‘‘التربية العرب‘‘ يؤكد باختتام اجتماعاته أن مؤسساتنا تعتمد منظومات معرفية بالية

وثيقة ‘‘واقع التعليم‘‘: البلدان العربية لم تقترب من حافة المعرفة

تم نشره في الاثنين 12 كانون الأول / ديسمبر 2016. 12:00 صباحاً
  • جانب من افتتاح أعمال المؤتمر العاشر لوزراء التربية والتعليم العرب في البحر الميت أول من أمس.-(بترا)

آلاء مظهر

البحر الميت - خلصت لجنة تربوية / تعليمية عربية رسمية إلى أن "مؤسساتنا التعليمية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية ما تزال تعتمد في سياساتها واستراتيجياتها وخططها وبرامجها أطرا ومنظومات معرفية بالية تجاوزها الزمان والمكان".
ورأت اللجنة في وثيقة بعنوان "واقع التعليم في الوطن العربي وسبل تطويره"، التي ناقشها وزراء التربية العرب خلال الجلسة الختامية لمؤتمرهم العاشر أمس، أن العديد من المنظومات التعليمية العربية غير متوائمة مع الحاجات المستجدة والمتغيرة لقطاعات الأعمال.
وأظهرت الوثيقة وجود نقص في المعارف والمهارات والقيم الضرورية اللازمة للمشاركة بقوة في النشاط الاقتصادي والمواطنة الحقة، ووجود ضعف واضح في المخرجات التعليمية العربية، بخاصةً في المجالات العلمية والبحثية.
ولاحظت الوثيقة قصور هذه المخرجات عن تلبية متطلبات سوق العمل المعاصرة والتنمية المستدامة، لافتة إلى أن البلدان العربية لم تتهيأ بعد لدخول الموجة الثالثة (موجة اقتصاد المعرفة)، ولم تقترب من حافة المعرفة.
وتهدف الوثيقة التي أعدتها لجنة وزارية عربية بتوصية من مؤتمر وزراء التربية العرب التاسع إلى التوصل لـ"رؤية عربية تربوية مستقبلية تسهم في تمكين المواطن العربي من أداء دور أفضل في النهضة العربية بكفاءة عالية، وتأهيل المؤسسات التعليمية لإعداد المواطن العربي بفعالية متميزة".
وأكدت أن التربية العربية التنويرية تظل الأداة الوقائية والعلاجية لـ "مواجهة الآفة الفكرية والمجتمعية الناجمة عن تنامي هجرة الأدمغة العربية، ولمواجهة المخاطر التي يأتي على رأسها الصراع العربي الاسرائيلي وظاهرة الارهاب".
وفيما انتقدت الوثيقة التباطؤ في الإصلاح التعليمي، قالت إنه "السمة العامة للمنظومات التعليمية العربية، من حيث اعتماد النهج التقليدي في رسم السياسات التربوية، وضعف ارتباط المنظومة التعليمية بالسياسات المجتمعية الأخرى؛ السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية".
فيما انتقدت بطء تفاعل المنظومة التعليمية العربية مع متطلبات مجتمع المعرفة، وقلة اكتسابها للمهارات التعليمية والمعرفية الكفؤة، وضعف التنافسية العالمية لمخرجاتها.
وأكدت الوثيقة حاجة المجتمعات العربية لدراسة معمقة لواقع التربية العربية والإفادة منها في تجديد مسيرة الإصلاح التربوي وتوجيه (بوصلته) نحو المستقبل ومتطلباته، وذلك لترشيد الاستثمار في الإنسان والتنمية من خلال رؤية واضحة شفافة أمام المؤسسات المسؤولة عن التربية في الوطن العربي لتقوم بدورها بكفاءة.
وتضمنت الوثيقة محورين رئيسين هما: تحليل واقع التعليم العام في الوطن العربي وفق التقارير والدراسات المتعلقة بالتعليم في الوطن العربي، فيما تناول المحور الثاني نتائج الدراسة الوصفية لواقع التعليم العربي من حيث، مظاهر البعد الكمي للتعليم، ومظاهر البعد النوعي للتعليم العام وفق مبادرة التعليم أولاً ضمن أهداف التنمية المستدامة.
