فريز: الثقافة المالية تعزز سياسة الشمول المالي

تم نشره في الثلاثاء 6 كانون الأول / ديسمبر 2016. 12:00 صباحاً
  • جانب من إطلاق برنامج التعليم المالي في المدارس أمس - (من المصدر)

هبة العيساوي

عمان- أكد محافظ البنك المركزي الدكتور زياد فريز على أهمية الثقافة المالية المجتمعية التي دفعت باتجاه اطلاق برنامج التعليم المالي في المدارس وهي ركيزة أساسية ضمن سياسة الشمول المالي التي يقوم عليها البنك بالتعاون مع الجهات المعنية.
وبين  فريز ان البرنامج الوطني للتعليم المالي سيمكن الطلبة من ادراك المبادئ الاساسية في المجال المالي والمصرفي ونشر الوعي المجتمعي حول ادارة المدخرات والممتلكات الشخصية واستثمارها بالشكل الأمثل، ومنحهم كذلك المعارف والسلوكيات والاخلاقيات ذات العلاقة بالاعمال المالية، والتي تمكنهم من اتخاذ قرارات مالية فعالة وسليمة في حياتهم اليومية وفي مستقبلهم العملي.
والبرنامج الوطني للتعليم المالي في المدارس منبثق عن البرنامج الوطني للشمول المالي الذي أطلقه البنك المركزي والذي تم البدء بتطبيقه في كافة مدارس المملكة من قبل وزارة التّربية والتعليم وبالتنسيق مع مؤسسة إنجاز والذي يهدف إلى نشر الثقافة المالية في المجتمع وتحقيق التنمية الاقتصاديّة والاجتماعيّة المستدامة، وهو أحد أركان الاستراتيجية الوطنية للاشتمال المالي الذي يقوم البنك المركزي بإعدادها من أجل توسيع قاعدة الشمول بالخدمات المالية.
كما يعمل البرنامج، بحسب الدكتور فريز، على تضييق الفجوة المعلوماتية والمهاراتية والسلوكية المتعلقة بالمعرفة المالية، وتوضيح مفاهيم مالية واقتصادية اساسية، مثل الاقتصاد المحلي والاقليمي وأساسيات التخطيط المالي ووضع الميزانيات والاستثمار وتمكين الشباب ليصبحوا أعضاء فاعلين في تنمية الاقتصاد الوطني، وتعزيز الثقة في القطاع المصرفي والمنتجات والخدمات المالية، بالاضافة الى تعميق مفهوم اخلاقيات العمل المالي لدى الطلبة وتعزيز القيادة المجتمعية لديهم وتعزيز دور الشباب في الابداع.
وبين الدكتور فريز ان نشر الثقافة المالية، يعتبر أحد أركان الاستراتيجية الوطنية للاشتمال المالي الذي يعمل البنك المركزي على إعدادها من أجل توسيع قاعدة الشمول بالخدمات المالية،  حيث تضم  هذه الاسترتيجية أركاناً أخرى منها تعزيز فرص وصول الشركات الصغيرة والمتوسطة للتمويل ، وتطوير أنظمة الدفع والخدمات المالية الالكترونية ، وتعزيز حماية المستهلك المالي وتطوير قطاع التمويل الأصغر، بالاضافة إلى تقليل الفجوة بين الرجال والنساء في الوصول الى الخدمات المالية واستخداماتها.
كما أشار إلى ازدياد اهتمام القائمين على السياسات الاقتصادية والنقدية في دول العالم المختلفة في السنوات الأخيرة،  وبخاصة بعد الأزمة المالية العالمية بنشر الثقافة المالية المجتمعية وشمول الخدمات المالية لكافة قطاعات المجتمع، مبينا ان 45 دولة بدأت  أو تعمل حالياً على استراتيجيات وطنية لنشر الثقافة المالية والاشتمال المالي لمواطنيها، بحسب  تقرير أصدرته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
