المتحف الوطني يكرم الفنانة سامية زرو

تم نشره في السبت 10 كانون الأول / ديسمبر 2016. 12:00 صباحاً
  • خلال تكريم الفنانة سامية الزرو في المتحف الوطني للفنون الجميلة - (بترا)

عمان – الغد- أقام المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة، الأربعاء الماضي، حفلا تكريميا للفنانة سامية زرو، تخلله معرض فني ضم لوحات وأعمال نحتية نفذتها الفنانة خلال مسيرتها.
وخلال الحفل، كرمت سمو الأميرة وجدان الهاشمي، رئيسة الجمعية الملكية للفنون الجميلة، الفنانة زرو، تقديرا لدورها المتميز في الحركة التشكيلية الأردنية، ومشاركاتها في ملتقى النحت العالمي منذ انطلاقته في العام 2000 إلى العام 2016.
ولفتت سموها، خلال الحفل، إلى دور الفنانة زرو، وهي أحد مؤسسي الجمعية الملكية للفنون الجميلة منذ نشأتها في العام 1979، في خدمة الحركة الفنية، والفنانين الشباب.
وأشاد مدير عام المتحف الوطني، الدكتور خالد خريس، في الحفل الذي حضره رئيس رابطة الفنانين التشكيليين الأردنيين حسين نشوان، بجهود الفنانة زرو في تأليف المناهج الدراسية في مجال التربية الفنية.
وسامية الزرو من جيل يصحّ وصفه بأنه صنع نفسه، كما نشر ذات حوار معها في الزميلة "الرأي"، فقد اكتسبت من بيئتها الأسرية المنطق العلمي التجريبي والانضباطية ونزعة الإبداع، وأثرت هذا الموروث بجهد شخصي أقام من فوق التأهيل الاكاديمي مسطحات فنية أفقية وعمودية فرضت نفسها لوحات وتماثيل ومنحوتات على المعارض الأممية المعتبرة من الفاتيكان إلى البيت الأبيض إلى أقصى شرق آسيا.
وهذه الخلطة المشعّة بالبرمجة والتحدي والصدق، تزيّنها سامية الزرو بذاكرة متحرّقة تحتفظ بمشهد التماثل بين بلاط شوارع القدس وشوارع نابلس.
وفي السياقات تجد لنفسها مكانا مستقلا على جوانب المآسي المتحركة في المنطقة، فهي مستقلّة بفكرها وانتمائها الذي يتجاوز الحزبيات ويافطات المزاودة الوطنية الصغيرة، لأنها ترى في نفسها ذاتا أكثر رحابة، وبألوان فنية حارّة قريبة من درجة الغليان الرائق.
وتقول الزرو "أحب أن أثبت نظرية أن الفكر العلمي والفكر الأدبي يتفقان. خلفيتي كانت تحضيري طب، وبعدها قررت بأنه لا يوجد بعثة. كنا خمسة، جاءتني بعثة مشروطة بدراسة الفنون الجميلة، ووافقت. عاملت الفنون الجميلة كعلم، وليس كالمألوف لدينا أن من يدرس الفنون الجميلة لا يكون ناجحاً في أي شيء".
وتضيف "هي عملية فكرية جداً تحتاج إلى عقل مفكر مبدع وفيها عمق شاعري وعمق أدبي وتتناول كل النواحي. من يقول بأن الذي يقوم بعمل لوحة فانه فقط يتناول سطح اللوحة، أجيب عليه وأقول: لا فاللوحة لها أهمية ولها خلفية من الناحية الأخرى، وهذه الخلفية هي التي تغذي الفكر، فأي عمل لا يوجد به فكر لا يدوم".
وتستعرض الزرو عمالقة الفن الذين لم يكونوا سطحيين أبدا، بل علميين وأسسوا مدارس، لكنها تعترف بأن هناك مهرجين يتناولون الساحة ويصبحون فنانين، لأن عملية الفن، فإذا كان الشخص لا يستطيع أن يخطط، والتخطيط يحتاج إلى تفكير، والتفكير يؤدي إلى (سكتش) والسكتش يؤدي إلى علم".
وترى أن الإنسان العادي يمكن ان يرسم إنسانا أو نباتا، لكن الفنان يستوعبها ويخرجها في إطار ثان وهو إطار فني. أكيد نحن لا نتخطى الطبيعة، كوننا نقلد وجودنا في عالم كله جمال".
وتضيف "لا أقول بأنني أزيد على الطبيعة، ولكن أزيد عمقا معينا من داخلي وانفعالاتي ومشاعري والمؤثرات حولي. هذه أزيدها على العمل حتى يخوض المشاهد جولة معي داخل العمل ويخرج نوعاً ما بفكر آخر. هي جولة. العمل الفني ليس سطحا، لكنه خبرة وتجربة ومعاناة وفرح واشتياق، كلها تترجم في عمل واحد. إذا كان لعمل محكي أكثر من بعد أو لوحة فإن الفنان يجب أن يشمل أي شيء، النحت له خامات والتلوين له خامات لكن الفكر واسع وليس له حدود.
وتؤكد أنه في عالم الفن "لا يوجد أنثى وذكر. الفن هو فن، والفنان فنان لا هو مؤنث ولا مذكر"، لافتة إلى أن "الفن مجال تعبير لا يعطي مساحة للتفرقة الجندرية".
وعن التقليد في الفن تقول "الفنان الحر لا يقتبس. يقتبس تقنية، والتقنية تصنعها شركات. فأنا آخذ تقنية استعمال دهان الزيت من شركة دهان الزيت، وتقنية الأقلام من شركة الأقلام. التقنيات لا تُعلّم، كلها تجارب".
رئيس رابطة التشكيليين الأردنيين، الزميل حسين نشوان، وفي تكريم سابق للفنانة، بين براعة التشكيلية الزرو في التقاط موضوعاتها الفنية من المحيط البصري والمشاهدات اليومية والاحداث الراهنة ومخزون الذاكرة.
ورأى نشوان أن أعمال الزرو لا تشكل نقلا ميكانيكيا للواقع، او اسقاطا مباشرا للمرئيات، انما تمثل خلاصة لمئات الالتقاطات التي تعيد الذاكرة انتاجها بمقاربات مع اماكن وازمنة متنوعة ومختلفة لتفسير الواقع، تبدو فيها اللوحة جملة من التشابكات الفنية التي تحقق الوعي الثقافي والجمالي.
وقال إن الزرو تستمد موضوعاتها الفنية من المحيط البصري، والمشاهدات اليومية، والأحداث الراهنة، ومخزون الذاكرة.
وسامية الزرو، من مواليد العام 1938. أنهت دراستها الجامعية في الجامعة الأميركية في بيروت العام 1957، وتعلمت في اكاديمية كوركورن في واشنطن، العام 1961، أقامت مجموعة كبيرة من المعارض الشخصية في عمان ولبنان ورام الله والقدس وجامعة اليرموك وفيينا ونيويورك وواشنطن وسان فرانسيسكو وشيكاغو وسيراكيوز وتورنتو، إضافة إلى مشاركتها في العديد من المعارض الجماعية. - (بترا)

التعليق