مصير نتنياهو

تم نشره في السبت 14 كانون الثاني / يناير 2017. 12:04 صباحاً


المعلومات التي تكشفت في الأيام الأخيرة، حول شبهات الفساد ضد رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تحتم إعادة النظر في التوقعات بشأن مصير نتنياهو السياسي، والتي كانت قائمة قبل ظهور هذه المعلومات. فقد تبين ليس فقط عمق الفساد، بل أن نتنياهو يظهر أمام حزبه حاليا، كمن يسعى إلى ذاته أكثر من الاهتمام بالحزب الذي يقوده. إضافة إلى أنه، وحسب ما ينشر، لا يتوانى عن الغدر بمن يدعمه بمئات ملايين الدولارات، من أجل أن يبقى في رئاسة الحكومة. فصحيح أنه من السابق لأوانه إسدال الستار على حكم نتنياهو، إلا أنه لم يعد ثابتا كليا على كرسيه كما كان من قبل.
ففي كل يوم تتكشف معلومات جديدة حول اتصالات نتنياهو مع كبار أثرياء، حصل منهم على هدايا وأموال وما شابه، مقابل أن يسعى نتنياهو إلى تمرير مصالح لهم في عدة مجالات. إلا أن القضية الأكبر التي تضج بها وسائل الإعلام، هي اللقاءات بين نتنياهو وصاحب الصحيفة الإسرائيلية الأكبر "يديعوت أحرنوت"، أرنون موزيس.
وحسب تسجيلات تلك اللقاءات، فإن نتنياهو كان يفاوض محادثه كي يضمن تغطية إيجابية له في هذه الصحيفة، مقابل أن يعمل نتنياهو على محاصرة صحيفة "يسرائيل هيوم"، المناصرة لشخص نتنياهو منذ يوم صدورها مجانية في العام 2007، كي يتم إلزامها بالتوقف عن التوزيع مجانا.
وبالإمكان القول إن هذه ليست قضية الفساد الأكبر التي يتورط فيها نتنياهو؛ رغم وجود حقوقيين يعتقدون أنه في حال صدقت المعلومات حولها، فإنها ستلزم بتقديم لائحة اتهام ضده. فانشغال الصحافة الإسرائيلية بهذه القضية العينية على حساب قضايا تلقي الأموال والهدايا، يعود إلى أن هذه القضية تعنيها بشكل مباشر. لأن نتنياهو عمل منذ عودته إلى رئاسة الحكومة في العام 2009، على محاربة وسائل إعلام معارضة له، ونجح بشكل ملموس في التأثير على مداخيل صحف وقنوات تلفزيونية، منها ما يرى الآن أن الفرصة سانحة لها لتسديد الحساب.
لكن عدا هذا، فإن نتنياهو ظهر من خلال التفاصيل التي تنشر، أنه يسعى فقط إلى مصلحته الشخصية في الحكم. وهدفه الأول هو البقاء على كرسي رئاسة الحكومة من دون أي سقف زمني. وقد شهدنا على مدى سني وجود نتنياهو في الحلبة السياسية، وفي مناصب مختلفة، أنه عمل بعدائية كبيرة ضد منافسيه في الحزب، قبل أي منافسين آخرين. وهذا ما فعله بشكل أكبر منذ أن عاد الى رئاسة الحكومة؛ إذ عمل على إبعاد عدد من الوزراء من الذين اعتقد أنهم سينافسونه مستقبلا، وكذا بالنسبة لأعضاء الكنيست من "الليكود"، ممن كانوا يعترضون على نهجه المنفلت. حتى بات من الصعب أن تجد منافسا لنتنياهو على رئاسة الحزب. وفي الوقت ذاته، هو مستفيد من ضعف المعارضة التي تفتقر هي أيضا لشخصية قادرة على استبدال نتنياهو في الحكم.
لكن ما نلاحظه في الأيام الأخيرة، وعلى غير عادة، هو الصمت الكبير في صفوف "الليكود"، وخاصة وزراء الحزب. إذ لم نسمع جوقة سياسية تدافع عن نتنياهو. وبالإمكان الاعتقاد أنه إذا ما تبين حقا أن نتنياهو على وشك السقوط، فإنه في تلك اللحظة قد لا يرى النور من كثرة السكاكين السياسية التي ستشهر فوقه وبالذات من حزبه، للإطاحة به.
إلا أنه يجب الانتباه إلى حقيقة أنه في السنوات العشرين الأخيرة، شهدت إسرائيل عشرات ملفات الفساد الضخمة. وكل ملف فساد متعلق بشخصية قوية في الحكم، استمرت لسنوات طويلة، وجرى إجهاض القسم الأخطر منها. ونذكر على وجه الخصوص من بات وزيرا للحرب أفيغدور ليبرمان، الذي وجهت له أخطر لائحة اتهام بالرشاوى وتبييض الأموال، لتنتهي قضيته بملف تافه من دون توجيه عقوبة تذكر ضده؛ وسط بحر من علامات الاستفهام التي تشكك في مصداقية معالجة ملفه.
بالتأكيد أن نتنياهو اليوم ما يزال أقوى بأضعاف من قوة ليبرمان السياسية، وهو يسيطر على الكثير من مقاليد الحكم، ما يعني أن قضيته ما تزال بعيدة عن خط النهاية، وهذا ما قلته هنا في مقالة سابقة. لكن في ضوء المعلومات الجديدة، فإن نتنياهو لم يعد بإمكانه أن يبقى مطمئنا لمستقبله السياسي كما كان حتى قبل أسبوعين.

التعليق