تكاسي!

تم نشره في الأربعاء 14 كانون الأول / ديسمبر 2016. 01:03 صباحاً

زمان، حين كان يمرض أحد أفراد العائلة مرضا شديدا ولها ولد في الخارج، كان يتم إرسال رسالة إليه بالبريد يطلبون منه الحضور. وما إن تصله الرسالة ويعلم بما حدث ويأتي، يكون المريض قد أتم أربعينيته!
بينما اليوم الرسالة على الهواتف النقالة تصل أميركا قبل أن تصل زوجتك المطبخ لتحضر لك كأس ماء! فهل حفاظا على أرزاق من يعملون بالبريد، نمنع "فيسبوك" والرسائل النصية و"واتساب"، وننتظر شهرين حتى نرسل الرسالة ونتلقى الرد عليها؟!
وقبل "المولات"، كان هناك "مول متنقل" بين الأحياء يسمى "دوّاج"، يحمل فيه صاحبه الملابس والقطنيات وغيرها، ليبيعها. فهل حفاظا على أرزاق "الدوّاج" لا نسمح بإقامة "المولات"، أو البيع عبر المتاجر الإلكترونية؟! كما قبل ألعاب الأطفال الإلكترونية، كنّا في الحارات نلعب "قلول". فهل حفاظا على أرزاق العاملين في مصنع "القلول" نمنع استيراد الألعاب الإلكترونية؟!
وقبل ظهور الغاز، كان لدينا "البابور". فهل حفاظا على موروثنا من "نكاشات البابور" نمنع استخدام الغاز؟! وأيضا قبل الصيدليات، كان لدينا "العطار". فهل حفاظا على أرزاق العطارين لا نذهب للأطباء ولا نصرف الدواء، ونكتفي بزيت سمسم العطار؟!
كل يوم هناك اعتصام لأصحاب التكاسي بسبب بعض التطبيقات الحديثة التي من خلال هاتفك تستطيع أن تطلب سيارة أجرة، فتصلك في أسرع وقت، مع معلومات كاملة عن السيارة وسائقها، من دون حاجة لأن تقف في الشارع في الحر والبرد، ومن دون أن تستجدي أحدا.
أكبر تنفيعات في تاريخ الدولة الأردنية كانت مكاتب التاكسي؛ فكان الوجيه يولم لأحد المسؤولين ومن ثم يحصل منه على ترخيص مكتب تاكسي. أهم قطاع في الأردن تم توزيعه وتنظيمه على أسس اللحمة وجيرة الله تزوّد!
صاحب المكتب بعدها يجلس فقط ينتظر "الغلّة"، بعد أن يقوم بتضمين السيارات بملبغ محدد. وإذا ما فكر في بيع "طبعة" إحدى السيارات، فإنه يبيعها بما لا يقل عن 60 ألف دينار، والمنسف في ذلك الوقت لم يكلفه ربما 30 دينارا!
دعونا نسأل أنفسنا: أصحاب مكاتب التاكسي الذين ثارت ثائرتهم بسبب هذه التطبيقات، هل يوجد لديهم على الأقل مكاتب تستقبل اتصالات المواطنين وتلبي طلباتهم؟ هل فكر أحدهم بأن يكون للعاملين لديه زي موحد؟ هل راقبوا تصرفات السائقين العاملين لديهم واتخذوا إجراءات بحق المخالفين؟
أتعجب من كل الحكومات التي غفلت عن إعادة تنظيم ترخيص هذه المكاتب، وإعادة توزيع "طبعات" التاكسي على بسطاء الناس والشباب العاطلين عن العمل، بدل تركها مصدر ثراء للبعض من دون أن يقدم أي شيء سوى ذلك المنسف!
نعم، ستنجح التطبيقات الحديثة، لأنك لن تصعد للسيارة لتستمع "تقوى الهجر ويلاه من واين  الصبر". ولن تضع يدك على قلبك من الأجرة التي سيطلبها السائق؛ ففي المحافظات لا يتم تشغيل العداد، وكثير من الأجرة مبالغ فيه. ولن يقول لك السائق "مش فاضي"، بعد أن يعلم وجهتك!
لا تعتصموا للمطالبة بوقف هذه التطبيقات، بل سارعوا إلى خدمة المواطن، ووفروا خدمة الاتصال، ولا "تتحججوا" بالأزمات!
بدل نشر الإعلانات، سارعوا إلى التعاقد مع شركة تكنولوجيا تصمم لكم تطبيقا منافسا يوفر الوقت في الانتظار، ويوفر عليكم الجهد والمصروف.
لن توقف الاعتصامات تلك التطبيقات، بل سيوقفها فقط ما ستقدمونه أنتم من خدمات!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »احسنت وفيت وكفيت (د سعيد)

    الأربعاء 14 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    التطبيقات حل منطقي لمشكلة التكسي وعدم انضباطه وتوفرة كما ان انهاء احتكار الطبعات يحسن من الخدمة ويرفع الضغط عن سواقي التكسي
  • »تنتقد الرجعية من جهه وتدعمها من جهه أخرى (علي)

