بوتين يسعى للتحول إلى صانع سلام في سورية

تم نشره في الجمعة 30 كانون الأول / ديسمبر 2016. 05:24 مـساءً
  • الرئيس الروس فلاديمير بوتين - (أرشيفية)

موسكو- بعد 15 شهرا من قيادته تدخلا عسكريا في سورية، يسعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتحول الى صانع سلام في هذا البلد، في مهمة أكثر صعوبة في ظل تصاعد النفوذ التركي وتراجع الدور الأميركي.

وكان الرئيس الروسي أول من أعلن الخميس وقفا لإطلاق النار ومفاوضات سلام مرتقبة بين دمشق وفصائل المعارضة، مقدما نفسه مجددا على أنه اللاعب الرئيسي في النزاع.

فيما يأتي المسار الذي اتبعته روسيا لفرض شروطها، وكيفية تأثير ذلك على الأطراف الاخرين.

وفرضت روسيا نفسها سريعا في سورية بعدما بدأت تدخلا عسكريا في أيلول/سبتمبر 2015، متيحة لقوات حليفها بشار الأسد تحقيق نجاحات ميدانية وفرض وقف إطلاق نار شامل في نهاية المطاف.

وجاءت هذه الهدنة التي أنتجتها مفاوضات مع تركيا استبعدت منها الولايات المتحدة، بعد أسبوع من إعلان الجيش السوري استعادة كامل السيطرة على حلب، ثاني أكبر المدن السورية، في ما اعتبر أهم نصر استراتيجي له منذ بداية الحرب السورية في العام 2011.

وبعد أقل من عام، تمكن فلاديمير بوتين ليس فقط من إنقاذ الأسد، بل أيضا فرض وصايته على رأس "سورية مفيدة" مرتبطة بثلاث مدن رئيسية في البلاد في دمشق وحمص وحلب.

ويقول المحلل في مركز "كارنيغي" في مويكو أليكسي مالاشينكو إن "سورية قسمت بحكم الأمر الواقع إلى مناطق نفوذ، وروسيا تتموضع كوسيط".

وفي الوقت الحالي، يبدو أن الرئيس الروسي يريد أن يتحول إلى صانع سلام. فبعدما اعلن انسحابا جزئيا للقوات الروسية من سورية، يفترض أن تعقد محادثات سلام في آستانا الشهر المقبل بين النظام السوري ومجموعات المعارضة التي لم يتم تحديدها بعد.

ويسبق اجتماع العاصمة الكازاخستانية، مفاوضات بين الأطراف السوريين مزمع عقدها في الثامن من شباط/فبراير المقبل في جنيف برعاية الأمم المتحدة، ويمكن للنظام الآن أن يفاوض من موقع قوة بعد استعادة حلب.

 

بدلت تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي والحليف التقليدي للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، تحالفاتها بشكل غير متوقع في الأشهر الأخيرة، تاركة واشنطن لتتفاوض مباشرة مع حليفي دمشق، روسيا وإيران.

ولا تزال أنقرة، الداعم الرئيسي للمعارضة السورية، مصرة على رحيل بشار الأسد كشرط مسبق لسلام دائم في سورية. لكن خطابها شهد تهدئة لصالح علاقاتها المرممة مع موسكو بعد أزمة استمرت عاما.

ففي آب/أغسطس، أكد رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم أن الأسد هو "أحد اللاعبين" في سورية وقد يبقى بشكل موقت.

وفي حين منيت الفصائل المعارضة التي تدعمها بهزيمة في حلب، تسمح الهدنة لتركيا بحفظ ماء الوجه وقلب الهزيمة إلى انتصار دبلوماسي.

هاجس الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في سورية أولا، هو منع إقامة منطقة حكم ذاتي للأكراد في شمال البلاد على الحدود مع تركيا، حيث بدأ حملة عسكرية في أواخر آب/أغسطس.

وتعتبر أنقرة المقاتلين الأكراد، الناشطين في مكافحة تنظيم داعش، "إرهابيين".

 

كانت واشنطن الغائب الأكبر عن الجهود الأخيرة لتسوية الوضع في سورية، وتراجع انخراط الإدارة الأميركية تدريجا قبل وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، قبل أن تستبعد تماما من العملية التي رعاها مثلث موسكو-أنقرة-طهران.

ورحب المتحدث باسم الخارجية الأميركية بحذر بالاتفاق الجديد لوقف إطلاق النار في سورية، معتبرا أنه "تطور إيجابي".

وسبق لموسكو وواشنطن أن توصلتا إلى هدنة في سورية، لكنها سرعان ما سقطت. وتحمل الخارجية الروسية الأميركيين مسؤولية عدم قدرتهم على إجبار المقاتلين المعارضين على النأي بأنفسهم عن المتطرفين.

ويقول كليفورد ماي من مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات "ينظر إلى الإدارة الأميركية الحالية بغير أهمية (من قبل الأطراف الأخرين) لأنها لم تكن قادرة" على إنجاز الأمور في سورية.

ويضيف أن "اشخاصا كبوتين لا يأخذون الرئيس أوباما ببساطة (...) على محمل الجد".

في المقابل، تنظر المعارضة السورية بعين الريبة الى دونالد ترامب، خلف أوباما في البيت الأبيض، إذ اعتبر أن الجيش السوري كان فعالا في مكافحة تنظيم داعش.

ويتساءل ماي "كيف سيكون سلوك الإدارة المقبلة في سورية؟ هذا لغز. أشك في أن الرئيس المنتخب ترامب نفسه يعرف ذلك"، موضحا أنه يعتمد كثيرا على تحليلات مستشاريه. (أ ف ب)

 

التعليق