المئة يوم الأولى: دروس من الماضي

تم نشره في الأربعاء 18 كانون الثاني / يناير 2017. 01:10 صباحاً
  • الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب يحيي مناصريه بعد مؤتمر صحفي له في نيويورك أول من أمس.-(ا ف ب)

اسرائيل هيوم

البروفيسور أبراهام بن تسفي

في يوم الجمعة القادم سيتم إسدال الستارة على رئاسة باراك أوباما وتنتقل الشعلة إلى يد الرئيس الـ45، دونالد ترامب. ترامب سيدخل إلى ما سماه روزفلت في انتخابات كانون الأول 1932، المئة يوم الأولى. هذه الفترة كما أشار روزفلت الذي فاز في الانتخابات التي حدثت في ظل الأزمة الاقتصادية الكبرى، هي فترة من المهم خلالها وضع الأساس لإقامة نظام اجتماعي واقتصادي جديد.
هذه الفترة تميزت بعدد من التشريعات والانطلاقات التي وضعت الأمة الأميركية على المسار المتقدم لازدهار دولة الرفاه. ومنذ ذلك الحين تحول موضوع المئة يوم الى شعار سائد وملزم لكل رئيس امريكي من أجل الإسراع ووضع برنامج عمل طموح وشامل. هذا على الرغم من أن دعوة روزفلت للتغيير هي ضرورة وشاملة لأميركا خلال مئة يوم، بناء على الضائقة الاقتصادية الصعبة التي حدثت في اعقاب انهيار البورصة وانهيار النظام الاقتصادي القديم.
ورغم تغير الظروف منذ الثلاثينيات، فقد سقط رؤساء الولايات المتحدة أكثر من مرة ضحية التفكير الخاطيء الذي دفعهم الى محاولة تغيير الوضع خلال الأشهر الثلاثة الاولى. صحيح أنه اثناء هذه الفترة يحظى الرئيس الجديد بـ"الحب" في الرأي العام والكونغرس، لكن محاولة السير في اعقاب روزفلت كانت تنتهي مرة تلو الأخرى بالتحطم السريع للهدف المتفائل على صخرة الواقع.
الرئيس جيمي كارتي وضع في حينه مبادرات تشريعية مختلفة دون اعداد الارضية لذلك، وكانت النتيجة الصراع بينه وبين السلطة المحلية التي عملت على إضعافه بالتدريج. رؤساء آخرون مثل جون كنيدي فشلوا في عدم فهم حدود القوة العسكرية أو السياسية خلال الأشهر الاولى لهم في البيت الابيض، وكانت النتيجة كارثية (في حالة كنيدي كان دخول خليج الخنازير في كوبا في 17 نيسان 1961 من قبل منفيين من كوبا عملوا حسب وكالة التجسس المركزية).
في الوقت الحالي أيضا اصبحنا نسمع من جديد عن أهمية المئة يوم في تشكيل رئاسة وإرث ادارة ترامب. والآن ايضا يؤكد الرئيس المنتخب ضرورة التشريع الفوري لكثير من المواضيع الاقتصادية والاجتماعية التي ستعكس مواقفه ووعوده للشعب الأميركي.
على هذه الخلفية، وعلى خلفية أن الأغلبية الجمهورية في المجلسين ستجد صعوبة في احتواء التشريعات الكثيرة، يبرز نجاح الرئيس الجمهوري رونالد ريغان في الأشهر الأولى في تحويل هذه الفترة الى نقطة انطلاق لتعزيز مكانته. وكان سر نجاح ريغان بعد أداء يمين القسم لأول مرة في 20 كانون الثاني 1981 هو وضع أولويات تشريعية. وبدل العمل على جبهة واسعة ركز ريغان في عدد قليل من المواضيع الأساسية، التي نجح من خلالها في ترك بصماته وإظهار مصداقيته كزعيم ناجع.
في هذه الأثناء، هل يستطيع الرئيس ترامب أن يسير على طريق ريغان، أم أنه سيسعى إلى اقامة عالم جديد خلال المئة يوم الاولى؟.

التعليق