منتقدو التعديلات يعدونها تكميما للأفواه والحكومة تبررها بالحفاظ على سرية المعلومات

‘‘الخدمة المدنية‘‘ المعدل يحظر على الموظف العام التصريح الإعلامي

تم نشره في الأربعاء 18 كانون الثاني / يناير 2017. 12:00 صباحاً
  • مبنى ديوان الخدمة المدنية في عمان.- (تصوير: أسامة الرفاعي)

عبدالله الربيحات

عمان - فيما تدافع الحكومة عن المادة الجدلية في النظام المعدل لنظام الخدمة المدنية للعام 2016، التي "تحظر على الموظف في أجهزة الدولة، الكتابة أو التصريح لوسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي"، وترى أن من شأن ذلك أن "يحمي أسرار المواطنين في أجهزة الدولة"، يعتبر خبراء ومختصون أن هذه المادة تعد "بمثابة تكميم للأفواه والقضاء على حرية الرأي والتعبير".
وفي هذا الصدد، حذر خبراء من أن تؤدي هذه المادة إلى "زيادة تسلط إدارات المؤسسات الرسمية على الموظفين"، معتبرين أن الأجدر بنظام الخدمة المدنية أن "يحدد العلاقة بين الموظف ودائرته التي يعمل بها من حيث الاختيار والتعيين والترفيعات والنقل، أما من يحاسب الموظف في حال ارتكابه أي تجاوز فهو للقوانين".
وفيما أكد رئيس ديوان الخدمة المدنية خلف الهميسات أن "هذا الأمر لا يمس بأي صورة من الصور حرية التعبير"، رأي خبراء أن "مراقبة ما يكتبه الموظف على مواقع التواصل الاجتماعي، مخالف للدستور الذي أتاح لكل مواطن أردني حرية التعبير عن رأيه الشخصي، الذي قد لا يعكس وجهة نظر الدائرة التي يعمل بها بالضرورة".
وزير تطوير القطاع العام الأسبق ماهر مدادحة، أكد في حديث لـ"الغد"، أن نظام الخدمة المدنية هو "نظام يحدد العلاقة بين الموظف والدائرة الحكومية التي يعمل بها خلال ساعات الدوام الرسمي، بحيث يكون مسؤولا عن أي سلوك يعارض مهمة عمله، أما عن ممارسات الموظف خارج أوقات الدوام الرسمي، فإن النظام غير مسؤول عنها".
وبين أن "ممارسات الموظف على مواقع التواصل يجب أن توظف في قانون أو تشريع ينظم ممارسات الموظفين، سواء في القطاع العام أو الخاص، بعيدا عن نظام الخدمة المدنية، لأنها قضية عامة".
بدوره، بين رئيس ديوان الخدمة المدنية السابق هيثم حجازي أن "الأصل في نظام الخدمة أن ينظم العلاقة الوظيفية بين الموظف ودائرته التي يعمل بها من حيث الاختيار والتعيين والترفيعات والنقل وكذلك أخلاقيات الموظف أثناء تأديته لوظيفته".
وأضاف: "أما الموظف فهو، في نهاية المطاف، مواطن أتاح له الدستور حرية التعبير عن رأيه، وبالتالي فإن كل ما يكتبه الموظف في مواقع التواصل أو الصحف أو أي وسيلة إنما يعبر عن وجهة نظر شخصية له، وليس عن وجهة نظره الوظيفية".
وتابع: "وبالتالي، إذا ارتكب الموظف أي تجاوز أو إساءة، فهناك قانون العقوبات، وقانون الجرائم الإلكترونية، وقوانين أخرى عديدة تعالج هذا الموضوع، بعيدة عن نظام الخدمة المدنية".
وتساءل: "إذا تعرض الموظف إلى مظلمة ما ولم يتم إنصافه أو حل مشكلته بطرق نظامية، من خلال الأنظمة والتعليمات في دائرته، فإن من حقه أن يوصل مظلمته من خلال وسائل الإعلام، باسم مستعار، وبالتالي يجب أن لا يتطرق تعديل نظام الخدمة المدنية لهذا الحظر على الموظف".
