستر – كامبريدج – ليفربول – نورتش – نيوكاسل واسكتلندا وشمال ويلز، للاطلاع عن كثب على ما حدث من اعتداءات، وعلى هذه الظاهرة الخطيرة التي تسيء لكل القيم والأخلاق وأهداف ومثل الرياضة التي ترفض مثل هذه الآفة التي لا تعتبر مسؤولية رياضية فقط، بل مسؤولية تربوية واجتماعية وانسانية يجب الاهتمام بحيثياتها وأسبابها، ووضع أسس العلاج لإيقافها قبل أن تستشري.
من المفروض أن يكون المدرب أو الكشاف النموذج والقدوة للاعبين خاصة الصغار، الذين تدفع بهم أسرهم للتدريب سعيا وراء مستقبل كروي متميز لأبنائهم الواعدين، وكما يقول المثل
(لا يجوز أن يكون حاميها حراميها)، فهؤلاء اللاعبون القاصرون من المفروض أن يكونوا أمانة يحافظون عليها، بحيث يبثّ فيهم المدرب أو الكشاف أو أي إداري آخر الأخلاق الحميدة والسلوك القويم، قبل أن يرتفع بمستوى مهارتهم الكروية أو حتى إيصالهم للنجومية.
القضية كبيرة ومهمة تحتاج اهتماما خاصا من الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا"، وكافة الاتحادات القارية والأهلية ورجال التربية والإعلام وعلم الاجتماع والنفس للقضاء على هذه الظاهرة المتوحشة، واليقظة التامة عند اختيار المدربين والكشافين أو حتى أي موقع آخر يتعامل مع الصغار.
ليس الهدف من كلمتي الإساءة لأي مدرب مخلص لعمله التدريبي المهني وسلوكه القويم وهم الأكثرية المطلقة في العالم، لأن الشواذ منهم قلة من المفروض التخلص منهم.
ما نتمناه ألا نكتشف يوماً من الأيام أن هذه الظاهرة كانت موجودة أو هي حقاً موجودة على المستوى العربي، لأنها آفة خطيرة مخيفة لا تقل عن آفة الشغب والعنف والغش في نتائج المباريات والمراهنات وتعاطي المنشطات الممنوعة، وهي أمور مضرة جدا على مسار الرياضة وسمعتها.

التعليق