سورية: الهدنة مستمرة وقرار دولي يتبنى دعم وقف إطلاق النار

تم نشره في الأحد 1 كانون الثاني / يناير 2017. 12:00 صباحاً
  • سوري يسير في أحد شوارع مدينة دوما المدمرة أول من أمس.(ا ف ب)

عواصم- أصدر مجلس الأمن الدولي مساء أمس، قرارا، بالإجماع، يدعم الجهود الروسية - التركية من أجل وقف لإطلاق النار ومفاوضات في سورية، لكن من دون المصادقة على تفاصيل الخطة التي عرضتها موسكو وأنقرة.
ونص القرار، الذي تم تبنيه إثر مشاورات مغلقة، على أن المجلس "يرحب ويدعم جهود روسيا وتركيا لوضع حد للعنف في سورية والبدء بعملية سياسية" لتسوية النزاع.
لكن القرار اكتفى "بأخذ العلم" بالاتفاق الذي قدمه البلدان الخميس الماضي، مذكرا بضرورة تطبيق "كل قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة" حول سورية.
وأكد أن المفاوضات المقررة في أستانا الشهر الحالي "هي مرحلة مهمة استعدادا لاستئناف المفاوضات (بين النظام والمعارضة) برعاية الأمم المتحدة في الثامن من شباط (فبراير) المقبل".
وطالب المجلس أيضا "بإيصال المساعدات الإنسانية في شكل سريع وآمن ومن دون عوائق" للسكان المدنيين.
وأسف سفراء الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا لعدم إبلاغهم بعض تفاصيل الاتفاق الروسي التركي، مثل اللائحة الكاملة للمجموعات المسلحة المعنية بوقف إطلاق النار.
وقال مساعد السفير الفرنسي الكسي لاميك إن "نص الاتفاق الروسي-التركي الذي قدم إلى المجلس ما يزال يتضمن جوانب غير واضحة".
وندد الدبلوماسيون الغربيون الثلاثة أيضا بمواصلة قوات النظام السوري هجومها على منطقة وادي بردى قرب دمشق رغم بدء تنفيذ وقف إطلاق النار.
وحيال تردد العديد من أعضاء مجلس الأمن، عدلت روسيا في شكل كبير نص مشروعها الأول.
وطلبت الصيغة الأولى أن "يصادق (المجلس) على الوثائق التي وضعت بوساطة روسيا وتركيا" وأن "يتم تطبيقها في شكل كامل وفوري" مع الإشارة في شكل مقتضب إلى دور الأمم المتحدة.
من جهة اخرى، شهدت معظم المناطق السورية أمس السبت، هدوءا في اليوم الثاني من الهدنة برعاية روسية تركية رغم تسجيل خروقات، في وقت حثت روسيا مجلس الأمن للتصويت السبت على مشروع قرار يدعم وقف اطلاق النار ومفاوضات السلام المقبلة.
ويأتي التوصل إلى الاتفاق الذي أعلنته روسيا الخميس ووافقت عليه قوات النظام والفصائل المعارضة، في ضوء التقارب الاخير بين موسكو، حليفة دمشق، وأنقرة الداعمة للمعارضة. وهو أول اتفاق برعاية تركية، بعدما كانت الولايات المتحدة شريكة روسيا في اتفاقات هدنة مماثلة تم التوصل اليها في فترات سابقة، لكنها لم تصمد.
ويستثني اتفاق وقف اطلاق النار التنظيمات المصنفة "إرهابية"، وبشكل رئيسي تنظيم داعش. كما يستثني، بحسب دمشق، جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا)، ما يجعل من الصعب جدا تثبيت الهدنة بسبب تواجد هذه الجبهة من ضمن تحالفات مع فصائل اخرى مقاتلة في مناطق عدة، لا سيما في محافظة إدلب (شمال غرب)، المعقل الاساسي المتبقي لفصائل المعارضة بعد سقوط حلب اخيرا.
ميدانيا، أفاد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس عن "هدوء يسود معظم المناطق السورية تزامنا مع رصد خروقات عدة تخللتها اشتباكات بين قوات النظام والفصائل المقاتلة وبينها جبهة فتح الشام في منطقة وادي بردى" قرب دمشق.
واحصى المرصد تنفيذ قوات النظام "نحو عشر ضربات جوية الجمعة على مناطق الاشتباك بالاضافة الى قصف مدفعي" على المنطقة، التي تقع على بعد 15 كيلومترا شمال غرب دمشق وتعد مصدر المياه الرئيسي للعاصمة.
وشهد اليوم الأول من وقف اطلاق النار الجمعة اشتباكات متقطعة بين قوات النظام والفصائل المقاتلة وبينها جبهة فتح الشام في وادي بردى، تزامنا مع قصف لقوات النظام على مناطق عدة في الغوطة الشرقية قرب دمشق بينها مدينة دوما.
وأحصى المرصد السبت مقتل مدنيين اثنين الجمعة، احدهما برصاص قناص في دوما والثاني جراء القصف على وادي بردى، كما قتل خمسة مقاتلين من الفصائل في وادي بردى والغوطة الشرقية.
ومنذ أكثر من اسبوع، تخوض قوات النظام السوري معارك في منطقة وادي بردى للسيطرة عليها. وخلال المعارك، تعرضت إحدى مضخات المياه لانفجار تبادل الطرفان الاتهامات بالمسؤولية عنه، وفق المرصد السوري. وتشهد العاصمة منذ نحو عشرة أيام انقطاعا تاما في خدمة المياه.
وتحدث المرصد عن "تسجيل خرق رئيسي آخر في مدينة درعا (جنوب) التي تعرضت لقصف من قوات النظام طال مناطق عدة تحت سيطرة الفصائل المعارضة، تزامنا مع اشتباكات عنيفة تسببت بمقتل عنصر من الفصائل".
وفي ادلب، أكد مراسل لوكالة فرانس برس استمرار الهدوء السبت في المنطقة مع توقف الغارات الجوية المكثفة التي سجلت خلال الاسابيع الاخيرة التي سبقت الهدنة وحصدت مئات الضحايا. وأشار الى توجه الطلاب الى مدارسهم بشكل كثيف السبت في اليوم الاخير من السنة الحالية.
وقال محمد (28 عاما) لفرانس برس الجمعة "اؤيد وقف اطلاق النار والحل السلمي، الحرب هي عبارة عن دمار والناس تعبت".
وتساءل "اذا تم استثناء ادلب ماذا يبقى؟ ادلب تعتبر منطقة رئيسية لفصائل المعارضة واي استثناء لها ولاي فصيل موجود فيها يعني فشل" الهدنة.
وبحسب عبد الرحمن، يشكل مقاتلو جبهة فتح الشام ستين في المائة من المقاتلين في ادلب.-(ا ف ب)

