تيسير محمود العميري

فعل ورد فعل

تم نشره في الأحد 1 كانون الثاني / يناير 2017. 12:00 صباحاً

لا شك أننا جميعا نشاهد مباريات في مختلف الملاعب الأردنية والعربية والعالمية، ونشاهد كيف يعبر اللاعبون عن فرحتهم عند تسجيل هدف.. بعض تلك الحركات اصبحت "ماركة مسجلة" بأسماء بعض النجوم المشهورين، وربما لها دلالات معينة عند اللاعب وفي ذلك البلد، وقد يضطر حكام المباريات إلى إشهار البطاقات الصفراء أو الحمراء في وجه بعض اللاعبين، في حال كان التعبير عن الهدف باسلوب غير مقبول.
وقد شاهدنا مرارا حركات تعبر عن الفرح ربما تكون مقبولة في المجتمعات الاوروبية، بحيث لا يساء فهمها ولا تتسبب في إثارة مشاعر جماهير الفريق المنافس، ومنها حركة "النحر من الرقبة"، أو بعض الحركات الاخرى باليد التي تفسر في المجتمعات العربية على أنها سلوك "معيب" وغير اخلاقي، ولذلك فليس كل ما هو مقبول في المجتمعات الغربية مقبولا في المجتمعات العربية ومنها الأردني.
اقول ذلك وقد وقعت حادثة في مباراة الجزيرة والرمثا بدوري المحترفين أول من أمس، وهي حادثة ليست نادرة في الملاعب الأردنية وقام بها لاعبون من أندية مختلفة في وقت سابق.. بعضهم تعرض للعقوبة من حكم الساحة وبعضهم تعرض لعقوبة اتحادية، لأن الفعل اعقبه ردة فعل جماهيرية تحت بند "شغب الملاعب"، وهو ما حدث في مباراة الرمثا والجزيرة عندما قام عدد من المتفرجين الرماثنة بالهتاف ضد الحكم بعبارات غير لائقة وحطموا بعض مقاعد ستاد الحسن بسبب حركة "النحر" التي قام بها لاعب الجزيرة مارديك ماردكيان، بعد تسجيله هدف التعادل في الوقت القاتل وباسلوب فني جميل.
اعلم تماما أن بعض الجماهير لا تحتاج إلى وسائل "شحن" لتفريغ احتقاناتها داخل الملاعب، وهي حوادث متكررة استوجبت "مسلسلا" من العقوبات اتخذتها وستتخذها اللجنة التأديبية بحق الأندية، التي تتكرر اساءات جماهيرها تجاه مختلف اركان اللعبة.
البعض قد يعتبر "حركة ماردكيان" عادية ومألوفة في الملاعب الأوروبية، كما أن بعض اللاعبين من أندية أردنية اخرى قاموا بها، وهنا لا بد لاتحاد كرة القدم أن يكون منصفا في حال تم اعتبار "حركة النحر" سلوكا يستوجب العقوبة التأديبية، فيجب أن يطبق الامر على جميع اللاعبين ومن مختلف الاندية، سواء كانت هناك ردة فعل من الجمهور المنافس او لم تكن.
من حق كل لاعب أن يعبر عن فرحته بتسجيل هدف او تحقيق نتيجة ايجابية لفريقه، لكن ليس من حقه المساس بمشاعر الجماهير وزيادة احتقانها فهي "مش ناقصة" ولا تحتاج لأي مبرر على الاطلاق، لاطلاق العنان لهتافاتها المسيئة او لتحطيم المقاعد، ولا يمكن تبرير ردة الفعل على أنها بسبب الفعل، لأن الخطأ لا يعالج بمثله ابدا، كما أن الهتافات المعيبة مرفوضة، والاعتداء على حرمة الملاعب والممتلكات العامة مرفوض ايضا.
نتمنى على لاعبينا ادراك خطورة أي تصرف قد يبدر منهم حتى وإن توفرت حُسن النوايا، فما في القلب لا يعلمه الا الله تعالى، والناس تحكم على الافعال بما تراه اعينها، فليكن التعبير عن الفرح راقيا.

التعليق