وكشف الدكتور فريز عن برامج اخرى سيتم تطبيقها في مراحل لاحقة هي  التعليم المالي في مؤسسات التعليم العالي والمهني، التعليم المالي للمرأة والمجتمعات الريفية، نشر الوعي المالي في مجال تطوير الأعمال، التعليم المالي في مكان العمل ، بالاضافة إلى التعليم المالي لفئات مجتمعية خاصة مثل المتقاعدين وخريجي الجامعات الذين لم يوفقوا في الحصول على عمل إلى جانب أصحاب الحرف والمهن، والبوابة الالكترونية للتعليم المالي.
وقال نائب رئيس الوزراء لشؤون الخدمات وزير التربية والتعليم الدكتور محمد الذنيبات ان الثقافة المالية أصبحت جزءا لا يتجزأ من منظومة التربية التي تركز على إيجاد جيل واع ومبادر ومبتكر معتمداً على نفسه، ويسعى نحو ثقافة العمل والاعتماد على الذات.
وقال ان  وزارة التربية والتعليم  بادرت بالتعاون مع البنك المركزي ومؤسسة انجاز لاطلاق مشروع "نشر الثقافة المالية المجتمعية"، لدعم النمو الشامل والمستدام وبما يعزز الاستقرار المالي والاقتصادي والاجتماعي في مجتمعنا.
وبين ان الوزارة عملت على تنفيذ برنامج التعليم المالي في مدارس المملكة ابتداءً من العام الدراسي  2015 - 2016، حيث تم ادراج مبحث الثقافة المالية كمادة مستقلة ضمن مناهجها لمنح الطلبة من الصف السابع وحتى الصف الثاني عشر، حيث تم ايضا اعداد وتطبيق مبحث الصف السابع ودليل المعلم في جميع مدارس المملكة.
كما اوضح انه تم بداية العام الدراسي الحالي 2016/2017 إعداد وتطبيق مبحث الصف الثامن، ودليل المعلم في جميع مدارس المملكة، وتم تدريب جميع المشرفين والمعلمين على مبحث الثقافة المالية، ولا يزال العمل مستمراً في اعداد كتب وأدلة المعلمين للصفين التاسع والثاني عشر.
واكد الدكتور الذنيبات، ان المشكلات الاقتصادية والاجتماعية العديدة وفي مقدمتها مشكلة البطالة وانخفاض مستوي دخل الفرد، تدفع وزارة التربية والتعليم  للمشاركة في ايجاد حلول لها من خلال تبني مناهج قادرة على مواجهة هذه التحديات والارتقاء والنهوض بالمستويين الفكري والمهني للطلبة، وتقديم حلول علمية وعملية تساعدهم على الاندماج في مجتمعهم بفاعلية وإيجابية، وتعدهم وتؤهلهم اكاديميا ومهنيا، وبما يتناسب مع المعايير الدولية في المناهج التعليمية، ويلبي طموحاتنا في حصول ابنائنا على تعليم راق يضاهي مستويات التعليم في الدول المتقدمة، ويؤهلهم للدخول إلى سوق العمل مستقبلاً.
ّ كما  اشار  إلى نتائج  الدراسات التي تبين أن غالبية الشباب البالغين في الأردن لم تتطور لديهم العادات الذكية للادخار، وأنهم على الاغلب غير مؤهلين لاتخاذ القرارات المالية السليمة، ويفتقرون إلى المعارف والمفاهيم التي تساعدهم على الاستفادة من المنتجات والخدمات المالية المتوفرة، في ظل حاجة  قطاع كبير منهم إلى زيادة الوعي للوصول إلى المؤسسات المالية والاستفادة من خدماتها.
