حلب: تجدد المعارك وتعليق إجلاء مدنيين ومقاتلين

تم نشره في الأربعاء 14 كانون الأول / ديسمبر 2016. 10:49 مـساءً
  • مقاتلان سوريان مؤيدان للحكومة في أحد شوارع حلب خلال اندلاع الاشتباكات مع المسلحين أمس.(ا ف ب)
  • سوريون يفرون من أحد أحياء حلب الشرقية الذي فيه حجم الدمار نتيجة القصف - (رويترز)

حلب - (سورية)-  قال مركز "حميميم" الروسي في سورية، إن مساحة المناطق الواقعة تحت سيطرة المسلحين في حلب تقلصت إلى 2.5 كم مربع، في تصريح اعقب تجدد المعارك في المدينة، غداة فشل وقف اطلاق النار.
وتعرضت المناطق الواقعة تحت سيطرة المسلحين لوابل من القصف الجوي والمدفعي، ما يبدد آمال آلاف السكان الذين كانوا يأملون ان يتم اجلاؤهم أمس  بموجب اتفاق تركي روسي.
ومع تزايد مخاوف المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية على مصير المدنيين، يعيش السكان في آخر جيب يتحصن فيه مقاتلو المعارضة في حلب، ظروفا مأساوية بعدما وجدوا انفسهم محاصرين تحت النيران اثر تجدد المعارك ظهرا بعدما كانت توقفت منذ الثلاثاء.
ويتكدس آلاف المدنيين في حي المشهد واجزاء من الاحياء الاخرى المحيطة به، بعضهم لا مأوى له، ينامون في الشوارع. ويعاني الجميع من الخوف والجوع والبرد.
وقال مراسل لفرانس برس أمس انه شاهد عددا كبيرا من السكان يهربون مذعورين في الشوارع اثر تجدد القصف من دون ايجاد مأوى يلجأون اليه. وسارع آخرون إلى الاحتماء في مداخل الابنية المهدمة خشية من استهدافهم.
وتحدث عن قصف "هائل" بالمدفعية والصواريخ والطيران الحربي يطال المنطقة. ونقل مشاهدته لدبابة تابعة لقوات النظام اثناء اطلاقها القذائف.
وافاد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن بـ"حالة خوف شديدة" لدى المدنيين. وعلق على تدهور الوضع الميداني "القصف عنيف والاشتباكات على اشدها.. الأمور عادت الى نقطة الصفر".
وتساقطت عشرات القذائف أمس على مناطق سيطرة الفصائل المعارضة، تزامنا مع غارات سورية كثيفة وتجدد الاشتباكات العنيفة، ما تسبب بمقتل شخصين على الاقل، وفق المرصد السوري.
وردت الفصائل باطلاق القذائف على الاحياء الغربية تحت سيطرة  النظام، ما تسبب بمقتل سبعة مدنيين على الاقل وإصابة آخرين بجروح، وفق التلفزيون السوري الرسمي.
وياتي التصعيد بعد ساعات على انتظار الآلاف من المدنيين ومقاتلي المعارضة فجرا بدء إجلائهم من شرق حلب بموجب اتفاق تم التوصل اليه برعاية روسية تركية، إلا أن عملية الاجلاء لم تبدأ في موعدها المفترض عند الخامسة فجرا (3,00 ت غ) وتم تعليق الاتفاق بعد ساعات عدة.
وتمكنت قوات النظام من السيطرة أخيرا على أكثر من تسعين في المئة من الاحياء التي كانت تحت سيطرة الفصائل المعارضة منذ العام 2012، ما يعد ضربة قاضية للمعارضة منذ بدء النزاع قبل اكثر من خمسة اعوام.
وحمل الجيش الروسي مقاتلي المعارضة مسؤولية خرق الهدنة، مؤكدا استئناف قوات النظام عملياتها العسكرية، فيما اتهمت انقرة النظام بتأخير تنفيذ الاتفاق.
