الأزمة والإعلام.. وأحداث الكرك

تم نشره في الجمعة 23 كانون الأول / ديسمبر 2016. 01:04 صباحاً

الأزمة هي حدث أو موقف بالغ الخطورة والتأثير، يتحدى قدرات الفرد أو الجماعة الاعتيادية، ويستدعي استجابة استثنائية تستخدم أفضل ما يتوفر من إمكانات وقدرات  لتجاوز ما تمثله الأزمة من تهديدات وأخطار. وخلال الأيام الماضية، عاشت الكرك والأردن أحداثا أثارت الكثير من القلق لدى المواطنين، وتصدت لها الأجهزة الأمنية والمواطنون في المواقع التي طالتها، وتداعت لذلك مكونات مجتمعنا ومؤسساته كافة.
في أزمة الكرك، وكل الأحداث، تثور في أذهان الناس عشرات الأسئلة حول طبيعة الأزمة، ومدى خطورتها، وكيفية حدوثها، وأهداف المتسببين بها، وكيفية التعامل معها، ومستوى التقدم في السيطرة عليها، وجنسية المشاركين، وحجم الأضرار والخسائر، والأدوار المتوقعة من أجهزة الدعم والإسناد إضافة إلى ما يتوجب على الناس القيام به.
والحاجة إلى المعرفة تدفع الناس إلى البحث عن إجابات. وفي غياب المعلومات الرسمية الموثوقة، يتصدى البعض لتأليف القصص والروايات التي يسهل تناقلها وتداولها من أجل سد الفراغ  والاستجابة لحاجة الناس للمعلومات. والروايات التي لا تستند إلى الحقائق والوقائع، تتغير بسرعة وتتضارب تفاصيلها، ما يربك المشهد ويضاعف مستوى القلق والتشويش.
الإعلام جزء لا يتجزأ من إدارة الأزمة. إذ يتضمن الفريق المكلف بإدارتها ناطقا إعلاميا يتولى إصدار البيانات المتضمنة للمعلومات الضرورية، لإطلاع السكان والمتابعين على مجريات الأمور، بما لا يضر بسير العمليات؛ ومن أجل إدامة البناء المعنوي للجماعة وتعزيز الثقة بقدرة الأجهزة والمؤسسات على تجاوزها.
الجدل الذي دار خلال الأيام الماضية حول كيفية تعاطي الإعلام الرسمي والأهلي مع الأحداث هو ظاهرة صحية. وينبغي أن يؤطر الحوار ويجري توسيعه، للوصول إلى استنتاجات متفق عليها، تتجاوز الاجتهادات الشخصية التي تتغير بتغير الأشخاص. ومن غير المقبول أن يتمسك البعض باجتهاداته المتعلقة بتأخير تقديم المعلومات حول حدث يعني الناس ويقع في مقدمة اهتماماتهم، ويخلي الساحة الإعلامية للمحطات التي تتلقى معلوماتها من المارة والمجتهدين ومروجي الإشاعات.
الإرهاب آفة تهدد كل المجتمعات، فلا يوجد مجتمع عصي على الاختراق الأمني. لكن الفرق بين مجتمع وآخر يكمن في مستوى التحصين وأساليب التعاطي والمعالجة. وفي كل الأحوال، يبقى المواطن إحدى أهم القوى والأسلحة والموارد التي يمكن أن تكافح الإرهاب وتحد من أخطاره وآثاره.
في الكرك، كان الموقف الشعبي الرافض للإرهاب والإرهابيين أفضل وأهم عناصر القوة التي تعكس تماسك مجتمعنا ومنعته، واستعداده للمشاركة في دفع الأخطار وحماية المجتمع. وفي الكرك، جرى الإفصاح عن حاجة المجتمع للمعرفة والتواصل والتوجيه.
الطاقة والاستعداد اللذان أظهرهما الناس في الكرك وأرجاء الأردن كافة، هما موارد عظيمة تتمنى الكثير من دول العالم المعنية بالتصدي للإرهاب توافرها لديها.
في الأردن، لا توجد حاضنة مجتمعية للإرهاب، ولا توجد أسر تتستر على إرهابيين؛ بل الكل مستعد للقيام بالأدوار التي ترسمها الاستراتيجيات الوطنية للمكافحة. والفضاء الإعلامي جزء لا يتجزأ من الحرب على الإرهاب. ولا يجوز ترك هذا الفضاء لجهات أخرى؛ فالسيطرة على مجريات الأحداث تتطلب أن يكون الإعلام حاضرا كوسيلة للإعلام والتوجيه، وأداة للحفاظ على الأمن والطمأنينة والحد من الإشاعات التي قد تسهم في خلق الفزع والإرباك والتشويش. ما حصل في الكرك من أحداث مؤسفة، مناسبة أعطت الجميع فرصة لمراجعة أدوارهم واستعداداتهم، وفتحت أعيننا على الكثير من القضايا والأبعاد والخطوات التي علينا مراعاتها. فعندما يتعلق الأمر بأمن الوطن والمواطن، يتوقف التخمين والاجتهاد، ويلتزم الجميع القواعد والأدوار والإجراءات ضمن الخطط المرسومة.

التعليق