واكد وزير التربية والتعليم، أن ادراج هذا المبحث في مناهج وزارة التربية والتعليم يعود بالفائدة على المجتمع ككل، ويؤدي الى تضييق الفجوة المعلوماتية والمهاراتية والسلوكية المتعلقة بالمعرفة المالية، وتوضيح مفاهيم مالية واقتصادية أساسية، مثل الاقتصاد المحلي والإقليمي وأساسيات التخطيط المالي ووضع الميزانيات والاستثمار وتعميق مفهوم أخلاقيات العمل المالي لدى الطلبة، وتعزيز القيادة المجتمعية لديهم، وتعزيز دور الشباب في مجال الابداع والتفاعل والاستعداد لسوق العمل وتحمل المسؤولية الاجتماعية، وتمكينهم ليصبحوا أعضاء فاعلين في تنمية الاقتصاد الوطني.
وقال ان الوزارة مستمرة في التعاون والتنسيق مع البنك المركزي الأردني ومؤسسة انجاز للعمل على تقييم المنهاج، واجراء ما يلزم عليه من تعديلات؛ ليصبح قاعدة معرفية ومهارية للطلبة في مدارس المملكة الاردنية الهاشمية.
من جهتها، قالت الرئيس التنفيذي لمؤسسة إنجاز ديمة بيبي، إن برنامج التّعليم المالي تمت صياغته بالشراكة مع البنك المركزي الأردني ووزارة التربية والتعليم، حيث تمت صياغة الإطار العام للبرنامج وتحديد النتاجات العامّة والخاصّة لمنهاج الثقافة الماليّة للصفوف من السابع وحتى الثاني عشر بالتعاون والتنسيق المستمرين مع إدارة المناهج والكتب المدرسية بوزارة التربية والتعليم.
وبيّنت البيبي أن أهمية برنامج التّعليم المالي تكمن في أن الشّباب هم الذين سوف يواجهون العبء الأكبر والمخاطر الماليّة التي تنتج عن ضعف المهارات الماليّة، وتعقيدات الخدمات والمنتجات الماليّة، مؤكدة أن التعليم في المدارس هو خير وأهم وسيلة للوصول إلى أكبر عدد من اليافعين كما يستفيد من هذا التعلّم المعلّمين وذوي الطلبة.
وأشارت البيبي إلى أنّ تطوير برنامج التّعليم المالي يتم من خلال اتّباع النهج التشاركيّ الفعّال، ومن خلال شبكة من الشّركاء من القطاعين العام والخاص، وقطاع المجتمع المدني (القطاع المجتمعي)، حيث تعمل جميعها بتنسيق كبير وبشكل فعّال تحت إشراف اللجنة الوطنيّة وبالتعاون مع خبراء ومختصّين لتطوير وتنفيذ البرنامج.
وأضافت أنّ تطبيق البرنامج يتم على ثلاث مراحل، تنتهي بحلول عام 2020، حيث سيكون مطبّقًا من الصّف السّابع وحتى الثّاني عشر في جميع مدارس المملكة وتشمل المدارس الحكوميّة والخاصة ومدارس الثّقافة العسكريّة ومدارس وكالة الغوث (الأونوروا).
وعن الإنجازات التي تمت على البرنامج قالت البيبي أنه تمَّ تطوير كتاب الطالب ودليل المعلم والحقائب التدريبيّة للصفوف السابع والثامن والحادي عشر، كما تمّ تدريب (95) مشرفا ومشرفة من وزارة التربية والتعليم على المحتوى وعلى أساليب التّعلّم النشط المختلفة التي تُثري القيمة التعليميّة، وقام المشرفون بتدريب (4,421) معلماً ومعلمة على المنهاج وأساليب التعلم النشط، وطبق المعلمون البرنامج في (3,387) مدرسة، ويستفيد اليوم حوالي (350,000)طالب وطالبة من منهاج الثقافة الماليّة.
وتم في العام الدراسي 2015-2016 تطبيق منهاج الصّف السّابع الأساسيّ، وفي هذا العام تم تطبيق مناهج الصّفوف السّابع والثّامن والحادي عشر/ الفرع الأدبي.

[email protected]

التعليق