للاسامية أوجه كثيرة

تم نشره في الأربعاء 18 كانون الثاني / يناير 2017. 01:00 صباحاً

اسرائيل هيوم

 البروفيسور شموئيل تريغانو

يبدو أن أغلبية الإسرائيليين لا يفهمون ماذا يحدث في اوروبا أو في الولايات المتحدة في موضوع اللاسامية. صحيح أن اليهود في اسرائيل يشعرون "بوضع طبيعي"، ومن الصعب عليهم ادراك أن "اليهودي الأبدي" الذي يوجد في داخلهم هو مصدر وهدف الكراهية. إلا أننا نوجد في هذه الاثناء في حقبة جديدة لم يعد فيها مصطلح اللاسامية ناجعا. كلمة لاسامية تتحدث عن فترة انتشار الدول القومية والديمقراطية، عندما كان اليهود مواطنون أفراد وليسوا شعبا. وقد حصلت اللاسامية على شكل جديد من الكراهية لليهود، التي كانت تتأثر قبل ذلك بالمسيحية وبالإسلام.
في الوقت الذي يقول فيه علماء الاجتماع إن الحداثة قد انتهت، تظهر اللاسامية بشكلها الجديد الذي يسمى "لا صهيونية" بثلاثة أنماط تشكل نوعا من إهانة اليهود وسلب شرعيتهم والتعرض لهم بشكل فعلي.
 لقد كانت اليهودية هي الهدف الأساسي في اللايهودية الدينية. وفي اللاسامية كان الشعب اليهودي هو الهدف، رغم أنه اعتبر "عرق" وهمي. وفي اللاصهيونية في أيامنا، دولة اسرائيل هي الهدف. اليهودي كسيد حر. هذه الهجمة تكون واضحة عندما نقف قبالة الإسلام الذي يعتبر وجود السيادة اليهودية تمردا على "الشريعة" التي تطالب بشكل واضح وممأسس بإهانة غير المسلم بواسطة خضوعه للإسلام والأمة الإسلامية. وعلى الرغم من ذلك، اللاصهيونية في الغرب تختلف وهي مضللة، وتتبلور من خلال "الرحمة" وذاكرة الكارثة.
إن الصهيونية الغربية لا تتهم اليهود ودولة إسرائيل باستخدام الكارثة كرافعة فقط، بل هي تساوي بين الكارثة وبين "النكبة" (التي هي نتيجة الهجوم الذي كان يهدف إلى القضاء على يهود دولة إسرائيل). لقد تحول الغرب إلى عالم تقام فيه متاحف الكارثة، وفي نفس الوقت يتم التحفظ من دولة اسرائيل من خلال ما تقوم به بي.دي.اس والتهديدات القانونية. ذاكرة الكارثة نعم، لكن سيادة على حائط المبكى، لا.
الجنرال ديغول عكس هذا الموقف بشكل كامل في محاضرة ألقاها بعد حرب الأيام الستة، حيث حدد الحدود الاخلاقية والسياسية لدولة اسرائيل كحدود تجاوزتها إسرائيل في تلك الحرب. قيام الدولة اليهودية حسب اقوال ديغول هو نوع من التعويض عن الكارثة واصلاح الجريمة الاوروبية ضد الشعب اليهودي. ومع ذلك ليس لليهود، حسب رأيه، الحق في الخروج من هذه الحدود، ولا يجب عليهم اعتبار أنفسهم ذوي سيادة واستقلال. وإذا اعتقدوا ذلك، فهم سيفقدون تأييد فرنسا التي لن تساعدهم في حال تعرضهم إلى حملة إبادة.
في هذه الأثناء أنا لا أقوم بالتمييز بين موقف ديغول من إسرائيل وبين مؤتمر باريس أو التصويت في مجلس الامن. وهناك رغبة واضحة في دول الغرب على إجبار إسرائيل على الدخول الى عملية خطيرة، تدفعها الى طريق مسدود كدولة ضعيفة مستقبلها غير واضح. واذا نظرنا الى محاولات القوى العظمى لإيجاد حل سياسي، فنحن لا نجد أي خطة تضمن بقاء الدولة الاستراتيجي. إن انتصارات اسرائيل الساحقة في الحروب التي فرضت عليها، أنكرتها القوى العظمى رغم أن المنتصر في الحرب هو الذي يجب عليه فرض الحل الجديد، وفرض شروط السلام. إلا أن ما يحدث في تاريخ الأمم لا يسري على تاريخ الشعب الاسرائيلي.
 إن هذا الوضع جديد تماما، حيث يوجد هناك موقف دولي يطارد اليهودي كما أثبت مجلس الأمن، وكما سيثبت مؤتمر باريس. وقد حان الوقت لأن نستمد الجرأة من "إسرائيل الأبدية" كي نقرر مصير اسطورة "اليهودي الأبدي".

التعليق