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »استقرار المنطقة (د. هاشم فلالى)

    الأحد 1 كانون الثاني / يناير 2017.
    هذا عام 2016 يرحل الان، وفيه الكثير من تلك الاحداث التى مرت بالمنطقة والعالم، والتى قد تكون شديدة الوطأة، وفيها من الاحزان اكثر من الافراح، وان المنطقة شهدت مأساة مؤلمة تتمثل فى الازمة السورية، ومعاناة شعبها الذى مرت عليه العديد من السنوات ولم تعالج أزمته السياسة التى دمرت مدنه، وشردت شعبه، ولم يجد الدعم الذى يحقق له بان يعيش فى أمان وسلام، فى وطنه الذى سالت الدماء فيه، ودمرت المنازل والمنشأت الحيوية وأصبح أطلال يتحدث للتاريخ عن مدن كانت امنة مطمئنة تعيش فى امان وسلام، حتى طالتها هذه الحرب المدمرة التى لا ترحم رجلا او إمراة شبخا او طفلا، واصبح الوضع مقلقا للعالم الذى لا يستطيع بان ينهى هذه الازمة الطاحنة سربعا وبسلام، فى عودة هذا الشعب إلى وطنه يؤدى دره فى الحياة. ولكن فيما يبدو بان الحياة لا تريد للمنطقة بان تحيا بلدانها بامان وسلام، فهذه فلسطين المحتلة التى فى محنتها منذ قرن من الزمان تقريبا تعانى من وطأة الاحتلال الغاشم، وهذه العراق وما حدث بها من نكبة فى سياسة عسكرية جرت عليه الوبال فى اواخر القرن الماضى وانهيار نظامه، ومازال فى توترات عسكرية داخلية مؤلمة حتى الان، وهذا الربيع العربى الذى اسقط الانظمة واحدث من الفوضى الانفلات الامنى فى الكثير من هذه الدول التى كانت مستقرة، ولكنها تعانى من عدم الأستقرار والاوضاع الاقتصادية المتدهورة، والتى لم يصلحها هذا الربيع العربى، حيث ان المطلوب هو الاصلاح العربى وليس الربيع العربى، من اجل اعادة الاستقرار والازدهار الحضارى إلى دول المنطقة مرة أخرى، بعدما عصفت بها اجواء الحروب والتوترات السياسية والعسكرية والضعف والتردى وما اعقبه من انهيارات مأساوية، مازالت تعانى منها شعوب المنطقة حتى الان، وإلى ان اجل غير مسمى، حتى يأتى الفرج، وتفيق الامة من غفلتها، وتستيقط فى فجر جديد، تبدأ فيه العمل الجاد والمثمر والفعال والايجابى، بالتعاون والاخاء والامانة والاخلاص والاتقان وكل تلك المواصفات التى تحقق افضل النتائج، ويتم السير فى المسارات الصحيحة التى تقود نحو ما هو متوقع ومنتظر من حياة افضل فى كافة المجالات والميادين، والتى نرجو ونأمل بان يكون هذا سريعا من اجل الانقاذ، لما قد حدث وما يحدث الان. فهل من الممكن بان يأينا هذا العام الجديد بهذه البشرى التى تفرح شعوب المنطقة، ام سيعجز هذا العام الجديد ايضا عما لم عجزت عنه الاعوام التى سبقته، فى تحقيق هذه النتائج المنتظرة والمتوقعة ولو فى البدء فى السير فى المسار الصحيح نحو انهاء هذه التوترات والتدهورات التى تحدث فى كافة المجالات والميادين، وان نبدأ صفحة جديد فى منتطقتنا وعالمنا المعاصر الذى يعتمد بعضه على بعض، فى ما يحدث من احداث، وان ولا تتحمل المنطقة المزيد من ا لاعباء بل تنطلق نحو تحقيق الانجازات. وهذا هو المطلوب من عام جديد يطل علينا، فلا نريده بان يكون نسخة ممكررة ممن سبقه، وان يكون لديه القدرة على التغير نحو الافضل.