استانا السورية: مفاوضات ذات طابع عسكري لتجميد الصراع

تم نشره في الأربعاء 18 كانون الثاني / يناير 2017. 01:00 صباحاً
  • مسلحون في مدينة الباب السورية الخارجة عن سيطرة الحكومة - (ا ف ب)

بيروت -يذهب وفدا الحكومة السورية والمعارضة إلى محادثات استانا الاثنين المقبل في ظل خلاف جذري حول جدول الأعمال وهدف المباحثات، اذ تصر دمشق على بحث حل سياسي "شامل" للنزاع، فيما تؤكد الفصائل أن النقاش سيقتصر حصرا على تثبيت الهدنة.
وتبذل موسكو وطهران، أبرز حلفاء دمشق، مع انقرة الداعمة للمعارضة، جهودا حثيثة لانجاح محادثات استانا بين ممثلي النظام والفصائل الذين سيعودون للتفاوض للمرة الأولى منذ فشل الجولة الاخيرة من مفاوضات جنيف في نيسان (ابريل) جراء التباين الكبير بشأن العملية الانتقالية ومصير الرئيس السوري بشار الاسد.
وفي وقت يحافظ الطرفان على رئيسي وفديهما إلى جنيف في محادثات استانا، يبدو التباين واضحا حيال تركيبة الوفد والملفات التي يرغبان بنقاشها وجدول أعمال المحادثات التي تأتي استكمالا لوقف اطلاق النار المستمر على الجبهات الرئيسية منذ 30 كانون الأول (ديسمبر) على رغم الخروقات.
على صعيد الشكل، يرئس محمد علوش، القيادي في جيش الإسلام، وهو فصيل نافذ في ريف دمشق، وفد المعارضة الذي سيضم قرابة عشرين عضوا، وفق ما أكد رئيس الدائرة الإعلامية في الائتلاف الوطني لقوة الثورة والمعارضة السورية احمد رمضان لوكالة فرانس برس أمس.
وتشارك الفصائل عبر وفد عسكري يعاونه فريق تقني يضم مستشارين سياسيين وقانونيين من الهيئة العليا للمفاوضات الممثلة لاطياف واسعة في المعارضة السورية.
في المقابل، ترسل دمشق وفدا سياسيا رسميا "ممثلاً للدولة السورية مجتمعة"، وفق ما ذكرت صحيفة "الوطن" السورية القريبة من دمشق في عددها أمس.
وسيكون الوفد "مماثلا للوفد الذي ذهب سابقاً إلى جنيف"، وفق الصحيفة ويضم شخصيات عسكرية وقانونية برئاسة سفير سورية في الأمم المتحدة بشار الجعفري.
ولا يجمع أي شبه بين الجعفري وعلوش. فالأول دبلوماسي مخضرم متمرس ومحنك ويجيد لغات عدة. اما الثاني فهو قيادي في فصيل إسلامي معارض مدعوم من السعودية برز بعد اندلاع النزاع الذي تشهده سورية منذ العام 2011.
في جنيف، تبادل الرجلان الاتهامات مرارا وغالبا ما كان الجعفري يصف علوش بـ"الإرهابي"، ويرد الاخير باتهام قوات النظام بارتكاب "المجازر" في سورية، داعيا إلى الاستمرار في قتالها ورحيل الرئيس الاسد.
ويبدو الاختلاف في تركيبة الوفدين هامشيا مقارنة مع التباين حيال رؤيتهما لمضمون المحادثات بحد ذاتها والتي قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس أن من أهدافها "أولا تثبيت وقف اطلاق النار".
ويقول أحمد رمضان، وهو قيادي في الائتلاف السوري المعارض، لفرانس برس "جدول الأعمال الرئيسي بالنسبة الينا يتضمن تثبيت وقف اطلاق النار، وقف التهجير القسري، بالإضافة إلى ادخال المساعدات إلى المناطق المحاصرة".
ومع تأكيد رمضان أن "تفاصيل العملية السياسية متروكة لمفاوضات جنيف" والتي تأمل الأمم المتحدة باستئنافها في الثامن من شباط (فبراير)، تريد دمشق بحث "حل سياسي شامل" في استانا.
وكتب رئيس تحرير صحيفة "الوطن" وضاح عبد ربه في افتتاحية الجريدة أمس "لا يتوهم أحد أن دمشق ذاهبة إلى أستانا للبحث في وقف للعمليات القتالية، كما يريد البعض أن يروج، أو لتثبيت ما سمي بوقف لإطلاق النار، بل دمشق ذاهبة في إطار رؤيتها لحل سياسي شامل للحرب على سورية... ولإعادة فرض هيمنة وسيادة الدولة على كامل الأراضي السورية".
ورأى انه رغم أن "الحوار سيبدو بين الفصائل والدولة، لكنه في الواقع بين دمشق وأنقرة برعاية روسية وإيرانية، وعلى أرض محايدة عن الضغوطات الغربية".
واتهمت دمشق مرارا الموفد الدولي الخاص إلى سورية ستافان دي ميستورا بعدم الحياد، معتبرة انه يتخطى مهامه كـ"ميسر" للحوار.
وتراهن دمشق، وفق الصحيفة، على أن "الحل مع هذه الفصائل أو الميليشيات قابل للنجاح، لكونها متواجدة على الأرض وتسيطر على الآلاف من المقاتلين السوريين الذين فوضوا قادتهم بالحوار من أجل إنهاء الحرب".
وتعد هذه المحادثات الأولى التي ستجري برعاية روسية تركية إيرانية بعد استبعاد أي دور لواشنطن التي شكلت مع موسكو الطرفين الضامنين للهدن السابقة التي مهدت لجولات المفاوضات بين طرفي النزاع في جنيف.
ويرى رمضان أن "محاولة النظام القول ان المحادثات ستجري بينه وبين تركيا، دليل على مدى توتره وتناقض تماما ما دأب على المطالبة به في جنيف لناحية أن يكون الحوار سوريا سوريا"، مضيفا "هذا الكلام غير واقعي اطلاقا".
ويتحدث باسهاب عن "اشكاليات تحيط بخمس نقاط اساسية، اولها ان الضمانات التي تقدم للمعارضة شفهية، وثانيها عدم تسلم جدول أعمال رسمي بعد، عدا عن أن مرجعية الاتفاق ليست معروفة".
ويشرح في هذا الاطار أن "المقصود بالاشكالية الاخيرة هو في حال حدوث خلاف حول تفصيل معين إلى من وماذا سيحتكمون؟"، مذكرا بان القرارات الدولية بشأن سورية شكلت مرجعية اساسية لمحادثات جنيف.
كما يشير إلى نقطتين اشكاليتين تتعلقان "بغياب أي تصور حول مخرجات الحوار، وكذلك بشكل المحادثات، بمعنى هل ستكون مباشرة ام لا".
ولا يبعث حجم الهوة القائمة بين الطرفين وحلفائهم حيال مضمون المحادثات آمالا بامكانية تحقيق تقدم في استانا، خصوصا أن عدم التوافق على جدول الأعمال في جنيف أعاق امكانية تحقيق تقدم في المفاوضات التي بقيت في المربع ذاته.
ويقول الخبير في الشؤون السورية توما بييريه لفرانس برس إن ما ستشهده استانا هو "مفاوضات ذات طابع عسكري تهدف إلى تجميد الصراع أكثر من ايجاد حل بالمعنى السياسي".-(ا ف ب)

التعليق