النخبة السياسية والسير على حبل مشدود

تم نشره في الجمعة 6 كانون الثاني / يناير 2017. 12:05 صباحاً

لعقود طويلة، كانت النخب الأردنية تتوالد من جسم المجتمع، فيحلّ الأشخاص في مواقعهم بصورة طبيعية، بحيث لا يشكك أحد في مكانة وقدرة وجدارة من ينضمون للنخب؛ فهم صفوة الرجال الذين نالوا ثقة أهلهم وعشائرهم، أو سجلوا نجاحا اقتصاديا لافتا، أو قادة عسكريون تدرجوا عبر رحلة مضنية أثبتوا فيها لرفاق السلاح ومنتسبي المؤسسة أنهم يتمتعون بخصال وسمات أهلتهم لأن يؤتمنوا على قيم وأخلاق وأحلام أمتهم. فالنخبة الأردنية كانت تتشكل من شيوخ العشائر والساسة والمدراء العامين وقادة الهيئات الحزبية وغير الحزبية والشخصيات المنتخبة للمجالس النيابية وقيادات المجتمعات المحلية، إضافة إلى الاقتصاديين وصفوة العلماء والمهنيين والقادة العسكريين.
لأسباب متعددة، ليس أقلها طبيعة التركيبة الديمغرافية للأردن، وسعي الدولة إلى تحقيق حالة الدمج الاجتماعي وهندسة بناء وتنظيم النخبة، أصبح الوصول إلى طبقة النخبة هدفا تسعى إليه الأغلبية العظمى من شباب وشابات المجتمع الأردني، مستخدمة وسائل وطرقا متعددة، مكّنت المئات من الطامحين والراغبين من الوصول؛ بمساعدة سياسات الدولة التي قررت الانفتاح على الشباب والمعارضة في نهاية الثمانينيات من القرن الماضي؛ وعبر "كوتات" الوظائف العليا والسياسة الاسترضائية التي تبنتها الدولة وجرى استخدامها في تشكيل الحكومات وملء الشواغر في المواقع المتقدمة، وتحديد نصيب الدوائر الانتخابية من المقاعد المخصصة لمجلس النواب، وانتقال هذه المعايير إلى الجامعات والمؤسسات والدوائر الحكومية ومع الهيئات الحكومية والأهلية.
لا يستطيع أحد منا إنكار الفرق الواضح في بنية وأدوار ومستوى تأثير النخب السياسية التي تشكلت قبل نهاية الثمانينيات، والنخب التي تشكلت بعد ذلك. فعلى الرغم من تفوق النخب الراهنة على نخب الستينيات والسبعينيات في مستوى التعليم وحجم المعرفة وسعة الأفق والاطلاع، فإن النخب الجديدة محدودة التأثير في القرار السياسي والاقتصادي، وربما أكثر ترددا وأقل جرأة على طرح أفكار ومقترحات تسهم في تجويد نوعية القرارات المتخذة وتحسين مخرجاتها.
القليل من أفراد النخب التي تنامت عدديا في مجتمعنا، يحصلون على فرص حقيقية لمعرفة ما يُتخذ من قرارات، أو يملكون أدوات ووسائل للتأثير فيها؛ فيما كثير منهم يخمن كما تخمن العامة، ويستقبلون القرارات ويعملون على تفسيرها وتنفيذها من دون أن يقدموا مساهمات تذكر في إخراجها. وفي العديد من المناسبات، أبدى الكثير من أعضاء المجالس النيابية معارضتهم لنصوص تشريعية كانوا قد صوتوا عليها بالتأييد تحت القبة.
المواطن الذي يتوقع من النخب القيام بأدوار فاعلة في تحسين الأوضاع الاقتصادية ومعالجة الاختلالات المالية والحد من سيل الضرائب وارتفاع الأسعار ومجابهة الفساد، وغيرها من القضايا التي يثيرها الإعلام وتتناولها المجالس، يدفع بأعضاء النخب الفاعلة والمعطلة –عموماً- إلى تبني خطاب نقدي للأوضاع في العلن، في مقابل إرسال رسائل تأييد وثناء لوكلاء السلطة التنفيذية لكي لا يخسروا مواقعهم في الطبقة ويغامروا بتقليص الامتيازات التي يحصلون عليها أو يمكن أن يحصلوا عليها.
النخبة السياسية والاقتصادية عموماً، تحمل خطابا لا يخلو من التناقض المتمثل بالمزج بين النقد والمسايرة. والحالة اللامعيارية الناجمة عن تنوع المنافذ التي يجري من خلالها إدخال القيادات المصطنعة إلى طبقة النخبة، أغضبت بعض من يعتقد أن في ذلك اعتداء على استحقاقاته، فتصدى لذلك بالرفض والنميمة والوشاية والنقد، والسعي إلى خصخصة كل المواقع التي يملك فيها نفوذا لتحمل رسائله وتصفي حساباته، ضاربا بقيم وأخلاق البيروقراطية والنزاهة وقسم الإخلاص والوفاء عرض الحائط.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »رأي (مواطن)

    الجمعة 6 كانون الثاني / يناير 2017.
    لا يوجد في الاردن نخب سياسية على الاطلاق ،
    ولكن يوجد في الاردن نخب اكاديمية وعلمية رائعة جدا جدا ،