واشتملت الوثيقة على عدد من التوصيات رأت أنها تشكل أساسا لتطوير التعليم العام في الوطن العربي، ومنها "دراسة المضامين الفكرية والمعرفية التي تنطلق منها الأهداف التربوية في البلدان العربية، وإنشاء مركز عربي مستقل للغة العربية وتوحيد السلّم التعليمي العربي"، وإعداد تصور مقترح لنظام موحد ومرن للسلّم التعليمي في الدول العربية كافة، يعتمد المنهج المقارن لواقع السلم وتفسير مبرراته في الدول العربية وبعض الدول الأجنبية. 
واقترحت سن تشريع لإدخال مرحلة التعليم ما قبل المدرسي ضمن السلم التعليمي الرسمي بالدول العربية، وتفعيل دور الإعلام العربي في التوعية بأهمية مرحلة التعليم ما قبل المدرسي، وإنشاء كليات متخصصة لإعداد معلمي رياض الأطفال وزيادة المخصصات المالية اللازمة للإنفاق على التعليم بمراحله المختلفة، ووضع سياسات إجرائية للربط بين مخرجات التعليم الثانوي الفني وسوق العمل في الدول العربية كافة.
كما ناقش الوزراء تقريرا حول تطور التعليم العام في الدول العربية 1998-2014 والذي اعدته المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الالكسو) تنفيذا لتوصية المؤتمر التاسع.
وأوصى التقرير بضرورة إرساء ثقافة التقييم لدى القائمين على التعليم، واعتماد التقييم العلمي الدقيق لنواتج التعليم، وإرساء ثقافة الجودة، وإرساء ثقافة التوثيق وجمع المعلومات وتوفيرها، وتوحيد السلّم التعليمي في البلدان العربية لتيسير عملية التنقل داخل الأنظمة التعليمية، ومواصلة الجهود الرامية إلى توفير التعليم للجميع في الفترة ما بعد 2015.
وأكد أهمية إرساء قواعد الحوكمة الرشيدة في إدارة الشأن التربوي، والاستئناس بمبادئ الجودة الشاملة والتحسين المستمر لكيفية اشتغال المنظومة التربوية بكل عناصرها، وتوخي المرونة في تطبيق التوجهات المعتمدة.
وكان التقرير الختامي أوصى بتيسير انتقال الطلاب العرب بين الدول العربية، ومعادلة الشهادات الصادرة، وتحديث نظم التقويم بالاستفادة من نتائج الدراسة المقدّمة، ودعوة الدول العربية إلى تقديم الدعم والمساعدة لتعليم الأطفال في الدول التي تعاني من أزمات.
ودعا التقرير منظّمة (الالكسو) الى إعداد إطار عربي لمؤهلات الطلاب في التعليم ما قبل الجامعي، وعقد مؤتمر يهتم بتعليم ذوي الاحتياجات الخاصة في الوطن العربي، وتسريع إنجاز منح رخصة مزاولة مهنة التعليم، والتنسيق مع البنك الإسلامي للتنمية للاستفادة من مبادرة التعليم من أجل التنافسية التي أطلقها بالتعاون مع البنك الدولي.
وكان وزير التربية والتعليم، رئيس المؤتمر محمد الذنيبات اكد خلال الجلسة الختامية ان "هناك قرارا سياسيا عربيا بالاهتمام بالتعليم"، مشددا على ضرورة الاعتراف بأن "هناك نقاط ضعف في النظام التعليمي العربي، لكن لدينا القدرة على تجاوزها والارتقاء بأنظمتنا التعليمية".
وفيما دعا الذنيبات الى أن "يكون التعليم حياديا، اكد "اننا بحاجة الى جرأة للاعتراف بالمشاكل التي تواجه النظام التعليمي العربي بعيدا عن العواطف والمجاملات".
وعبر وزراء التربية والتعليم العرب في بيانهم الختامي عن ادانتهم وشجبهم لـ"كل الأعمال الإرهابية التي لا تمت للإنسانية بصلة وتستهدف الآمنين في دول عربية"، موضحين أنه "في الوقت الذي نتحدث فيه عن التربية والتعليم، فإن هناك فئة من اصحاب الفكر الظلامي تقوم بقتل الابرياء في بلدان عربية شقيقة".-(بترا)

التعليق