بدوره اعتبر مدير الموارد البشرية في إحدى الوزارات، فضل عدم نشر اسمه، أن هذه المادة "يراد بها تكميم الأفواه والقضاء على حرية الرأي والتعبير، وزيادة تسلط الإدارة على الموظفين الذين يعملون على محاربة الفساد والشللية، من خلال وضع العقوبات والتقييد بالنظام، وحرمان الموظف إذا شاهد تجاوزات أو فسادا في الإدارة أو أي إساءة للوطن، من التصريح أو التعبير على مواقع التواصل الاجتماعي عن أي تجاوزات أو فساد أو تسلط".
من جهته، بين الهميسات أن النظام المعدّل لنظام الخدمة المدنيّة، الذي أقره مجلس الوزراء، ويمر في مراحل إصداره القانونية في ديوان التشريع والرأي، "يحظر على الموظف في أجهزة الدولة الكتابة أو التصريح لوسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بما يسيء للدولة أو العاملين فيها أو إفشاء أسرار العمل".
وأكد أن هذا "التعديل الهام على نظام الخدمة يضع الموظف أمام مسؤولية هامة حيال كل ما يتحدث به للإعلام، وما ينشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فضلا على أن هذه الخطوة تحمي أسرار المواطنين في أجهزة الدولة أيا كانت من عبثية النشر، والتي للأسف أقدم عليها بعض موظفي القطاع العام في بعض الحالات". وأضاف أن هذا الأمر "يعطي مزيدا من الثقة بكافة الأجهزة الحكومية وموظفيها، وتحديدا في ما يخص الجانب المعلوماتي".
وقال إن "نظام الخدمة المدنية المعدّل، سيكون البوصلة التي تطوّر العمل الحكومي كخطوة أولى، وتنظيم سبل التعامل مع المعلومات بين موظفي أجهزة الدولة، وجعل هذا الواقع أكثر تنظيما وانضباطا، ولإعادة الهيبة للمعلومة وحمايتها من أي تخبّط أو عشوائية، أو حتى غياب المسؤولية في تداولها، وتحديدا تلك الخاصة بالمؤسسات الحكومية، سواء كان عبر وسائل الإعلام أو وسائل التواصل الاجتماعي".
وأوضح أن هذا الأمر "لا يمس بأي صورة من الصور حرية التعبير، ذلك أن مقدّم المعلومة يجب أن يكون مسوؤلا عما يقدّمه، بشكل يحتّم مصداقيتها وصحتها، فالنظام يحاسب المخالف، دون ذلك فلا مساس بأفكار أو معلومات أي موظف".  
وأكد أن الهدف "ضبط التجاوزات، وإلغاء أي تشوهات تفرزها عشوائية الأداء، الذي يسعى لتطبيقه كل من يحمل مسؤولية ملف بعينه أو قطاع من القطاعات، سيما إذا ما أصبح حجم الخطأ مقلقا وينبئ بتضخم لواقع سلبي يزيد من الأمور تعقيدا، لدرجة يصبح بعدها الحل من المستحيلات".
وحذر الهميسات في هذا السياق من أن "أي موظف يخالف ذلك ستتم مساءلته تأديبيا وفقا للأحكام والإجراءات المنصوص عليها بموجب نظام الخدمة المدنية".

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاداء (اداء)

    الأربعاء 18 كانون الثاني / يناير 2017.
    الاولى ان يركز ديوان الخدمة على تطوير الاداء والتدريب والقضاء على اليروقراطية في العمل العام.
    شبعنا واشبعنا نطريات. ركزوا على تحسين الانتاجية.
    حفظ الله الوطن وقائد الوطن.