وفي وقت لاحق، أعلن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الاربعاء انه سيتصل بنظيره الروسي فلاديمير بوتين مساء، لمحاولة انقاذ الهدنة. وقال إن وقف اطلاق النار هو "آخر امل" لشعب حلب "البريء".
وعبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن امله في "تسوية الوضع" في شرق حلب خلال يومين أو ثلاثة أيام، مضيفا ان "المقاتلين سيتوقفون عن المقاومة بعد يومين أو ثلاثة ايام".
وتبادل طرفا النزاع بدورهما الاتهامات بشأن تعطيل الاتفاق الذي كان ينص على خروج المدنيين والجرحى في دفعة أولى على ان يتبعهم المقاتلون مع اسلحتهم الخفيفة الى ريف حلب الغربي او محافظة ادلب (شمال غرب).
وقال مصدر قريب من السلطات في دمشق "علقت الحكومة السورية اتفاق الاجلاء لارتفاع عدد الراغبين بالمغادرة من الفي مقاتل الى عشرة آلاف شخص".
وتطالب الحكومة وفق المصدر "بالحصول على قائمة باسماء جميع الاشخاص المغادرين للتأكد من عدم وجود رهائن أو سجناء" تابعين لها في صفوفهم.
في المقابل، أكد ياسر اليوسف عضو المكتب السياسي لحركة نور الدين الزنكي، ابرز الفصائل المعارضة في حلب، لفرانس برس ان "الاتفاق الاساسي لم يتضمن تزويد النظام باسماء المغادرين" من شرق المدينة.
واتهم "قوات النظام والإيرانيين تحديدا بعرقلة تطبيق الاتفاق وربطه بملفات اخرى بينها مطالب تتعلق ببلدتي الفوعة وكفريا" المواليتين للنظام والمحاصرتين من الفصائل في محافظة ادلب.
وغداة مطالبة واشنطن بـ"مراقبين دوليين حياديين" في حلب للاشراف على اجلاء المدنيين، طالب الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، وفق ما أعلنت الرئاسة الفرنسية أمس، بـ"القيام بكل شيء لافساح المجال أمام اجلائهم بكرامة وامن تحت اشراف مراقبين دوليين ومع وجود منظمات دولية".
ويثير الوضع المأساوي للسكان المحاصرين في حلب مخاوف المجتمع الدولي، خصوصا بعد ابداء الامم المتحدة خشيتها من تقارير وصفتها بالموثوقة تتهم قوات النظام بقتل عشرات المدنيين بشكل اعتباطي، بينهم نساء واطفال، في شرق حلب.
وتكثفت الاربعاء الدعوات في البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ لمساعدة سكان حلب عشية قمة بين قادة الاتحاد الأوروبي.
وقال منفريد ويبر زعيم حزب الشعب الأوروبي (يمين)، الكتلة الرئيسية في البرلمان الأوروبي، إن "مئات آلاف الأشخاص يعيشون الجحيم على الارض".
ودعا رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر "اطراف النزاع للنظر عبر ضباب الحرب ولو لوقت وجيز، ما يكفي اقله لتذكر إنسانيتها وان تسمح للمدنيين والنساء والاطفال بمغادرة (...) المدينة بامان".
وقالت رئيسة منظمة "اطباء العالم" غير الحكومية فرنسواز سيفينيون لوكالة فرانس برس الثلاثاء "تشهد حلب اوضاعا خطيرة للغاية، ما يزال مائة ألف شخص محتجزين على اراض لا تتعدى مساحتها خمسة كيلومترات مربعة".
ودفعت المعارك المستمرة منذ بدء الهجوم على شرق حلب في 15 تشرين الثاني(نوفمبر) أكثر من 130 ألف شخص الى الفرار من الاحياء الشرقية، نزحوا بمعظمهم الى مناطق تحت سيطرة قوات النظام في غرب حلب أو تلك التي استعادتها في شرق المدينة.-(وكالات)

التعليق