    الأربعاء 14 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    انا معك في كل ما قلته 100% لكن جذب نظري أمر واحد غريب وهو جملة "قبل أن تصل زوجتك المطبخ لتحضر لك كأس ماء!" طيب ما تروح تجيب كأس ماء لحالك وهل انت عاجز عن المشي مثلاً؟؟
  • »مطلع مش فاهم اشي (سامي)

    الأربعاء 14 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    كاتب المقال كلامك 100% صحيح
  • »سائقين التاكسي و الاردن (Sami)

    الأربعاء 14 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    أخ عواد..من الاخر احنا كمواطنين بشكل عام, لن نأسف اذا الغي التاكسي الاصفر بالكامل اصلاً من الاردن و استبدل ببرامج التطبيقات التي تحترم الراكب و شفافة في معلومات السائق.
    صارلكم محتكرين البلد 40 سنه بتطلعوا الي بدكم اياه و تنزلوا اللي بدكم اياه و مصدعينا ببطولاتكم الوهمية واغاني العيساوي..
  • »نعم للتكنولوجيا (مواطن مغلوب على امره)

    الأربعاء 14 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    مشكور اخي صالح, لقد اصبت كبد الحقيقة، اذكر ان زوجتي والاولاد ذهبوا الى جبل الحسين، وعندما انتهوا من التسوق وقفت قرابة ال 45 دقيقة تنتظر تكسي، وكلما وقف تكسي وعلم بوجهتها، اجاب ليس طريقي وانا لست ذاهب الى هذه المنطقة التي لا تبعد الا 2 كم، وآخرين لم يتوقفوا اصلا، وعانت الامريين، حتى ان هداها الله الى فكرة فسارت حتى قصدت اول شرطي سير نشمي وشرحت وضعها فما كان منه الا ان اوقف سائق تكسي واجبره على توصيلها. وتقاضى منها الاجرة مضاعفة!
    نعم لحفظ كرامة ووقت الانسان باستخدام التكنلوجيا.
  • »ما فيش فراطه (غالب الدقم حواتمه)

    الأربعاء 14 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    خرجت زوجتي عصر ذات يوم للذهاب للصويفيه وعادت بعد فتره وقالت " صارلي نص ساعه ملطوعه بالشارع وما في تكسي وبقولوا هناك اضراب لسواقينها" وفعلا نشرت الجريدة خبر اعتصامهم لاحقا وقالت " وتتلخص مطالب أصحاب وسائقي التاكسي الأصفر بـ 3 مطالب، تتمثل في رفع اجور النقل التي يعتبرونها منخفضة، وشمولهم بقانون العمل والضمان الاجتماعي، ووقف عمل المركبات التي تقدم العمل مقابل الأجر مثل كريم ."
    ولست معهم في مطلبهم بالاستفراد بالمواطن ولكن عليهم ان ينفذوا هم التزاماتهم تجاه الناس من حيث تشغيل العداد وان لا يكونوا انتقائيين في اختيار الراكب فيقبلوا هذا ويطنشوا ذاك ويختاروا العربي ويتجاهلوا المواطن وان لا يمتنعوا عن الذهاب لمناطق معينه بحجة وجود ازمه واخيرا ان يتوقفوا عن الادعاء الازلي انه مافيش معهم فراطه .
  • »نعم للتقدم (أردنية)

    الأربعاء 14 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    صح لسانك بنت طالعة من المستشفى وقفت عالشارع تنتظر تكسي لكن عبثا الكل محمل وواحد يتيم معه جماعة ملتزم معهم بتساله ليش ما في تكسي هون صرلي نص ساعة برد هون المنطقة متزحمة ويتجنبها ااسواقين لانهم بيعلقو المهم البنت ما يئست وضلت تستنى اولاد الحلال كثار يوقفو ويتبرعو وأخيرا قررت ترجع مشي لحد ما وصلت منطقة غير مزدحمة ولقت تكسي الحمدلله انه الجو صحو والحمدلله الصحة منيحة للمشي بس قررت ما تطلع من البيت بلا سيارة عشان ما تتبهدل والله يعين البلد حتى أبسط الأمور لتسهيل الأمور غير مرغوبة
  • »بالاضافه (اسامه عواد)

    الأربعاء 14 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    لما تصبح معظم السيارات تشتغل بتحميل الناس وهذا مأسوف يحصل اذا مافتح الباب قانونيا لهذه التطبيقات لك أن تتخيل الاثر البيئي واختناقات السير بالاضافه أن ماكن يجمعه سائق تكسي واحد سوف يتوزع على عدة سائقين من سائقي هذه التطبيقات وكما ساهمت امثلتك اعلاه من مولات وخلافه باختفاء الطبقه الوسطى وتوسيع الفجوه ببن طبقات المجتمع فانت تريد اضافه عامل جديد في قطاع المواصلات
    انظر الى الصوره كامله وليس من زاويه واحدة وسوف تجد أنك اخطات التقدير في هذا الموضوع