"الخارجية الإسرائيلية": أوروبا عاجزة عن حماية نفسها عسكريا

تم نشره في الخميس 15 كانون الأول / ديسمبر 2016. 12:00 صباحاً

القدس المحتلة- قال مركز البحوث السياسة التابع للخارجية الاسرائيلية والذي يعتبر واحد من جهات "التقييم" الرسمية الثلاث الى جانب الاستخبارات العسكرية "امان" و"الموساد" المعتمدة في إسرائيل ان أوروبا عاجزة عن حماية نفسها.
وجاء في تقرير نشر موقع "يديعوت احرونوت" الإلكتروني أمس مقتطفات منه انه لا يوجد أي دولة أوروبية قادرة على تنفيذ عملية عسكرية كاملة بمفردها دون دعم خارجي وان أوروبا تعيش حالة من العجز العسكري.
وأجمل التقرير خمسة نقاشات اجراها مركز البحوث السياسية بمشاركة مسؤولين كبار في الخارجية الإسرائيلية جرت تحت عنوان "أوروبا إلى اين؟ - مستقبل الدول الأوروبية وسياسات الأمن المشترك".
وكشفت هذه "النقاشات " صورة سوداوية تقول أن أوروبا التي قامت على فكرة انتهاء عصر الحروب في القارة وجدت نفسها عاجزة عسكريا ولا يمكنها الدفاع عن نفسها بقواها الذاتية.
وبالتوازي رصد التقرير الإسرائيلي ولأول مرة منذ عقود ارتفاع مستوى قلق الأوروبيين الأمني والعسكري سواء خشيتهم من التعرض لأعمال إرهابية أو الخوف من وقوع مواجهة عسكرية مع روسيا، فيما تعيق حالة عدم الثقة السائدة بين الدول الأوروبية من امكانية تقديم التنازلات الضرورية التي تحتاجها بلورة سياسة أمن قومي أوروبي. وحذر التقرير الإسرائيلي من ان حالة الجمود هذه قد تعزز على المدى البعيد القوى السياسية المعارضة للتكامل الأوروبي والذين يتحدون ويرفضون ابتعاد أوروبا على مدى السنوات الماضية عن سياسة تحقيق مصالحها وأهدافها السياسية عبر استخدام القوة.
وخرج التقرير الإسرائيلي بعدة ملاحظات مهمة اولها وأكثرها أهمية تقول انه لا يوجد حاليا أي دولة أوروبية قادرة على القيام بعملية عسكرية مستقلة بشكل مطلق، وان التبعية لم تعد إلى دول أوروبية اخرى بل ان هذه الدول وفي كثير من الاحيان كانت بحاجة للتبعية الأميركية والاعتماد على القوة الأميركية لمساعدتها في تنفيذ عمليات عسكرية، لان الدول الأوروبية تفتقد أي قدرة حقيقة لتعاون تكنولوجي حقيقي وعملي فيما بينها ولا توج أي فرصة أو امكانية عملية لترجمة القوى العسكرية الأوروبية المختلفة الى قوة عسكرية موحدة او مشتركة.
ووفقا للتقرير الإسرائيلي اوجدت عدم الرغبة الاوروبية باستخدام القوة لتنفيذ سياساتها الداخلية والخارجية صعوبات قيدت قدرة أوروبا على القيام بذلك وبالتالي زادت من تبعيتها للولايات المتحدة بشكل عام، وتجلت هذه الحقيقة من خلال التبعية عبر الارتباط العملي لدول حلف الناتو بسياسات الأمن الأميركي لذلك وجدت الدول الأوروبية نفسها مضطرة للتسلح ضد تهديدات غير واقعية وتعزز من قدرات عسكرية لا تعطي ردا حقيقيا لتهديدات محددة تواجه أوروبا ودولها.
يقوم النظام الامني الأوروبي الحالي على تجهيزات عسكرية أميركية باهظة الثمن وتكلف صيانتها واستمرار تشغيلها مبالغ طائلة دون ان تمنح اوروبا التفوق العسكري المطلوب لحسم تهديدات خارجية محتملة قد تواجهها أوروبا.
ولاحظ التقرير الإسرائيلي ايضا ان ميزان القوى التقليدي القائم حاليا بين اوروبا وروسيا يميل في حال وقوع مواجهة عسكرية بشكل واضح وجلي لصالح روسيا وإذا لم تتدخل الولايات المتحدة فلا يوجد في القارة الاوروبية اية دولة تملك قدرات نووية تكتيكية يمكن ان تشكل قوة ردع ضد روسيا.
ووفقا للتقرير تجد اوروبا صعوبة في الحديث عن الامن بثقة، رغم ان اوروبا تهدد باستخدام القوة العسكرية لكن استخدام هذه القوة بشكل فعلي عموما وعلى شكل قوة اوروبية مشتركة خصوصا يبقى كلاما في الاطار النظري، لان الواقع الفعلي يفرض قيودا كثيرة منها قيود تتعلق بحدود القدرات الاوروبية اضافة لفقدان الاوروبيين على مر السنين ثقتهم بإمكانية استخدام قوة اوروبية مشتركة.
ويرصد التقرير تغيرات في المنظومة العالمية واروبا مشددا على حالة المواجهة مع روسيا والخشية من تراجع مستوى الالتزام الأميركي اتجاه الدفاع عن أوروبا من خطر "الإرهاب" الإسلامي، اضافة لتراجع مدى فعالية وجدوى الحدود الأوروبية ما يعكس مشروعا بالتهديد الوجودي الذي يهدد وجود أوروبا خاصة في ظل المخاوف من حدوث تغيرات ديموغرافية وإيديولوجية نتيجة موجات الهجرة.
وخلص التقرير الا ان دولا أوروبية ذات وزن نوعي مثل فرنسا والمانيا لا ترى في روسيا والرئيس بوتين تهديدا امنيا استراتيجيا خلافا لما تعتقده دول اخرى مثل بولندا.-( وكالات)

التعليق