المسؤولية الاجتماعية وتعميق قيم التكافل

تم نشره في الأحد 15 كانون الثاني / يناير 2017. 12:00 صباحاً

*د. غسان الطالب

نتحدث اليوم عن المسؤولية الاجتماعية المناطة بقطاع المصارف، والمصارف الإسلامية على وجه الخصوص نظرا للدور المرجو منها في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي يتعرض لها مجتمعنا اليوم سواء كانت خارجية أو داخلية والتصدي لها بما هو متاح لها من الإمكانات وحتى تسهم في توفير بيئة مجتمعية سليمة لتواصل نشاطها الاقتصادي الذي وجدت من أجله، وبالتالي تحقيق الربح المنشود في أهدافها انطلاقا من مفهوم المسؤولية الاجتماعية كما ورد نصها في أدبيات دائرة مراقبة الشركات والذي ينص على أن: «المسؤولية الاجتماعية للشركات ورغم حداثتها كموضوع اقتصادي واجتماعي وقانوني ليست بعيدا عن قيمنا وعاداتنا وإرثنا الإسلامي الغني والذي يحض على التكافل والتراحم وأخلاقيات راعي المنشأة ومستخدميه وهي صفة لشركاتنا الوطنية التي نعتز بها ونرعاها فلقد كانت أصيلة على الدوام».
من هذا المفهوم، يمكن لنا أن نقدر أهمية المسؤولية الاجتماعية لقطاع المصارف العاملة في الاقتصاد الأردني وهو بقدر انعكاسها ومساهمتها في النمو لاقتصادي الوطني والاجتماعي والهادف الى تخفيف عبء البطالة والفقر، كذلك الدور الذي تؤديه في نشر الوعي المعرفي ودعم للمبادرات العلمية والبحث العلمي والذي نحن بأمس الحاجة اليه.
من المنطقي جدا أن نرى البنوك كافة العاملة في قطاعنا المصرفي الأردني تبادر جميعها الى إبراز منجزاتها في هذا المجال كل بما هو مقدر ومخطط له في موازنة العام المالي، ولكننا ننظر الى الدور والمسؤولية التي تضطلع بها مصارفنا الإسلامية مع اتساع رقعة انتشارها على امتداد ساحة الوطن وازدياد حصتها من السوق المصرفي الأردني، فمن الطبيعي أن تضع من ضمن أولوياتها تحمل المسؤولية الاجتماعية تجاه مجتمعها بما أن المبادئ والأهداف التي تلتزم بتحقيقها والتي وضعت كمبرر لنشأتها، توجب عليها وضع المسؤولية الاجتماعية بخط مواز للمسؤولية الاقتصادية تجاه المجتمع؛ أي أن كلا منهما يؤدي رسالة وطنية ملتزمة بأحكام الشريعة الإسلامية، فالأهمية الاجتماعية تتمثل في كون المصرف الإسلامي ليس مؤسسة هدفها تحقيق الربح فقط بل تسعى إلى تقديم خدمات اجتماعية من شأنها أن تعزز المناخ الاجتماعي السليم وتعمق القيم الأخلاقية مثل الصدق والأمانة في المعاملات وفق الضوابط الأخلاقية والشرعية والتي توظف القوة الكامنة في الإنسان نحو العملية الإنتاجية وبالنتيجة تسهم في زيادة دخل الفرد وزيادة الدخل القومي ومن ثم تقليل معدل البطالة؛ تلك الآفة التي تؤدي إلى العديد من المشاكل الاجتماعية، إضافة الى دعم المشاريع التي تحافظ على البيئة ومنسجمة مع أحكام الشريعة الإسلامية والالتزام بالمعايير الأخلاقية التي تحافظ وتحترم البنيان الاجتماعي للمجتمع وما إلى ذلك.
أما الأهمية الاقتصادية فتعني العائد الاقتصادي الذي يمكن أن يتحقق ضمن الضوابط الشرعية في تنمية رأس المال؛ حيث من المعلوم أن العائد هنا غير مضمون ومبني على عنصر المخاطرة على العكس من البنوك التقليدية، العائد فيها على رأس المال مضمون من خلال سعر الفائدة المعلوم مسبقا عند طلب التمويل، ولكونها مؤسسات مالية «المقصود الإسلامية»، فإنها تؤدي دورا مهما في التنمية الاقتصادية من خلال قدرتها على توفير التمويل اللازم المتأتي من جمع المدخرات الوطنية وإعادة توظبفها في مشاريع تسهم في تحقيق تنمية اقتصادية تحقق قيمة مضافة إلى الدخل القومي مع توفر الكفاءة وحسن الاستغلال للموارد الاقتصادية المتاحة، وهذا بالنتيجة يؤدي إلى المساهمة في تحقيق الاستقرار الاقتصادي المنشود، وبالتالي فهي التزام ذو عائد على الاستثمار وهي كذلك نهجا وثقافة.
إن هذا الالتزام بمضمون المسؤولية الاجتماعية ولد لدينا تجربة رائدة ذات مضمون أخلاقي أعطت بعدا للمسؤولية الاجتماعية متوافقا مع المسؤولية الوطنية التي تتطلع لتحقيق التنمية المستدامة والتخفيف من عبء الفقر والبطالة في مجتمعنا، يمكنها أن تسجل إضافة نوعية للصناعة المصرفية الإسلامية والاستفادة من تجربة الأردن، كون الرسالة واحدة والهدف واحدا.

*باحث ومتخصص في التمويل الإسلامي

التعليق